أخبار
الرئيسية / المجلة / الدور القانوني والقضائي لمجابهة جائحة (كورونا)/ المستشار محمود المرغني

الدور القانوني والقضائي لمجابهة جائحة (كورونا)/ المستشار محمود المرغني

المستشار/ محمود المرغنى، المحام العام بالنيابة العامة لدى محكمة النقض، عضو مجلس إدارة نادى قضاة مصر

 

بحلول شهر فبراير للعام 2020 تفشي وباء فيروس كورونا المستجد – والمسمى بالمصطلح العلمي COVID19 – في العديد من دول العالم، فأصبح من أخطر الفيروسات الشرسة التي اجتاحت العالم.

وحتي الان لم يتم التوصل لعلاج له، او الحد من انتشاره، وقد أصبحت السيطرة عليه مازالت صعبة المنال واختلفت الدول في طرق مجابهتها لذلك الوباء، حفظ الله الجميع من هذا البلاء.

ونتناول هذا الموضوع في جمهورية مصر العربية، لبيان الإجراءات القضائية والوقائية التي اتخذتها الدولة، ومدي تأثير ذلك الوباء وتلك الإجراءات، علي العمل القضائي ودور التشريعات في تيسير هذا العمل في ظل تفشي هذا الوباء.

وقد قامت الحكومة المصرية بإصدار القرار رقم 719 لسنة 2020 بمنح الاجازات لبعض العاملين بالدولة، وكذا تخفيض العمالة الحكومية، وذلك كأجراء وقائي للمحافظة علي المواطنين، كما أصدرت القرار رقم 133 لسنة 2020 بحظر حركة المواطنين واغلاق المحال والأماكن العامة.

في ظل خلو القوانين المصرية من ثمة معالجة لمثل تلك الأوضاع ظهرت إشكالية قانونية وهو ما اتضح جليا في القرارات التي اتخذت من كل محكمة لمجابهة هذا الفيروس والحد من انتشاره داخل دور المحاكم.

حيث ان الجميع يعلم ان المحاكم باختلاف درجاتها وأنواعها تكتظ يوميا بالعديد والعديد من المتقاضين فضلا عن المحامين والموظفين ومن ثم فهي مكان خصب لانتشار الفيروس ومما اقتضي اتخاذ الإجراءات المناسبة من بينها وقف العمل بالمحاكم للمحافظة علي أرواح المتقاضين والعاملين بالجهات القضائية مع استمرار العمل الإداري.

وهنا اثير الخلاف في وجهات النظر حول مدي اعتبار فيروس كورونا قوة القاهرة نوجب وقف إجراءات التقاضي ام إنه ظرف طارئ لا يوجب الوقف، خاصة عندما نكون امام وباء صحي عالمي تختلف اثاره بين السلبية والإيجابية باختلاف المواقع والمؤسسات وباختلاف الظروف المحيطة.

وفي مصر ظلت المواعيد القانونية سارية لكون ان تلك الجائحة معلومة مسبقا وقامت الجهات المختصة باتخاذ الإجراءات اللازمة لتسيير العمل قدر المستطاع علي عكس ما صار في عام 2011 من اعتبار ثورة الخامس والعشرين من يناير قوة قاهرة منعت المتقاضين من مباشرة إجراءات التقاضي.

 

تأثير فيروس كورونا علي المحاكمات الجنائية ودور القانون في معالجتها:-

 

في الواقع ان النصوص القانونية توجب سماع اقوال المتهم واقوال المدافع عنه قبل اصدار الامر بحبسه احتياطيا وفقا لنص المادتين 134-136 من قانون الإجراءات الجنائية او اصدار امر بمد الحبس الاحتياطي وفقا لنص المادتين 142-143 لقانون الإجراءات الجنائية والعلة من ذلك هي ان يكون أكتمل لدي المحقق عناصر تقدير ملائمة الامر بالحبس الاحتياطي.

واثناء إجراءات المحاكمة اذا تعذر حضور المتهم يجوز للمحكمة تأجيل نظر الدعوي الا انه وفق التعديل الأخير لقانون الإجراءات الجنائية انه يجوز حضور وكيل المتهم للدفاع عنه دون الزام بحضور المتهم ويعد الحكم حضوريا قبله وهو ما يتماشى مع الوسيلة المثلي لتحقيق مقتضيات الدفاع دون الاضرار بالمصلحة العامة المتمثلة في التدابير للحد من انتشار فيروس كورونا وما يقتضيه  ذلك  من عدم نقل المساجين من مكان حبسهم بما يودي الي تزايد فرص اصابتهم بالمرض او تسببهم في نقله الي غيرهم بما يكفل استمرار منظومة العدالة في المحاكمات الجنائية رغم تلك الظروف .

 

آثار فيروس كورونا علي المعاملات المدنية التجارية :-

 

من المؤكد ان العديد من الشركات المصرية في علاقاتها الاقتصادية والتجارية تصطدم بإشكالية تفشي هذا الفيروس التي ستؤثر سلبا على عدد من خدماتها والتزاماتها التعاقدية وهو ما ادي بالدولة إلى مواجهة هذه الآثار بالكثير من الإجراءات منها عدم تطبيق غرامات التأخير في العقود المبرمة مع الدولة وإعطاء العديد من الإعفاءات الضريبية دعما منها للاقتصاد القومي، ولكن هنا تثار إشكالية قانونية، هل فيروس كورونا يعد من القوة القاهرة في مجال العقود؟ ام إنه ظرف طارئ؟ نظرا لاختلاف شروط وأسباب كلا منهما في مجال التنفيذ.

الإجراءات التي اتخذت بالمحاكم لمجابهة هذا الوباء :-

في بداية الانتشار تم وقف العمل بالمحاكم على اختلاف أنواعها واقتصر العمل بالنيابة العامة فقط نظرا لطبيعة عملها الا انه ومع طول فترة المجابهة صدرت قرارات بالعودة للعمل تدريجيا ببعض المحاكم حيث بدأت بمحاكم الاسرة والمحاكم المدنية المختصة بنظر طلبات رجال القضاء ثم المحاكم الجنائية وذلك حرصا علي التوازن بين مصلحة المتقاضين والصحة العامة مع وضع العديد من الشروط الإلزامية للمترددين علي المحاكم و المتمثلة في ضرورة ارتداء الكمامات الطبية والتباعد بين الحضور بالقدر الموصي به طبيا، منعا لتفشي المرض عن طريق الإصابة به، وكذا تطهير قاعات المحاكم .. وذلك للحد من تكدس القضايا.

دور نادي قضاه مصر في مجابهة تلك الازمة: –

لقد بادر نادي قضاه مصر بإعداد خطة استراتيجية لتطوير العمل القضائي، معتمدا علي استخدام كافة وسائل التكنولوجيا الحديثة، وبما يتماشى مع خطة الدولة للتطوير 2030 والتي تعتمد علي انشاء نظام الكتروني متكامل يمهد الي التقاضي الإلكتروني.

ويقوم هذا النظام علي انشاء نظام الكتروني موحد لإدارة القضايا يشمل نظام حركة الملفات، ونظام الارشفة الالكترونية لمستندات الدعوي، وتسجيل الدعوي، واجراءاتها، وكذا تسجيل الاحكام الفرعية والقطعية، مع وضع نظام لقياس الأداء وفقا للمؤشرات الدولية، وإعادة هندسة الإجراءات المتبعة في إدارة الدعاوي المدنية وكذا تطوير نظام إدارة الدعوي الجنائية في وسائل طلبات الحضور واستخدام الوسائل الحديثة في تنفيذها، كالتقاضي _عن بعد_ وذلك عن طريق استخدام تقنيةvideo conference  في مناقشة الشهود، واستجواب المتهمين، وتطوير وسائل الإعلان القضائي، باستخدام الوسائل التكنولوجيا الحديثة، بما يؤدي للوصول الي عدالة ناجزة بأيسر الطرق.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *