أخبار
الرئيسية / المجلة / مكافحة جرائم الفساد زمن الكورونا في تونس/ الرئيسة سلمى غضباني

مكافحة جرائم الفساد زمن الكورونا في تونس/ الرئيسة سلمى غضباني

الرئيسة سلمى غضياني، تونس
أمام زحف وباء الكورونا من مدينة ووهان الصينية و احتلاله الغير المسبق لجل دول العالم عاش الشعب التونسي كغيره من الشعوب على وقع الصدمة في مواجهة هذا العدو الغامض.
فيروس الكوفيد 19 هذا الوباء الذي أدى بدوره إلى فرض تغييرات كبرى على المستوى الجيوستراتيجي الواسع بل و ادّى كذلك إلى كشف تدهور البنية القيمية و وهن الأخلاق أمام المادة و اللهفة نحو الإثراء و لو كان ذلك على حساب أرواح البشر؛ فإنتشر الفساد و تمعش الفاسدون من نكبة البلاد مستغلين الصدمة التي يعيشها الشعب التونسي في مواجهة هذا الوباء.
منذ إعلانها عن اجتياح الكورونا لبلدنا،  شهدت البلاد التونسية تخمة من مظاهر الفساد في جميع أشكاله شاملا كافة الميادين بشكل لم نشهده منذ تاريخ اندلاع ثورة جانفي 2011 و هو بالأمر الذي استوجب بذل جهود سريعة و مركزة من الجهات المعنية من أجل مكافحة وباء الفساد.
فما هي أشكال الفساد زمن الكورونا و كيف تصدت الدولة له؟
 قبل المرور إلى تحديد جرائم الفساد، فلنُذكّر  بتعريف مفهوم الفساد
 و فقا للتعريف الوارد بالفصل الثاني من قانـون أساسي عدد 10 لسنة 2017 مؤرخ في 7 مارس 2017 يتعلق بالإبلاغ عن الفساد وحماية المبلغين، و هو ” كل تصرف مخالف للقانون والتراتيب الجاري بها العمل يضر أو من شأنه الإضرار بالمصلحة العامة، وسوء استخدام السلطة أو النفوذ أو الوظيفة للحصول على منفعة شخصية ويشمل جرائم الرشوة بجميع أشكالها في القطاعين العام والخاص والاستيلاء على الأموال العمومية أو سوء التصرف فيها أو تبديدها واستغلال النفوذ وتجاوز السلطة أو سوء استعمالها، وجميع حالات الإثراء غير المشروع وخيانة الأمانة وسوء استخدام أموال الذوات المعنوية وغسل الأموال وتضارب المصالح واستغلال المعلومة الممتازة والتهرب الجبائي وتعطيل قرارات السلطة القضائية وكل الأفعال التي تهدد الصحة العامة أو السلامة أو البيئة”
أ/  أشكال الفساد زمن الكورونا :
1/الاحتكار و الزيادة في الاسعار:
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ” من احتكر حكرة يريد أن يغلي بها على المسلمين فهو مخطئ”
و الاحتكار اصطلاحا هو حبس مال او مصلحة او منفعة و الامتناع عن بيعه حتى يغلو ثمنه بسبب قلته او عدم وجوده مع شدة حاجة الناس أو الدولة او الحيوان اليه.
و قد استغل عدد كبير من التجار جائحة الكورونا و خوف المواطن من نفاذ المواد الاستهلاكية و لهفته على اقتنائها من أجل غريزة البقاء، فإنتهز  هؤولاء المجرمون هذا الضعف من أجل أن يزدادو قوة و ثراءا مسيطرين بذلك  على السوق.
فقد كشفت الاحصائيات انه خلال   الخمسة عشر يوماً الأولى من شهر أكتوبر فقط، تمت مصادرة أكثر من 40 ألف لتر من الزيت النباتي المدعم، كانت موجهة لاستعمالات مهنية وصناعية غير مشمولة بمنظومة الدعم، ومصادرة قرابة 40 طناً من مادة الدقيق (الفرينة) المدعمة، و20 طناً من الدقيق (السميد)، و15 طناً من مادة السكر المدعم.
و لقطع الطريق على المحتكرين اهتم المشرع التونسي بتنظيم ميزان العرض و الطلب و خصص عقوبات زجرية تصل إلى السجن في حالات الاحتكار سواء في قانون المنافسة و الأسعار لسنة 2015 أو في المجلة الجزائية الّتي لم يستبعد تطبيقها ضمن الأحكام الانتقالية للقانون عدد 36 لسنة 2015 مؤرخ في 15 سبتمبر 2015 المتعلّق بإعادة تنظيم المنافسة والأسعار.
لقد جاء بقسم الجرائم المتعلّقة بالصناعة والتجارة من المجلة الجزائية، أن كل من يحدث أو يحاول أن يحدث مباشرة أو بواسطة،ترفيعا أو تخفيضا مصطنعا في أسعار المواد الغذائية أو البضائع أو الأشياء العامة أو الخاصة ، يُعاقبُ بالسجن من شهرين إلى عامين وبخطية من أربعمائة وثمانين دينارا إلى أربعة وعشرين ألف دينارا في صور محدّدة ، ويُحكمُ زيادة على ذلك بمنع الإقامة لمدة لا تقلّ عن عامين ولا تتجاوز خمسة أعوام حسبما ما جاء في الفصل 139 من القانون الجزائي.
 كما نص الفصل 140 من نفس القانون على أن «يكون العقاب بالسجن من عام إلى ثلاثة أعوام وبخطية من ألف ومائتي دينار إلى ستة وثلاثين ألف دينار إذا تعلّق الترفيع أو التخفيض أو محاولة ذلك بحبوب أو دقيق أو مواد غذائية أو مشروبات أو محروقات أو أسمدة. ويُرفعُ العقاب إلى السجن مدة خمسة أعوام وخطية قدرها ثمانية وأربعون ألف دينار إذا لم تكن المواد الغذائية أو البضائع داخلة في الدائرة الاعتيادية لنشاط المخالف.»و في هذه الحالة «يجوز للمحكمة زيادة على ذلك القضاء بمنع الإقامة لمدة لا تقل عن خمسة أعوام ولا تتجاوز عشرة أعوام».
كما نص الفصل 141 من القانون الجزائي على أنه للمحكمة في جميع الصور المنصوص عليها بالفصلين 139 و140 المذكورة آنفا حرمان الجناة من حقوقهم السياسية والمدنية المبيّنة بالفصل 5 من نفس القانون
2/  الانحراف بالسلطة و استغلال النفوذ :
 تُصنّف جريمة استغلال النفوذ أو ما يعرف كذلك بجريمة استغلال الجاه بكونها جناية و ذلك بعد تنقيح المجلة الجزائية سنة 1988 وجوب ان يكون  مرتكبها موظف عمومي او شبهه.
و في هذا الإطار شهدت تونس اثناء أزمة الكورونا و تحديدا بعد صدور الأمر الحكومي المتعلق بإصدار المنح الاجتماعية، تفاقم الشكايات و الابلاغات المتعلقة بشبهات فساد مست خاصة سلك العمداء بإعتبارهم  المسؤولون  على توزيع المنح.
و تمثلت مجملها في التلاعب بقائمة المنتفعين بالمنح الاجتماعية و اسنادها عن طريق المحاباة لغير مستحقيها او الاستيلاء عليها من اجل بيعها بمقابل.
و على غرار   سلك العمداء فقد تدوال الشأن العام شبهة استغلال نفوذ من قبل وزير الصناعة فيما يعرف بفضيحة صفقة الكمامات  المشبوهة التي ابرمها هذا الأخير مع رجل أعمال و  عضو حالي في البرلمان التونسي و تمت إحالة هذا الملف على القضاء التونسي.
كذلك تمت معاينة مخالفات شملت قطاع الصحة حيث ثبت استلاء  مديري احد المستشفيات و أطباء رؤساء أقسام على بعض من المعدات الطبية التي تلقتها الدولة التونسية كإعانات و تبرعات من خواصّ.
 و تعتبر جريمة استغلال النفوذ  جريمة متداخلة مع جرائم الرشوة. فاستغلال النفوذ يؤدي إلى الإثراء غير المشروع لصاحب النفوذ إذا ما اتخذ نفوذه سلعة يتاجر فيها، وتلك هي نفسها علة تجريم الرشوة بالنسبة للموظف و يكون بذلك الفصل المنطبق هو الفصل 78 من المجلة الجزائية.
و جريمة استغلال النفوذ هي جريمة قصدية بإمتياز، تستوجب الارادة و العلم بأن ما يقبله الموظف من مال او عطايا يكون مقابل تقديم الخدمة المطلوبة.
حيث نص الفصل 37 م ج على أنه: “لا يعاقب أحد إلا بفعل ارتكب قصدا”
 و قد سبق لمحكمة التعقيب أن بينت في عدة قرارات أركان جريمة استغلال النفوذ، وفي هذا الاطار صدر القرارين التعقيبين عدد 639 بتاريخ 4/7/2012 وعدد 680/733 بتاريخ 4/6/2013، إذ اعتبرت محكمة التعقيب في كلا القرارين أن: “الجريمة المنصوص عليها بالفصل 87 من المجلة الجزائية تتطلب توفر ركن استعمال النفوذ، واستغلال الجاني لحاجة الغير للحصول منه على عطايا أو فائدة ما مقابل سعيه لدى السلطات العامة لتلبية مطلبه وركنها المادي يتمثل في أخذ الجاني عطية أو طلبها أو قبول الوعد بها نظير أما ركنها المعنوي فيتمثل بالقصد الجنائي”
 .
3/ جريمة البيع المشروط :
تقوم جريمة البيع المشروط بتوفر طرفين و هما تحديدا البائع و المستهلك لخدمة او بضاعة،
و بصفة مبسطة تقوم العلاقة بينهما على الفرض و التغصيب كأن يفرض البائع على المستهلك اقتناء  منتوج عند طلبه شراء منتوج آخر او خدمة معينة اي ان يفرض عليه الشراء و هو ما يتعارض و اي علاقة عقدية مهما كان موضوعها.
و نظم المشرع عمليات البيع و الشراء و منع البيع المشروط صلب الفصل 31 من قانون المنافسة و الأسعار و حجر اشتراط البيع بشراء كمية مفروضة او اشتراط اسداء خدمة مقابل خدمة اخرى.
و انتشرت جريمة البيع المشروط زمن الكورونا بأن استغل تجار الجملة تحديدا، باشتراط بيع بعض المواد الأساسية كبيع السميد شرط اقتناء الفرينة مثلا، و تلقت النيابة العمومية في الآونة الأخيرة  اكثر من 1000 محضر يضبط مخالفات تتعلق بجرائم البيع المشروط
 و عليه  صدر بالعدد الأخير من الرائد الرسمي للبلاد التونسية مرسوم عدد 10 لسنة 2020 صادر عن رئيس الحكومة إلياس الفخفاخ صادر بتاريخ 17 أفريل 2020 ويتعلق بضبط أحكام خاصة لزجر مخالفة قواعد المنافسة والأسعار، حيث ينص المرسوم على تسليط خطيتين ماليتين تقدر الأولى  ب20 ألف دينارا عند التوزيع (البيع بالجملة أو التفصيل) أو 50 ألف دينارا عند الانتاج أو التصنيع على كل تاجر يمتنع عن البيع أو يمارس البيع المشروط، تنضاف إلى إحدى الغرامتين المذكورتين مصادرة السلع وتسليط غرامة أخرى  ضعف قيمة السلع المحجوزة.
و يمكن أن تصل الغرامة إلى 300 ألف دينارا إذا ارتكبت من قبل مراكز التبريد أو المساحات التجارية، فضلا عن مصادرة المنتج والغرامة بضعف قيمة المحجوز.
علاوة عن هذه العقوبات الزجرية يمكن لوزير التجارة أن يأمر بغلق المحلات التجارية المخالفة لفترات تترواح بين شهر إلى 6 أشهر وتعليق التزويد أو مراجعة الحصة أو تعليق الدعم، وتضاعف العقوبة في صورة العود.
4-جريمة مخالفة  الحجر الصحي
 اجمع أصحاب الاختصاص من أطباء و علماء  على ان جرثومة الكوفيد 19 تنتقل من شخص إلى آخر بواسطة التلامس او لمسافة تقل عن المتر الواحد بين الشخصين، و للحد من انتشار هذا الوباء و في محاولة للسيطرة عليه اختارت تونس على غرار جل دول العالم فرض الحجر الصحي العام على الجميع و فرضت الحجر الصحي الخاص او الذاتي على كل شخص يشتبه في إصابته بهذا الوباء و ذلك لمدة لا تقل عن 14 يوما.
و لغرض الالزام بالحجر الصحي بهدف فرض أقصى ما يمكن من التباعد الاجتماعي، رتب القانون جملة من العقوبات الجزائية لكل مخالف.
َ قد صدر في هذا الإطار عن رئيس الحكومة و بمقتضى تفويض من مجلس النواب، القانون عدد 9 المؤرخ في 17 أفريل 2020 و المتعلق بزجر مخالفة منع الجولان و تحديده و الحجر الصحي  الشامل و التدبير الخاصة بالأشخاص المصابين او المشتبه في اصابتهم بفيروس كورونا كوفيد 19.
و اتجهت بعض المحاكم إلى المجلة الجزائية على غرار الفصل 312  م ج الذي نصّ على أنه “يعاقب بالسجن مدة ستة أشهر وبخطية قدرها مائة وعشرون دينارا كل من يخالف التحجيرات وتدابير الوقاية والمراقبة المأمور بها حال وجود مرض وبائي”
و لقد  حصل جدل حول مدى اعتبار الكوفيد 19 مرض وبائي من عدمه حتى حسمت منظمة الصحة العالمية هذا الجدل بأن صنفت الكورونا ضمن الاوبئة العالمية، و عليه و طبق الفصل السابق ذكره فإن كل شخص يخالف تدابير الوقاية كالحجر داخل المنزل او المستشفى يتعرض إلى عقوبة سجنية.
و قد نادى البعض إلى  ضرورة تطبيق عقوبة القتل العمد على  الأشخاص المخالفين للحجر الصحي بتعلة انهم تعمدوا بخرقهم الحجر نقل العدوى الا انه على عكس ما يسود لا يستقيم  قانونا تكييف واقعة “مريض مرض معدي يتعمد نقل عدوى لغيره” من قبيل القتل العمد. في هذه الحالة القانون الخاص المنطق هو
القانون عدد 71 لسنة 1992 المؤرخ في 27 جويلية 1992 والمتعلق بالأمراض السارية
الفصل 11 الذي ينص على أنه “
يمكن إصدار قرار الاستشفاء الوجوبي لغرض العزل الاتقائي ضد الأشخاص المصابين بأحد الأمراض المنصوص عليها بالمرفق الثاني الملحق بهذا القانون وذلك في الحالات التالية:
2- إذا سعوا عمدا من خلال سلوكهم إلى انتقال المرض المصابين به إلى أشخاص آخرين”
كما ورد بالفصل 18 من نفس القانون انه”
يعاقب كل من ثبت ارتكابه للأفعال المنصوص عليها بالفقرة 2 من الفصل 11 من هذا القانون بالسجن لمدة تتراوح بين سنة وثلاثة سنوات”.
و عموما فإن مخالفة حضر التجول والمساهمة بشكل غير مباشر في نشر الأمراض يعتبر شكلا من أشكال الفساد، غير أنه أسوأ من قضية هدر المال العام لأنه يتعلق بجانبين: جانب صحي متمثل في نشر الأوبئة، وهو ما سيؤدي تباعاً إلى تحمل الدولة لأعباء مالية إضافية للحد من تفشي المرض، وهذا هو الجانب الآخر، مما يعني في نهاية المطاف الإضرار بالمال العام، وهذا الأمر يعتبر أحد أبرز مظاهر الفساد بحد ذاته و  لذلك تجندت الدولة بكامل مؤسساتها للتصدي لوباء الفساد.
ب : دور الدولة في التصدي لجرائم الفساد زمن الكورونا:
اضحت البلاد التونسية زمن الوباء و انتشار الحجر و الحاجة  مرتعا للفاسدين الذين ارتأوا استغلال الظرف للتمعش من خوف المواطنين، و في المقابل توحدت مؤساسات الدولة و افراد المجتمع المدني لمحاربة الفاسدين و نذكر على رأسهم  السلطة القضائية.
1 / دور السلطة القضائية في مكافحة الفساد زمن الكورونا :
لم تغلق المحاكم أبوابها و لم يُستثنى القاضي من القيام بواجبه و كأن  له حصانة ضد وباء الكورونا.
فقد استمر المرفق القضائي بتأمين حصص الاستمرار و جلسات الموقوفين و النظر في مطالب الإفراج  دون تهاون او تقصير، ولعلّ من أجمل العبارات التي تُسمع أو تُقال في هذا الموضوع هي عبارة رئيس وزراء  بريطانيا  حيثُ قال “حين علمتُ بأنّ قضاء الدّولة البريطانية بخير، أدركتُ أنّ بريطانيا باتت بألف خير”.
فقد تجند قضاة تونس  لتلبية  نداء الواجب خدمة للمجتمع وللمصلحة العامة   في هذه الظروف العصيبة التي تمر بها البلاد بتأمين المسائل القضائية الحيوية والأساسية والمتأكدة والمستعجلة لضمان الأمن العام والاستقرار الاجتماعي و نذكر على رأسهم قضاة النيابة العمومية وقضاة  الدوائر الجزائية الذين يؤمنون حصص الاستمرار ويتصدون لانتهاك القرارات المتخذة للتوقي من انتشار الوباء ولجرائم الاحتكار والتهريب ويسهرون على إنفاذ القانون  بكامل  تراب الجمهورية.
حيث تم الأذن بإصدار بطاقات ايداع بالسجن  ضد كل المرتكبين لجرائم خرق الحجر الصحي وخرق القرارات المتعلقة بالنظام العام الصحي أيا كان مرتكبوها إضافة لتتبع كل المحتكرين والمهربين للمواد الغذائية والمواد والتجهيزات الطبية وشبه الطبية وتسليط العقوبات الجزائية المستوجبة.
2/_دور الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد :
تُعنى الهيئة المحدثة بتاريخ 24 نوفمبر 2011, بتلقي الإبلاغات المتعلقة بجرائم الفساد و حماية المبلغين عنها و التقصي و البحث في كل شبهات الفساد عبر لجان خاصة و تقديمها الي النيابة العمومية المختصة.
 و في إطار دورها في المجهودات الوطنيّة للتصدّي للفساد زمن الكورونا  تواصل عمل الهيئة خلال أزمة انتشار مرض الكوروناو فرض الحجر.
حيث خصصت الهيئة فرق متخصصة للقيام بأعمال التفقد بالاشتراك مع وزارة التجارة، لمراقبة مخالفات الاحتكار و السيادة في الأسعار و البيع المشروط و غيرها من جرائم فساد.
كما خصصت الهيئة رقم أخضر خاص، للتبليغ عن المخالفات الحاصلة أثناء فترة الحجر.
 و قد نشرت الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد حصيلة الإبلاغات التي تلقتها منذ تركيز خلية مجابهة  جائحة الكورونا من 22 إلى 30 مارس 2020 المتعلقة بجرائم الاحتكار و التلاعب بإجراءات الدعم و جرائم الانحراف بالسلطة و استغلال النفوذ و خرق اجرائات الحجر، و قد فاق عدد الإبلاغات في تلك الفترة 2400 إبلاغ.
3/ دور المجتمع المدني و الإعلام :
لئن كشف وباء الكورونا خور السياسات البالية و ضعف الاقتصاد و فساد الأخلاق، الا انه ساهم من جهة أخرى في خلق لُحمة داخل أطياف المجتمع المدني، التي دعت إلى تظافر الجهود من أجل حماية البلاد من الفاسدين خلال هته الأزمة خاصة مع اعلان وزارة حقوق الإنسان والهيئات الدستوري دَعمها للمجهود الوطني للتَّوقي من فيروس كورونا المُستَجد.
 الدعوات المطالبة بضرورة تفعيل دور منظمات المجتمع المدني، وحشدها لتتلاءم مع اللحظة الفارقة التي تمر بها البلاد جراء جائحة كورونا، وقد انعكست في عدد من المبادرات من جانب بعض مؤسسات المجتمع المدني، والجهود الفردية
وانطلقت مُكونات المجتمع المدني في تحديد الأولويات مُعتمدة في ذلك على تجارب البلدان التي فتك بها الفيروس و إنتهجت الجمعيات المدنية و المبادرات الشخصية سياسة التوعية اولا ثم   المراقبة لاحقا.
قامت الجمعيات المدنية بحملات توعوية تحسيسية بضرورة الالتزام بقواعد الصحة الأساسية وطرق الوقاية من هذا الوباء الخطير و ظرورة الاتزام بالحجر الصحي الخاص و العام كما قدمت مبادرات تعلقت بالدّعم الوقائي؛ من خلال توفير المستلزمات الطبية التي تحتاجها المستشفيات، من أدوات الوقاية الشخصية من العدوى، توعية المواطنين حول خطورة هذا الوباء و طرق الوقاية منه والتحسيس بضرورة الإلتزام بمسافة الأمان في المرافق العمومية والخاصة وتجنب الإكتظاظ.
كما كان للمجتمع المدني دور رقابي، تمثل بالأساس في تسجيل  جميع المخالفات الحاصلة خلال فترة انتشار الكورونا و الابلاغ عنها سواءا لمنظمة الدفاع عن المستهلك، الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد ، أو بفضح هذه الممارسات عبر شبكات التواصل الاجتماعي.
و عاضد هذه الجهود الفردية او الجماعية الخاصة،  الإعلام التونسي السمعي البصري او المكتوب الذي كان نافذة المواطن المحجور داخل منزله، و أصبح التلفاز او الراديو او غيرهم المصدر الوحيد لمواكبة ما يحصل خارج اسوار المنزل.
و تمثل دور الإعلام في مكافحة الفساد زمن الحجر الصحي، في تشخيص الفساد و تعريفه و فضح الممارسات الشاذة و المخالفات المتعلقة خاصة بالاحتكار و الزيادة في الأسعار و استغلال النفوذ و ذلك دون الوقوع في الثلب او التشهير.
و عمل  على نشر الحقائق المتعلقة بصفقات فاسدة و استغلال نفوذ حتى انا عديد التتبعات القضائية تمت اثارتها من قبل النيابة العمومية بعد نشرها و عرضها بوسائل الإعلام.
و ساهم في  صورة  دونية عن الفاسدين، حتى يتم ازدرائهم من أجل نشر ثقافة المقاومة و التصدي لجميع مضاهر الفساد زمن الكورونا.
 لا يزال العالم  اليوم يعيش حالة ذهول ،يغير الاستراتيجيات  يشرّع لقوانين جديدة   في محاولة منه للسيطرة  على جائحة الكورونا ،
وفي الأثناء عولت بلادنا على وعي المواطن و قدرته العالية على التمييز بين الخطأ و الصواب مراهنة على مخزونه الثقافي حتى يكون درعها في مجابهة وباء آخر، قد يكون أشد فتكا من الكورونا، و هو وباء الفساد.

ف مكافحة الفساد هي منظومة متكاملة، سلوكية ونفسية وقانونية في آن واحد، تبدأ من الصغر وتتطور بتطور النمو العقلي والذهني للفرد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *