أخبار
الرئيسية / الأخبار / أخبار الاتحاد / مذكرة موقف رقم 1 لسنة 2020 صادرة عن الاتحاد العربي للقضاة بخصوص” الإحالة القسرية إلى التقاعد المبكر للقضاة في الأردن وفلسطين”

مذكرة موقف رقم 1 لسنة 2020 صادرة عن الاتحاد العربي للقضاة بخصوص” الإحالة القسرية إلى التقاعد المبكر للقضاة في الأردن وفلسطين”

أولاً: المبادئ والقيم

 

  • عدم قابلية القضاة للعزل إلا بموجب إجراءات تأديبية مقرّة قانوناً وتتفق مع مبادئ الأمم المتحدة لاستقلال القضاء.
  • الإحالة القسرية للتقاعد المبكر صورة من صور العزل التي لا تتفق مع المعايير الدولية.
  • حق القضاة في الدفاع ضمن إجراءات مقررة حق مقدس.
  • التشريعات التي تتيح عزل القضاة وإحالتهم للتقاعد القسري غير دستورية.

 

ثانياً: الوقائع

 

لازالت التشريعات الناظمة لعمل القضاء في الأردن وفلسطين تتبنى نظاماً قانونياُ ينتهك حق القضاة في عدم قابليتهم للعزل.

في الأردن: لازال النظام القضائي الأردني يطبق قانون استقلال القضاء الاردني رقم ٢٩ لسنة ٢٠١٤ وتعديلاته والتي حددت السن القانوني للقاضي بإكمال سن السبعين إن كان القاضي في الدرجة العليا ، وبإكمال سن الثامنة والستين اذا كانت درجته دون العليا، وإذا كان تحديد سن معين لتقاعد القاضي يشكل ضمانة له في أن لا يتعرض لعقوبة العزل المقنع، فإن التشريع الأردني أناط بالمجلس القضائي بحكم المادة 15 من قانون استقلال القضاء الأردني المشار له إحالة أي قاضٍ على التقاعد القسري المبكر في حال أكمل عشرين سنه خدمه مقبولة للتقاعد ، أو إحالته على الاستيداع المبكر اذا ما أكمل خمس عشرة سنه خدمه مقبولة للتقاعد ، بمعنى انه اذا كان الحد الادنى لسن القاضي هو ٣٠ سنة وكانت له خدمات سابقه في المحاماة او في الوظيفة فمن الممكن إحالته على التقاعد المبكر او الاستيداع المبكر وهو في الأربعينات من العمر، وقد أثبتت التجربة العملية أنّ استخدام هذا النص وتفعيله عبر ما يعرف باللجنة الخماسية المشكلة بموجب المادة 15 المذكورة  قد نال من مبدأ عدم قابلية القضاة للعزل، ونشير في ذلك إلى ما رصده الاتحاد العربي للقضاة من إحالة قضاة نالوا درجات تقييم عالية إلى التقاعد بما يشي بوجوب شبهة العقوبة المقنعة بحق القضاة، ومن ذلك ما وقع من إحالة عدد من القضاة بتاريخ 12/7/2020 ومنهم القاضي لؤي عبيدات وقبله القاضي راتب الطعاني إلى التقاعد المبكر وهما من القضاة المشهود لهم بالكفاءة والنزاهة، وما أثار قلق الاتحاد بهذا الخصوص أنّ الإحالة للتقاعد تمت في ظل تغييب حق القضاة الأردنيين في تكوين جمعياتهم المهنية وهو ما يحرم منه القضاة الأردنيين أسوة بالغالبية الساحقة من قضاة الوطن العربي وقضاة العالم، وأنّ الزميلين المذكورين كانا من القضاة الذين ناضلوا من أجل تمكين القضاة الأردنيين من تشكيل جمعية مهنية منتخبة تدافع عن مصالحهم المهنية.

في فلسطين: على الرغم من أنّ قانون السلطة القضائية الفلسطيني رقم 1 لسنة 2002 قد فرض ضمانات صارمة بشأن عدم قابلية القضاة للعزل، ولم يعترف بنظام الإحالة للتقاعد المبكر أو الاستيداع، إلا أنّ صدور القرار بقانون رقم 17 لسنة 2019 بتاريخ 16/7/2019 عن الرئيس الفلسطيني بموجب صلاحية استثنائية والذي تم بموجبه حلّ مجلس القضاء الأعلى الطبيعي المشكل بموجب قانون السلطة القضائية وتشكيل مجلس قضاء أعلى انتقالي مؤقت، شكّل تحولا باتجاه الانتقاص من ضمانات القضاة الفلسطينيين، وبدأت إشكالية إحالات القضاة للتقاعد المبكر بالظهور في النظام القضائي الفلسطيني، وبالفعل، تم إحالة تسعة عشرة قاضياً فلسطينياً إلى التقاعد المبكر بتاريخ 19/9/2019 بمقتضى المادة 2 فقرة 3 من هذا القرار بقانون، وذلك دون توفير ضمانات دفاع للقضاة، أو أية إجراءات تأديبية مقررة، على خلاف ما ينص عليه قانون السلطة القضائية الفلسطيني النافذ، وقد شمل القرار إحالة المستشار أسامة الكيلاني رئيس جمعية نادي القضاة الأسبق، وعلى الرغم من قرار المحكمة الدستورية الفلسطينية في الطعن رقم 29/2019 والذي أشار إلى أنّ ممارسة صلاحيات المجلس الانتقالي يجب أن تتم وفقاً لأحكام قانون السلطة القضائية رقم 1 لسنة 2002، إلا التهديد بالاستخدام التعسفي لهذا النص لا زال قائماً، علاوة عن المقترحات التي تظهر بين الفينة والأخرى نحو الاتجاه لتعديل قانون السلطة القضائية رقم 1 لسنة 2002 ليتيح لمجلس القضاء استخدام صلاحية الاحالة المبكرة والقسرية على التقاعد.

ثالثاً: التقييم

 

باستعراض الوقائع المشار لها أعلاه، يتبين أنّ النظامين القضائيين الأردني والفلسطيني قد خالفا مخالفة جوهرية مجموعة من القيم المكرسة في المعايير الدولية بشأن استقلال السلطة القضائية والمقررة في المبادئ الأساسية بشأن استقلال السلطة القضائية التي اعتمدها مؤتمر الأمم المتحدة السابع لمنع الجريمة ومعاملة المجرمين المعقود في ميلانو من 26 آب/أغسطس إلى 6 أيلول/ديسمبر 1985، والمعتمدة أيضاً والمنشورة على الملأ بموجب قراري الجمعية العامة للأمم المتحدة 40/32 المؤرخ في 29 تشرين الثاني/نوفمبر 1985 40/146 المؤرخ في 13 كانون الأول/ديسمبر 1985 وذلك على النحو التالي:

  • مخالفة البند 11 من مبادئ الأمم المتحدة والتي نصت على أنه “يضمن القانون للقضاة بشكل مناسب تمضية المدة المقررة لتوليهم وظائفهم واستقلالهم، وأمنهم، وحصولهم على أجر ملائم، وشروط خدمتهم ومعاشهم التقاعدي وسن تقاعدهم.
  • مخالفة البند 12 من مبادئ الأمم المتحدة بشأن استقلال القضاء والتي نصت على أنه “يتمتع القضاة، سواء أكانوا معينين أو منتخبين، بضمان بقائهم في منصبهم إلى حين بلوغهم سن التقاعد الإلزامية أو انتهاء الفترة المقررة لتوليهم المنصب، حيثما يكون معمولا بذلك.”
  • مخالفة البند 17 من مبادئ الأمم المتحدة بشأن استقلال القضاء والتي نصت على أنه “ينظر في التهمة الموجهة أو الشكوى المرفوعة ضد قاض بصفته القضائية والمهينة وذلك على نحو مستعجل وعادل بموجب إجراءات ملائمة. وللقاضي الحق في الحصول على محاكمة عادلة. ويكون فحص الموضوع في مرحلته الأولى سريا، ما لم يطلب القاضي خلاف ذلك.”
  • مخالفة البند 18 من مبادئ الأمم المتحدة بشأن استقلال القضاء والتي نصت على أنه ” لا يكون القضاة عرضة للإيقاف أو للعزل إلا لدواعي عدم القدرة أو دواعي السلوك التي تجعلهم غير لائقين لأداء مهامهم.”
  • مخالفة البند 19 من مبادئ الأمم المتحدة والتي نصت على أنه ” تحدد جميع الإجراءات التأديبية وإجراءات الإيقاف أو العزل وفقا للمعايير المعمول بها للسلوك القضائي.”

 

رابعاً: الخلاصات والتوصيات

 

على ضوء التقييم والمراجعة للوقائع، يرى الاتحاد العربي للقضاة أنه قد وقع انتهاك للمبدأ القاضي بعدم قابلية القضاة للعزل إلا بموجب إجراءات تأديبية مقرّة قانوناً وتتفق مع مبادئ الأمم المتحدة لاستقلال القضاء، كما ويرى الاتحاد أنّ الإحالة القسرية للتقاعد المبكر صورة من صور العزل التي لا تتفق مع المعايير الدولية، وأن الوقائع المعروضة أعلاه تشير إخلال خطير في حق القضاة في الدفاع عن أنفسهم ضمن إجراءات تأديبية مقررة تتيح لهم القيام بالدفاع عن أنفسهم، مع الإشارة إلى أنّ من المقرر والمستقر أنّ التشريعات التي تتيح عزل القضاة وإحالتهم للتقاعد القسري غير دستورية.

يوصي الاتحاد العربي للقضاة بما يلي:

1-  إلغاء المادة 15 قانون استقلال القضاء الاردني رقم ٢٩ لسنة ٢٠١٤ وتعديلاته.

2-  إلغاء القرار بقانون رقم 17 لسنة 2019 بشأن تشكيل مجلس قضاء أعلى انتقالي في فلسطين والعودة لتشكيل مجلس قضاء أعلى وفقاً لقانون السلطة القضائية رقم 1 لسنة 2020 والمبادئ الدستورية ذات الصلة.

3-  إعادة المراكز القانونية للقضاة الذين تأثرت مراكزهم القانونية من تطبيق هذه القوانين.

4-  إتاحة إمكانية التعويض عن الأضرار المادية والمعنوية للقضاة المتضررين من تطبيق هذه القوانين.

صدرت بتاريخ 3/8/2020

الاتحاد العربي للقضاة

 

–       تنشر المذكرة على المواقع والمنصات الرسمية للاتحاد العربي للقضاة وتعمم للجهات المعنية كافة.

–       ترسل نسخة من المذكرة للمجلس القضائي الأردني وللمجلس الانتقالي الفلسطيني.

–      نسخة إلى الديوان الملكي في الأردن ولديوان الرئاسة الفلسطينية.

–       ترسل نسخة باللغة الإنجليزية للمقرر الخاص المهني باستقلال القضاء في الأمم المتحدة.

مذكرة موقف رقم 1 لسنة 2020 بشأن الإحالة القسرية للتقاعد المبكر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *