أخبار
الرئيسية / المجلة / اجتهادات قضائية / المستحدث في قضاء مجلس الدولة المصري بشأن حرية التعبير وحرية الإبداع الفني والحريات الإعلامية والبث الفضائي- تطبيقات قضائية حديثة صادرة عن الدائرة الثانية بمحكمة القضاء الإداري / إعداد: المستشار إسلام توفيق

المستحدث في قضاء مجلس الدولة المصري بشأن حرية التعبير وحرية الإبداع الفني والحريات الإعلامية والبث الفضائي- تطبيقات قضائية حديثة صادرة عن الدائرة الثانية بمحكمة القضاء الإداري / إعداد: المستشار إسلام توفيق

 

إعداد: المستشار اسلام توفيق الشحات، نائب رئيس مجلس الدولة في جمهورية مصر  

 

 

 

  • منع بث برنامج رامز في الشلال.

 

  • رقم الدعوى: 43414 لسنة 73 ق، 45531 لسنة 73ق

 

  • الطلبات: وقف تنفيذ ثم إلغاء القرار السلبي للمجلس الأعلى لتنظيم لإعلام بالامتناع عن منع بث برنامج “رامز في الشلال” المعروض على قناة (إم بي سي مصر) خلال شهر رمضان لعام 2019، مع ما يترتب على ذلك من آثار، وإلزام جهة الإدارة المصروفات.

 

  • منطوق الحكم: حكمت المحكمة بجلسة 28/4/2019، برئاسة المستشار/ فتحي ابراهيم محمد توفيق، نائب رئيس مجلس الدولة، وعضوية المستشارين/ رأفت محمد عبد الحميد، وأحمد جلال زكي، نائبي رئيس مجلس الدولة، بعدم قبول طلب وقف تنفيذ القرار السلبي للمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام بالامتناع عن منع بث برنامج “رامز في الشلال” المعروض على قناة (إم بي سي مصر) خلال شهر رمضان لعام 2019، لانتفاء القرار الإداري، وألزمت المدعيين مصروفاته. وأمرت بإحالة الطلب الثاني إلى هيئة مفوضي الدولة لتحضيره وإعداد تقرير بالرأي القانوني فيه.

 

  • المبدأ: ليس للمجلس الأعلى للإعلام سلطان على وسائل الإعلام الأجنبية التي تبث موادها من خارج مصر، وليس من شأن ما يصدر عن تلك الوسائل من مخالفات أن يستنهض سلطته في توقيع الجزاءات التي أناطه إياها القانون رقم 180 لسنة 2018. إلا أنه إذا كان من شأن المواد الإعلامية التي تُبث من الخارج الإخلال بمقتضيات الأمن القومي المصري، فللمجلس الأعلى عندئذ أن يأمر بمنع تداولها أو عرضها داخل البلاد. وإذا كانت تلك المواد إباحية أو تتعرض للأديان والمذاهب الدينية بما من شأنه تكدير السلم العام، أو تحض على التمييز أو العنف أو العنصرية أو الكراهية، فقد أوجب المشرع على المجلس أن يأمر بمنع تداول أو عرض المادة المخالفة في مصر.

 

  • موجز الحيثيات: إن الوسائل الإعلامية المخاطبة بأحكام القانون رقم 180 لسنة 2018 بشأن تنظيم الصحافة والإعلام والمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، والتي تسري عليها الجزاءات الصادرة من المجلس الأعلى وتلتزم بها، هي تلك الوسائل التي تباشر نشاطها داخل جمهورية مصر العربية، والحاصلة على التراخيص اللازمة من المجلس الأعلى، والتي تبث موادها الإعلامية من داخل المناطق المعتمدة منه أو بعد الحصول على تصريح مسبق منه بذلك. أما الوسائل الإعلامية الأجنبية، والتي تبث موادها من خارج مصر، فليس للمجلس الأعلى سلطان عليها، وليس من شأن ما يصدر

 

عن تلك الوسائل من مخالفات أن يستنهض سلطته في توقيع الجزاءات التي أناطه إياها القانون رقم 180 لسنة 2018.

فالمجلس الأعلى لم يرخص لها بالعمل ابتداءً، ومن ثم فلا سلطة له في معاقبتها حال حاد ما تبثه عن الإطار الإعلامي المصري السليم. بيد أنه إذا كان من شأن المواد الإعلامية التي تُبث من الخارج الإخلال بمقتضيات الأمن القومي المصري، فللمجلس الأعلى عندئذ أن يأمر بمنع تداولها أو عرضها داخل البلاد. وإذا كانت تلك المواد إباحية أو تتعرض للأديان والمذاهب الدينية بما من شأنه تكدير السلم العام، أو تحض على التمييز أو العنف أو العنصرية أو الكراهية، فقد أوجب المشرع على المجلس أن يأمر بمنع تداول أو عرض المادة المخالفة في مصر. وحري بالبيان أن هذه السلطة ليست من قبيل الجزاء أو العقوبة التي يتم توقيعها على الوسيلة الإعلامية الأجنبية المخالفة، ولكنها احدى تجليات الوظيفة الحمائية التي يضطلع بها المجلس الأعلى حفاظاً على الأمن القومي للبلاد والآداب العامة والنظام العام. وللمجلس في هذا الخصوص أيضاً أن يتواصل مع الجهات النظيرة في الدولة التي يتم البث منها للعمل على تدارك أسباب المخالفة، وذلك إعمالاً للمُكنة المخولة له بموجب نص المادة (71 (8)) من قانون تنظيم الإعلام المذكور.

 

وحيث إنه على هدي ما سلف بيانه جميعه، وإذ يطلب المدعيان الحكم بإلغاء القرار السلبي للمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام بالامتناع عن منع بث برنامج “رامز في الشلال” المعروض على قناة (إم بي سي مصر) خلال شهر رمضان لعام 2019، لما جاء بحلقاته من مخالفات وتجاوزات. ولما كان منع بث المادة الإعلامية هو احد الجزاءات التي أناط القانون بالمجلس الأعلى توقيعها على الوسيلة الإعلامية المخالفة والمُرخص لها بمباشرة نشاطها داخل مصر، ولما كان الثابت من الأوراق أن القناة المذكورة يتم بثها ضمن حزمة قنوات تعدادها عشرون، من دولة الإمارات العربية المتحدة، على حيز فضائي مؤجر من قبل الشركة المصرية للأقمار الصناعية (نايل سات)، وتلك القنوات مملوكة جميعاً لشركة (إم بي سي منطقة حرة ذ.م.م) المرخصة من سلطة دبي للمجمعات الإبداعية برقم 30391، وهي ليست من الشركات المرخص لها بالعمل في مصر بنظام المنطقة الحرة العامة الإعلامية أو من قبل المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام. ومن ثم فإن المجلس الأعلى ليس في مُكنته توقيع أي من الجزاءات المخولة له قانوناً ازاء المخالفات التي جاءت بالبرنامج المذكور. كما أنه لا تثريب على المجلس الأعلى إذ لم يُعمل سلطته المخولة له بموجب نص المادة الرابعة من القانون رقم 180 لسنة 2018 وأن يأمر بمنع تداول أو عرض البرنامج المذكور في مصر، ذلك أن المحكمة وقد استمعت لمحتوى الأقراص المدمجة (CD) المرفقة بأوراق الدعوى والتي تشتمل على أول ست حلقات من هذا البرنامج، ترى أن المخالفات الواردة بتلك الحلقات غير كافية في مجملها لأن تشكل احدى الحالات الواردة بالمادة المذكورة والواجب معها إعمال تلك السلطة. وإذ قام المجلس الأعلى -كما هو ثابت من الأوراق- بمخاطبة السيد وزير الإعلام بالمملكة العربية السعودية للعمل على معالجة تلك المخالفات فيما يعرض مستقبلاً من حلقات وحذف المشاهد المسيئة حال إعادة بثها، فإنه يكون قد بذل ما في وسعه بخصوص الحالة المعروضة تطبيقاً لأحكام القانون رقم 180 لسنة 2018.

ولما تقدم، فإن القرار الإداري السلبي المطعون عليه ينتفي في جانب المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، ويضحى الطلب الماثل جديراً بعدم القبول لانتفاء القرار الإداري، وهو ما تقضي به المحكمة.

  • رابط الاطلاع وتنزيل الحكم كاملا :-

https://drive.google.com/file/d/1g9_HvYfP2MYYBPWkGoprLNpQzcGUXWHs/view

  • منع السيد/ مرتضى أحمد محمد منصور من الظهور الإعلامي لمدة شهرين.

 

  • رقم الدعوى: 24105 لسنة 73 ق.

 

  • الطلبات: وقف تنفيذ ثم إلغاء القرار الصادر من المدعى عليه بصفته (رئيس المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام) بتاريخ 15/1/2019 برقم (3) لسنة 2019، فيما تضمنه في مادته الأولى من منع استضافه المدعي “مرتضى أحمد محمد منصور” (عن نفسه وبصفته رئيس مجلس إدارة نادي الزمالك للألعاب الرياضية) في جميع وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والإلكترونية والصحف لمدة شهرين باستثناء ما يكون متعلقاً بصفته النيابية أو بمناسبة الأعمال البرلمانية التي يجريها مجلس النواب، مع ما يترتب على ذلك من آثار، وإلزام المدعى عليه بصفته المصروفات.

 

  • منطوق الحكم: حكمت المحكمة بجلسة 3/2/2019، برئاسة المستشار/ فتحي ابراهيم محمد توفيق، وعضوية المستشارين/ شريف حلمي أبو الخير، وأحمد جلال زكي، نائبي رئيس مجلس الدولة، بقبول الدعوى شكلاً، وبوقف تنفيذ القرار المطعون عليه، فيما تضمنه في مادته الأولى من منع استضافة المدعي في جميع وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والإلكترونية والصحف لمدة شهرين، مع ما يترتب على ذلك من آثار، وألزمت المدعى عليه بصفته مصروفات الشق العاجل من الدعوى، وأمرت بإحالة الدعوى إلى هيئة مفوضي الدولة لإعداد تقرير بالرأي القانوني في موضوعها.

 

  • المبدأ: برغم ما لحرية التعبير من مرتبة عليا في مدارج النظام العام المصري، فإنها ليس لها من ذاتها ما يعصمها من التقييد، فهي ليست من الحريات المطلقة، ذلك أن أثرها لا يقتصر على صاحب الرأي وحده، بل يتخطاه إلى غيره، وقد يشمل المجتمع بأسره، ومن ثم فإنه يجوز تقييدها درئاً لغمط حقوق الآخرين، أو حال وجود مصالح أخرى ترجحها، إلا أنه من الشروط التي يتعين أن تتوافر في القيود المفروضة على الحق في حرية التعبير –كما ذكرت المحكمة آنفاً- أن يتم النص عليها صراحة في القانون.

لا يجوز للمجلس الأعلى للإعلام أن يصدر جزاءات من شأنها تقييد حرية التعبير دون النص على تلك الجزاءات صراحة في القانون.

 

  • موجز الحيثيات: إنه من المعلوم بالضرورة أن حرية التعبير تنبع من فيض الكرامة الإنسانية التي أنعم بها المولى عز وجل على البشرية جمعاء، وهي تعد أحد الأعمدة الرئيسية في بنيان الحقوق والحريات الذي أنشأه النظام القانوني المصري، بحسبانها الأصل الذي يتفرع عنه العديد من الحريات الأخرى الاجتماعية والثقافية والفكرية، كحرية العقيدة وحرية الإبداع والنشر والصحافة وحرية البحث العلمي، وتعتبر حرية التعبير أحد أهم الوسائل الذي يتمكن من خلالها الفرد من تحقيق ذاته والمشاركة بفاعلية في مجتمعه، وهي بهذه المثابة ترتبط بعلاقة وثيقة بقيمة الانتماء والمفاهيم الخاصة بنمو المجتمعات وتقدمها.

 

وقد قضت المحكمة الدستورية العليا في هذا الخصوص بأن حرية التعبير تمثل “في ذاتها قيمة عليا لا تنفصل الديموقراطية عنها، وتؤسس الدول على ضوئها مجتمعاتها صوناً لتفاعل مواطنيها معها، بما يكفل تطوير بنيانها وتعميق حرياتها، وإن جاز القول بأن لحرية التعبير أهدافها التي يتصدرها بناء

 

دائرة للحوار العام لا تنحصر آفاقها، ولا أدواتها تُدْنِي الحقائق إليها، فلا يكون التعبير عن الآراء حائلاً دون مقابلتها ببعض وتقييمها ولا مناهضتها لآراء قبلها آخرون، مؤدياً إلى تهميشها، ولا تلقيها عن غيرهم مانعاً من ترويجها أو مقصوراً على بعض جوانبها، ولا تدفقها من مصادر نزدريها مستوجباً إعاقتها أو تقييدها، كذلك فإن إنمائها للشخصية الفردية وضمان تحقيقها لذاتها، إنما يدعم إسهامها في أشكال من الحياة تتعدد ملامحها بما يكفل حيويتها وترابطها.”

(حكم المحكمة الدستورية العليا في الدعوى رقم 77 لسنة 19 قضائية دستورية، بجلسة 7/2/1998)

 

وحيث إنه برغم ما لحرية التعبير من مرتبة عليا في مدارج النظام العام المصري، فإنها ليس لها من ذاتها ما يعصمها من التقييد، فهي ليست من الحريات المطلقة، ذلك أن أثرها لا يقتصر على صاحب الرأي وحده، بل يتخطاه إلى غيره، وقد يشمل المجتمع بأسره، ومن ثم فإنه يجوز تقييدها درئاً لغمط حقوق الآخرين، أو حال وجود مصالح أخرى ترجحها، إلا أنه من الشروط التي يتعين أن تتوافر في القيود المفروضة على الحق في حرية التعبير –كما ذكرت المحكمة آنفاً- أن يتم النص عليها صراحة في القانون.

 

وفي ذلك ذهبت اللجنة المعنية بالتعليق على نصوص العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية -والمنشأة بموجب نص المادة (28) منه- إلى أن ممارسة الحق في حرية التعبير تستتبع واجبات ومسئوليات خاصة. ولهذا السبب يسمح بمجالين حصريين من القيود المفروضة على الحق يتعلقان، إما باحترام حقوق الآخرين أو سمعتهم، أو حماية الأمن القومي أو النظام العام أو الصحة العامة أو الآداب العامة. وأفادت اللجنة أيضاً أنه لا يجوز فرض قيود على حرية التعبير إلا وفقا للشروط الواردة بالفقرة (3) من المادة (19) من العهد الدولي، والتي منها أن تكون تلك القيود محددة بنص القانون.(التعليق العام رقم (34) بخصوص المادة (19) من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية، الدورة الثانية بعد المائة، يوليو 2011، فقرة رقم 21،22).

 

وحيث إنه على هدي ما تقدم جميعه، ولما كان الثابت من الأوراق، وبالقدر اللازم للفصل في طلب وقف تنفيذ القرار المطعون عليه، أنه بناء على عدة شكاوى وردت إلى المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام ضد المدعي، بشأن تجاوزه حدود اللياقة وأدب الحوار خلال إدلائه بحديث عبر الهاتف إلى برنامج الزمالك اليوم المذاع على قناة الحدث الفضائية، يومي 7 و9/1/2019، بأن أسند اتهامات مرسلة ودون دليل تطعن في شرف وذمة رئيس وأعضاء مجلس إدارة نادي منافس، وبناءً على توصية لجنة ضبط أداء الإعلام الرياضي بالمجلس المدعى عليه، وحفاظاً على مقتضيات الأمن القومي بعدم التحريض على إثارة الجماهير الرياضية المصرية والتطاول عليها والتحقير من شأنها ومن شأن رموز الرياضة المصرية، فقد أصدر المجلس المدعى عليه قراره الطعين بتاريخ 15/1/2019، متضمنا في مادته الأولى منع استضافة المدعي في جميع وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والإلكترونية والصحف لمدة شهرين، باستثناء ما يكون متعلقاً بصفته النيابية أو بمناسبة الأعمال البرلمانية التي يجريها مجلس النواب.

 

وحيث إنه ولما كان القانون رقم 180 لسنة 2018 المذكور، قد أوكل السلطات والاختصاصات السالف ذكرها إلى المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام وذلك في مواجهة الكيانات والمؤسسات والوسائل

 

 

الصحفية والإعلامية والمواقع الإلكترونية، بحسبانها المسئولة عما تقدمه من مواد صحفية وإعلامية، فإنه لا يجوز للمجلس أن يجنح عن ذلك وأن يباشر أي من تلك السلطات أو الاختصاصات في مواجهة المواطنين، وهذا هو مؤدى الإجراء الوارد بالقرار الطعين، وما انطوى عليه عملاً، بما أفضى إليه من حرمان المدعي من الظهور الإعلامي للفترة المذكورة، وإن كان ظاهر هذا القرار أنه يخاطب وسائل الإعلام والصحف.

 

وحيث إنه وإذ أناط الدستور بالمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام مسئولية وضع الضوابط والمعايير اللازمة لضمان التزام الصحافة ووسائل الإعلام بأصول المهنة وأخلاقياتها والحفاظ على مقتضيات الأمن القومي، وأوجب عليه القانون اتخاذ الإجراءات المناسبة اللازمة لبلوغ تلك الغايات، وخوَّله من الاختصاصات والسلطات، وأتاح له استخدام العديد من التدابير وتوقيع ما يراه ملائماً من الجزاءات المعينة له في هذا المقام، إلا أن التنظيم القانوني لصلاحيات المجلس -والسالف بيانه تفصيلاً- قد جاء خلواً مما يجيز للمجلس سلطة منع استضافة المواطنين في وسائل الإعلام والصحف، على نحو ما ورد بالقرار الطعين، ومن ثم فإنه لا يحق للمجلس إصدار مثل هذا القرار، ولا مجال للاستنباط أو القياس في هذا المقام، إذ أن القيود المتعلقة بحرية التعبير لا بد وأن يتم النص عليها صراحة في القانون، وفقاً لما ذكرته المحكمة آنفاً، ولا غرو في ذلك بحسبان حرية التعبير من الحريات الأصيلة التي كفلها الدستور وأكدت عليها المواثيق الدولية، لما لها من أهمية محورية في الدولة الحديثة على نحو ما سلف شرحه، ومن ثم فإنه يتعين أن تخضع القيود المفروضة عليها للإجراءات المتطلبة لصدور القانون، بما يحيط بها من ضمانات، وما تتسم به من تمحيص وتروي، لتخرج في النهاية معبرة عن إرادة المشرع الذي ينزه عن ثمة خطأ أو اندفاع.

 

ولا ينال مما تقدم قالة أن القانون رقم 180 لسنة 2018 بشأن تنظيم الصحافة والإعلام والمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام قد فوض المجلس، بموجب نص المادة (94) منه، في وضع لائحة بالجزاءات التي يجوز توقيعها على الصحف ووسائل الإعلام، إذ أن تلك اللائحة لم تصدر حتى تاريخ حجز هذه الدعوى للحكم، كما أن الجزاءات والتدابير التي أجازها القانون لم تشتمل على الإجراء الوارد بالقرار الطعين، وكان للمجلس أن يستخدم أي منها ليبلغ ذات الأهداف التي توخاها بإصدار ذاك القرار.

 

ولا يقدح في ذلك أيضاً ما جاء بمذكرة الدفاع المقدمة من نائب الدولة من أن للمجلس المدعى عليه الحق في منع استضافة المدعي في الوسائل الإعلامية، بحسبان القانون رقم 180 لسنة 2018 المذكور –بموجب نص المادة (94) منه- قد أناط به سلطة منع نشر أو بث المادة الإعلامية المخالفة لفترة محددة أو بصفة دائمة، فذلك قياس في غير محله، فمشمول ما يصدر عن الإنسان أعم وأوسع نطاقاً من أن يتم وصفه بأنه مادة إعلامية، فضلاً عن أن افتراض أن المدعي لن ينطق إلا بما لا يتعين الاستماع إليه خلال مدة منع استضافته إعلامياً ينافي الفطرة الطيبة التي تلازم النفس البشرية منذ خلقها وما تأصل فيها من نزوع دائم إلى الخير، فإن كان المجلس المدعى عليه قد ارتأى أن ما أفصح عنه المدعي من شأنه الإخلال بمقتضيات الأمن القومي، فلا يمكن القول بأن ما سيصدر عنه خلال فترة المنع لن يخرج بحكم اللزوم عن هذا الإطار. هذا بالإضافة إلى أن القياس في هذا الخصوص غير جائز قانوناً كما ذكرت المحكمة آنفاً.

 

 

وحيث إنه وإذ شاب القرار المطعون عليه ما تقدم من مثالب، فإنه يكون قد صدر، بحسب الظاهر من الأوراق ودون التوغل في الموضوع، بالمخالفة لأحكام الدستور والقانون، وهو مما يجعله مرجح الإلغاء لدى نظر الموضوع، ومن ثم فإن ركن الجدية في طلب وقف تنفيذه يكون متوافراَ.

 

رابط الاطلاع وتنزيل الحكم كاملا :-

https://drive.google.com/file/d/1TVa5xmQW1qO-FcV6XY0R7Oav04OC1P1Z/view

 

  • منع بث برنامج الزمالك اليوم، وإلزام قناة المحور الفضائية بأداء مبلغ مالي مقداره خمسين ألف جنيها مصريا أو ما يعادله بالعملة الأجنبية.

 

  • رقم الدعوى: 38408 لسنة 73 ق، 38902 لسنة 73 ق

 

  • الطلبات: وقف تنفيذ ثم إلغاء القرار الصادر من المدعى عليه بصفته (رئيس المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام) بتاريخ 23/3/2019 برقم 21 لسنة 2019، فيما تضمنه من منع بث برنامج (الزمالك اليوم) المعروض على قناة المحور الفضائية لمدة شهر، وكذا فيما تضمنه من إلزام قناة المحور الفضائية بأداء مبلغ مالي مقداره خمسين ألف جنيهاً مصرياً أو ما يعادله بالعملة الأجنبية، وإنذارها بعدم عرض أي مادة إعلامية مماثلة خلال مدة منع البث، مع ما يترتب على ذلك من آثار، وإلزام المدعى عليه بصفته المصروفات.

 

  • منطوق الحكم: حكمت المحكمة بجلسة 7/4/2019، برئاسة المستشار/ فتحي ابراهيم محمد توفيق، نائب رئيس مجلس الدولة، وعضوية المستشارين/ د. فتحي السيد هلال، وأحمد جلال زكي، نائبي رئيس مجلس الدولة، برفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون عليه، وألزمت المدعيين مصروفات الشق العاجل من الدعوى، وأمرت بإحالة الدعويين إلى هيئة مفوضي الدولة لإعداد تقرير بالرأي القانوني في الموضوع.

 

  • المبدأ: يتعين الالتزام بثمة شروط حال العمل على تقييد حرية التعبير، وذلك وفقا لما جاء بالمادة (19) من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية سالفة البيان. وتتمثل تلك الشروط في أن تكون القيود “محددة صراحة بنص القانون”، وأن تكون “ضرورية” لاحترام حقوق الآخرين أو سمعتهم، أو لحماية الأمن القومي أو النظام العام أو الصحة العامة أو الآداب العامة، وأن تكون “متناسبة” مع الهدف المنشود.

 

لا يجوز التوشح بعباءة حرية التعبير للاعتداء على حقوق المواطنين أو النيل من سمعتهم. 

 

  • موجز الحيثيات: إنه من المعلوم بالضرورة أن حرية التعبير تنبع من فيض الكرامة الإنسانية التي أنعم بها المولى عز وجل على البشرية جمعاء، وهي تعد أحد الأعمدة الرئيسية في بنيان الحقوق والحريات الخاص بالنظام القانوني المصري، بحسبانها الأصل الذي يتفرع عنه العديد من الحريات

 

الأخرى الاجتماعية والثقافية والفكرية، كحرية العقيدة وحرية الإبداع والنشر والصحافة وحرية البحث العلمي. وتعتبر حرية التعبير –وبحق- أحد أهم الوسائل الذي يتمكن من خلالها الفرد من تحقيق ذاته والمشاركة بفاعلية في مجتمعه، وهي بهذه المثابة ترتبط بعلاقة وثيقة بقيمة الانتماء والمفاهيم الخاصة بنمو المجتمعات وتقدمها.

 

إلا إنه برغم ما لحرية التعبير من مرتبة عليا في مدارج النظام العام المصري، فإنها ليس لها من ذاتها ما يعصمها من التقييد، فهي ليست من الحريات المطلقة، ذلك أن أثرها لا يقتصر على صاحب الرأي وحده، بل يتخطاه إلى غيره، وقد يشمل المجتمع بأسره، ومن ثم فإنه يجوز تقييدها درئاً لغمط حقوق الآخرين، أو حال وجود مصالح أخرى ترجحها.

 

ويتعين الالتزام بثمة شروط حال العمل على تقييد حرية التعبير، وذلك وفقا لما جاء بالمادة (19) من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية سالفة البيان. وتتمثل تلك الشروط في أن تكون القيود “محددة صراحة بنص القانون”، وأن تكون “ضرورية” لاحترام حقوق الآخرين أو سمعتهم، أو لحماية الأمن القومي أو النظام العام أو الصحة العامة أو الآداب العامة، وأن تكون “متناسبة” مع الهدف المنشود.

 

وفي ذلك ذهبت لجنة الأمم المتحدة المعنية بحقوق الإنسان -المختصة بالتعليق على نصوص العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية والمنشأة بموجب نص المادة (28) منه- إلى أن ممارسة الحق في حرية التعبير تستتبع واجبات ومسئوليات خاصة. ولهذا السبب يسمح بمجالين حصريين من القيود المفروضة على هذا الحق يتعلقان، إما باحترام حقوق الآخرين أو سمعتهم، أو حماية الأمن القومي أو النظام العام أو الصحة العامة أو الآداب العامة. وأفادت اللجنة أيضاً أنه لا يجوز فرض قيود على حرية التعبير إلا وفقا للشروط الواردة بالفقرة (3) من المادة (19) من العهد الدولي، والتي تتمثل في أن تكون تلك القيود “محددة بنص القانون”، وألا تُفرض إلا لأحد الأسباب سالفة البيان، وأن تكون متلائمة مع اختبارات صارمة تتعلق “بالضرورة” و”التناسب”.  (التعليق العام رقم (34) بخصوص المادة (19) من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية، الدورة الثانية بعد المائة، يوليو 2011، فقرة رقم 21،22)

 

وحيث إنه على هدي ما تقدم جميعه، ولما كان البادي من الأوراق، وبالقدر اللازم للفصل في طلب وقف تنفيذ القرار المطعون عليه، أنه بناء على التوصيتين الصادرتين من لجنتي ضبط أداء الإعلام الرياضي والشكاوى، ونظير ما تم ارتكابه من مخالفات ببرنامج (الزمالك اليوم) بحلقة يوم الخميس الموافق 21/3/2019، بالخروج عن القيم والأخلاق والتحقير من شأن عدد من الشخصيات العامة والرموز الرياضية واستخدام ألفاظ وعبارات مسيئة لها ومخالفة ميثاق الشرف المهني والمعايير والأعراف المكتوبة، فقد أصدر المدعى عليه بصفته قراره المطعون عليه رقم 21 لسنة 2019، وقد تضمن هذا القرار بعد تعديله بقرار رئيس المجلس رقم 24 لسنة 2019، منع بث برنامج (الزمالك اليوم) المعروض على قناة المحور الفضائية لمدة شهر، وإلزام قناة المحور الفضائية بأداء مبلغ مالي مقداره خمسين ألف جنيهاً مصرياً أو ما يعادله بالعملة الأجنبية، مع إنذارها بعدم عرض أي مادة إعلامية مماثلة خلال مدة منع البث.

 

 

 

وحيث إن المحكمة قد استمعت إلى محتوى القرص المدمج  (CD)المرفق بالأوراق، والمسجلة عليه حلقة يوم الخميس الموافق 21/3/2019 من برنامج (الزمالك اليوم) سالف الذكر، والتي تمثل الأقوال التي وردت بها ما اعتبرته جهة الإدارة مخالفة تستأهل إصدار قرارها المطعون عليه،  وتبين للمحكمة أنه ورد بتلك الحلقة ما يمكن اعتباره سباً وقذفاً في حق حكام مباريات الدوري الممتاز لكرة القدم المصري عامة، إذ تم وصفهم بأنهم “حكام فجرة” دون إقامة ثمة دليل على أنه قد صدرمنهم جميعاً ما يسوغ معه نعتهم بهذا الوصف. كما تم التقليل من شأنهم وتشبيههم بأنهم مثل الطفل “الأهبل” الذي يرتدي شورت مدرسة الحضانة ويمسك بيده صفاره. وورد بتلك الحلقة أيضاً ما مفاده اتهام المدعو/ عصام عبد الفتاح بالخيانة وأنه “باع مصر علشان الفلوس” في مدينة أبو ظبي، دون إقامة ثمة دليل على ذلك. وكذا تم توجيه اتهام إلى كل من المدعوين/ … ، وكذا طبيب فريق النادي الأهلي بأنهم “إخوانجية إرهابيين”، دون إقامة دليل على أن أي منهم ينتمي إلى جماعة الإخوان المسلمين الإرهابية المحظورة قانوناً. وهو ما يعدو تشهيراً بكل المذكورين وحطاً من قدرهم وافتئاتاً على سمعتهم. هذا فضلاً عن أن المحكمة اتضح لها أن الحلقة المذكورة تضمنت ما من شأنه إثارة الجماهير الرياضية المتنافسة وايجاد مساحة لنمو الفتنة بينهم، وذلك بالإدعاء دون سند على النادي الأهلي أنه فاز ببعض بطولاته الرياضية بوسائل “مش بالحلال”، وأن بعض أعضاء مجلس إدارته كانوا قد قاموا بتحريض بعض جماهير النادي على التطاول على نادي الزمالك خلال إحدى المباريات، دون وجود ثمة دليل على هذا التحريض.

 

وترتيباً على ما تقدم، فإنه لا تثريب على المدعى عليه بصفته إن هو اعتبر أن الأقوال المذكورة سلفاً بما انطوت عليه من اعتداء على السمعة والشرف وإثارة للجماهير، تمثل في مجملها مخالفة قوامها الخروج على القيم المجتمعية وميثاق الشرف المهني ومعايير الأداء الإعلامي، وهو إن أصدر لذلك قراره المطعون عليه متضمناً ما سلف بيانه من جزاءات، وكانت تلك الجزاءات منصوص عليها صراحة في القانون، وضرورية لضمان عدم تكرار هذا المسلك مستقبلاً ومن ثم الحفاظ على القيم والاعتبارات المراد حمايتها، وكذا كانت تلك الجزاءات متناسبة مع المخالفة المرتكبة، وإذ توافر في شأن هذا القرار ما تطلبه القانون من إجراءات وضمانات بالعرض على المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، وموافقة هذا المجلس بالجلسة المعقودة بتاريخ 23/3/2019 والحاضر بها تسعة من أعضاء المجلس وفقا لما هو ثابت بمحضر الاجتماع المرفق بالأوراق، فإنه يكون قد صدر –بحسب الظاهر من الأوراق ودون التوغل في الموضوع- ممن يملك سلطة إصداره قانوناً، سليماً، محمولاً على أسبابه، ملتزماً بالشرائط التي تطلب القانون توافرها في القيود الجائز إيرادها على الحق في حرية التعبير، ومن ثم فلا مأخذ للمحكمة عليه. وهو الأمر الذي ينتفي معه ركن الجدية في طلب وقف تنفيذ القرار المطعون عليه، ويغدو هذا الطلب والحالة هذه خليقا بالرفض، دون حاجة للتعرض لركن الاستعجال لعدم جدواه.

 

ولا ينال من ذلك ما ساقه المدعي في الدعوى الأولى من أن القرار الطعين ينطوي على انتهاك للحق في حرية التعبير، إذ أن حرية التعبيرعلى أهميتها وعلوها في مدارج النظام العام -كما أوضحت المحكمة آنفاً- ليست من الحريات المطلقة، ويجوز تقييدها لعدة اعتبارات، منها الحفاظ على سمعة الآخرين، وحماية الأمن القومي، ولا يمكن الاحتجاج بحال أن الأقوال التي سردتها المحكمة بأعلاه مما

 

 

ورد بالبرنامج المشار إليه تستظل بالحماية القانونية المقررة لحرية التعبير، خاصة وأن أي من المدعيين لم يقدم أمام المحكمة ما يفيد صحة تلك الأقوال.

 

رابط الاطلاع وتنزيل الحكم كاملا :-

https://drive.google.com/file/d/1z6TmoJwlYHqRLYcssW_rmdcQFv5EWaSk/view

 

  • منع ريهام سعيد من الظهور الإعلامي.

 

  • رقم الدعوى: 9921 لسنة 74 ق

 

  • الطلبات: وقف تنفيذ ثم إلغاء القرار الصادر من المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام برقم (53) لسنة 2019، بمنع ظهور المدعية (ريهام عمرو عصمت حسن سعيد) على جميع وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمقروءة والالكترونية لمدة عام، مع ما يترتب على ذلك من آثار، وإلزام الجهة الإدارية المدعى عليها المصروفات.

 

  • منطوق الحكم: حكمت المحكمة بجلسة 22/3/2020، برئاسة المستشار/ فتحي ابراهيم محمد توفيق، وعضوية المستشارين/ رأفت محمد عبد الحميد، وأحمد جلال زكي، نائبي رئيس مجلس الدولة، بقبول الدعوى شكلاً، وبرفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون عليه، وألزمت المدعية مصروفات الشق العاجل من الدعوى، وأمرت بإحالة الدعوى إلى هيئة مفوضي الدولة لإعداد تقرير بالرأي القانوني في الموضوع.

 

  • المبدأ: لا يجوز ممارسة أي نشاط إعلامي من قبل غير المقيدين بجداول نقابة الإعلاميين أو من لم يصدر لهم تصريح مؤقت بممارسة هذا النشاط.  

 

  • موجز الحيثيات: عرف قانون نقابة الإعلاميين الإعلامي بأنه كل من يتم قيده في النقابة ويباشر نشاطا إعلاميا، وحظر ممارسة أي نشاط إعلامي على غير المقيدين بجداول النقابة أو من لم يصدر لهم تصريح مؤقت بممارسة هذا النشاط.

 

وحيث إنه من المستقر عليه أن مفاد إشارة مُصدر القرار الإداري في ديباجته إلى اطلاعه على بعض المذكرات والأوراق، أنه اتخذ منها أسباباً لقراره. (حكم المحكمة الإدارية العليا في الطعن رقم 1586 لسنة 7 ق.ع، بجلسة 22/5/1965)

 

وأنه لا يلزم لصحة القرار الإداري صحة جميع الأسباب التي قام عليها، بل يكفي ثبوت أحد الأسباب مادام هذا السبب كافيا لحمل القرار.(حكم المحكمة الإدارية العليا في الطعن رقم 745 لسنة 15 ق.ع، بجلسة 26/1/1974)

 

 

 

وحيث إنه على هدي ما تقدم جميعه، ولما كان البادي من الأوراق، أن المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام أصدر قراره رقم (53) لسنة 2019، بتاريخ 28/8/2019، بمنع جميع وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمقروءة والالكترونية من ظهور المدعية لمدة عام، واستند القرار في ديباجته إلى كتاب نقابة الإعلاميين والمتضمن عدم قيد المدعية بجداول النقابة وعدم حصولها على تصريح لمزاولة المهنة، وكذا استند القرار إلى موافقة المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام بجلسته المعقودة بذات التاريخ على اتخاذ التدابير اللازمة حيال المدعية لاعتيادها إثارة الرأي العام وتكدير السلم العام وإهانة الجمهور وإيذاء مشاعره والحط من شأنه في العديد من القضايا مما يشكل خروجا عن حدود الإعلام الهادف ويخالف ميثاق الشرف المهني والمعايير والأعراف المكتوبة، وإذ خلت أوراق الدعوى مما يفيد قيد المدعية بجداول نقابة الإعلاميين أو حصولها على تصريح مؤقت بممارسة النشاط الإعلامي وفقا لما تطلبته المادة (19) من قانون نقابة الإعلاميين سالفة البيان، فإن هذا السبب يكون كافيا -بحسب الظاهر من الأوراق ودون التوغل في الموضوع- لحمل القرار المطعون عليه، دونما اعتبار لمدى مشروعية السبب الآخر سالف الإيضاح. وهو الأمر الذي ينتفي معه ركن الجدية في طلب وقف تنفيذ القرار المطعون عليه، ويغدو هذا الطلب والحالة هذه خليقا بالرفض، دون حاجة للتعرض لركن الاستعجال لعدم جدواه.

 

وختاماً، فإنه حري بالمحكمة أن تؤكد على إعلائها من شأن الحريات الإعلامية المكفولة بنص الدستور، وعلى حقوق الإعلاميين في التعبير عن آرائهم المختلفة من خلال ما يقدمونه من برامج، إلا أن تلك الحريات والحقوق لابد أن تتقيد دوماً بالأطر والضوابط التي حددها القانون، ويأتي في الصدارة منها أن يكون الإعلامي مقيداً بنقابة الإعلاميين ومرخصاً له بمزاولة النشاط الإعلامي، وتلك ضمانة أوردها المشرع كي تمتنع ممارسة هذا النشاط الهام والفعال على غير المتخصصين والمؤهلين بما يحول دون تدني مستوى الأداء الإعلامي ويقي المشاهد ممن يدعون المعرفة ولا يسعون إلا نحو الشهرة.

رابط الاطلاع وتنزيل الحكم كاملا :-

https://drive.google.com/file/d/1OX-n3Hypemx2ZS5vpIRBnoMRgjUTnUd_/view

 

  • وقف عرض وإعادة عرض مسلسل “كلبش”.

 

  • رقم الدعوى: 51982 لسنة 71 ق.

 

  • الطلبات: أولا: بصفة أصلية: بوقف تنفيذ ثم إلغاء قرار جهة الإدارة السلبي بالامتناع عن وقف عرض وإعادة عرض مسلسل كلبش ( الجزء الأول ) على جميع القنوات الفضائية ، مع ما يترتب على ذلك من آثار. وبصفة إحتياطية: بوقف تنفيذ ثم إلغاء قرار جهة الإدارة السلبي بالامتناع عن حذف المشاهد الواردة بالحلقتين الثالثة والرابعة من المسلسل ، فيما تضمنته من إساءة لمهنة المحاماة والمحامين ، مع ما يترتب على ذلك من آثار .

ثانيا: بوقف تنفيذ ثم إلغاء قرار جهة الإدارة السلبي السلبي بالامتناع عن وقف تصوير وإنتاج الجزء الثاني من مسلسل كلبش حتى يتم عرض السيناريو والحوار على ممثل نقابة المحامين وموافقته عليه.

 

 

 

 

ثالثا: بإلزام المدعى عليهم بأن يؤدوا للمدعين بصفتهم تعويضاً مناسباً عما لحق بهم من اضرار مادية وادبية من جراء مسلك الجهة الادارية السلبي بالامتناع عن وقف عرض أو إعادة عرض مسلسل كلبش ( الجزء الاول ) ، وكذا بالامتناع عن حذف المشاهد الواردة بالحلقتين الثالثة والرابعة من المسلسل ، مع إلزام جهة الإدارة المصروفات.

 

  • منطوق الحكم: حكمت المحكمة بجلسة 23/6/2019، برئاسة المستشار/ فتحي ابراهيم محمد توفيق، نائب رئيس مجلس الدولة، وعضوية المستشارين/ رأفت محمد عبد الحمـيد، و أحـــمـد جـــلال زكـــي، نائبي رئيس مجلس الدولة، بعدم قبول الطلب الأول لانتفاء القرار الإداري ، وبعدم قبول الطلب الثاني لزوال شرط المصلحة ، وبقبول طلب التعويض شكلا ورفضه موضوعاً، وألزمت المدعين مصروفات الدعوى.

 

  • المبدأ: أوجب الدستور على الدولة كفالة هذه الحرية وتوفير وسائل التشجيع اللازمة لها ولم يقيد عملية الإبداع الأدبي والفني والثقافي في حد ذاتها بقيود جامدة من القانون، باعتبار أنها لا تخضع إلا للقواعد والمعايير الخاصة بكل أدب أو فن ، وهي معايير نسبية ومتطورة ؛ وترتيبا على ذلك فإن الرقابة على الحريات عموماً والرقابة على حرية الرأي وحرية التعبير عن الإبداع الأدبي والفني على وجه خاص، هي استثناء من أصل عام هو كفالة الحريات التي نص عليها الدستور ، وقد وضع المشرع حدودا لهذه الرقابة على نحو ما بينه في المادة (4) من قانون تنظيم الصحافة والإعلام والمجلس الأعلى للإعلام آنفة البيان ، فلا يسوغ من ثم تجاوز هذه الحدود أو التوسع في الرقابة بابتداع أشكال جديدة لها ، كما لا يجوز استحداث أو فرض قيود على التعبير لا سند لها من القانون لصالح فئة أو طائفة معينة.

 

عدم جواز تقييد حرية الإبداع الفني إذا لم يتضمن العمل الفني ما يخالف النظام العام أو الآداب العامة في المجتمع ، أو مساساً بسمعة الأفراد أو أعراضهم أو تعرضاً لحياتهم الخاصة.

 

  • الحيثيات: لما كان الثابت من الأوراق أن المدعين أقاموا دعواهم الماثلة بغية القضاء لهم في الطلب الأول ( بشقيه الاصلي والاحتياطي )  بوقف تنفيذ ثم إلغاء قراري جهة الإدارة السلبيين بالامتناع عن وقف عرض وإعادة عرض مسلسل “كلبش” على جميع القنوات الفضائية، وحذف المشاهد التي وردت بالحلقتين الثالثة والرابعة من المسلسل فيما تضمنته من إساءة لمهنة المحاماة والمحامين على لسان بطل المسلسل بقوله “…أو محامي بثلاثة صاغ يطلع ثغرة في القانون ويطلعه براءة…” والعبارة الثانية هي: “يقدر يقوملك بدل المحامي عشرة، مش عاوزين محامي سكة من اللي معاه دول يطلعلك أي ثغرة في المحضر وتعبك يروح بلاش…” وهو ما يمثل سخرية من المحامين وإزدراء لمهنة المحاماة على حد زعمهم .

 

ومن حيث إنه لما كان ذلك وكان من الثوابت المقررة دستورا وقانونا وقضاءً أن حرية التعبير هي ملاك الحرية الإنسانية وقوامها وملاذ المجتمعات وموئلها ، وهي حرية سابقة على كل الدساتير التي لم تبتدعها وإنما أقرت بوجودها وكفلت حمايتها وصيانتها وعدم المساس بها إلا في إطار من القانون،

 

بحيث تتضمن القوانين ممارسة الحريات على نحو يحقق التوازن بين مصلحة الفرد ومصلحة الجماعة ؛ وإذا كان الدستور قد كفل حرية الرأي، وروافده من الإبداع الفني والثقافي، فإن هذه الحرية لا تكتمل لها مقوماتها إذا ظل الرأي حبيس عقل صاحبه، فكل حرية أو رأي مهما كان قيماً أو نافعاً في حد ذاته هو عدم ولا قيمة له أو فائدة إذا لم يظهر علنا للغير ؛ ومن ثم فقد أوجب الدستور على الدولة كفالة هذه الحرية وتوفير وسائل التشجيع اللازمة لها ولم يقيد عملية الإبداع الأدبي والفني والثقافي في حد ذاتها بقيود جامدة من القانون، باعتبار أنها لا تخضع إلا للقواعد والمعايير الخاصة بكل أدب أو فن ، وهي معايير نسبية ومتطورة ؛ وترتيبا على ذلك فإن الرقابة على الحريات عموماً والرقابة على حرية الرأي وحرية التعبير عن الإبداع الأدبي والفني على وجه خاص، هي استثناء من أصل عام هو كفالة الحريات التي نص عليها الدستور ، وقد وضع المشرع حدودا لهذه الرقابة على نحو ما بينه في المادة (4) من قانون تنظيم الصحافة والإعلام والمجلس الأعلى للإعلام آنفة البيان ، فلا يسوغ من ثم تجاوز هذه الحدود أو التوسع في الرقابة بابتداع أشكال جديدة لها ، كما لا يجوز استحداث أو فرض قيود على التعبير لا سند لها من القانون لصالح فئة أو طائفة معينة ، وحيث إنه متى كان ذلك وكان الثابت من مشاهدة المحكمة للحلقتين الثالثة والرابعة من مسلسل كلبش الجزء الأول والتي جاء بها عبارة ” أو محامي بثلاثة صاغ يطلع ثغرة في القانون ويطلعه براءة…” وعبارة  “يقدر يقوملك بدل المحامي عشرة، مش عاوزين محامي سكة من اللي معاه دول يطلعلك أي ثغرة في المحضر وتعبك يروح بلاش…” فهاتين العبارتين وما ورده بهما من ألفاظ لم تتضمنا ما يخالف النظام العام أو الآداب العامة في المجتمع ، كما لم تنطو على أي مساس بسمعة الأفراد أو أعراضهم أو تعرض لحياتهم الخاصة ، ذلك إنها نأت بجانبها عن التعميم فلم تُطلق تهكماً على مهنة المحاماة في ذاتها أو استهزاء بالسادة المحامين في مجموعهم ، كما جاءت في أسلوب نكرة غير معرفة فحادت بذلك بنفسها عن التخصيص أو التوجيه لمحام بعينه أو لمحامين بذواتهم ، بما تغدو معه مزاعم المدعين بانطوائها على ما يمس كرامة مهنة المحاماة وانتقاص من السادة المحامين، تحميل لها بأكثر مما تحتمل ، كما أن ما ورد بتلك العبارتين لا ينبري إلا عن الفاظ دارجة في العامية المصرية لا تطلق إلا كناية عن تواضع المستوى وبساطة الأجر ، وهو ما يجد له مقتضى في السياق الدرامي للمشاهد المطعون فيها من حرص قائل العبارتين على ضمان صحة الإجراءات المتبعة في تحرير المحضر ، وحيث إنه متى كان ذلك ، فإنه لا إلزام على الجهة الإدارية المدعى عليها بشأن اتخاذ أي إجراءات نحو وقف عرض ذلك المسلسل أو حذف المشاهد المنوه عنها ، إذ لا يوجد بها ما يخالف النظام العام أو الاداب العامة وأن القول بغير ذلك فيه مصادرة لحرية الإبداع الفني بغير مسوغ مقبول ، سيما وأن هناك الكثير من الأعمال الفنية والأدبية الروائية التي وجهت النقد للمحامين وغيرهم بل وجسد أبطال بعض تلك الأعمال فساد وانحراف شخصيات من رجال الدولة والسياسة والإدارة والقائمين على الخدمات العامة وذوي الصفة النيابية وغيرهم من الشخصيات العامة ، غير أن ذلك يتعين ألا ينظر إليه إلا في سياق كونه عملا فنياً أو أدبياً ، ولا يعدو أن يكون من وحي خيال مؤلفه ومن وجهة نظره التي يرى فيها انعكاساً وترجمة لواقع اجتماعي معين للأسر المصرية والمجتمع ، وفي إطار السياق الدرامي للعمل الفني أو الأدبي، وهو أمر يٌعد مقبولاً طالما كان موضوع العمل الفني أو الأدبي محايداً وموضوعياً ولم يتضمن تعميماً أو تعرضاً لحياة أشخاص بذواتهم أو مساساً بسمعتهم أو تحريضاً مقصوداً على تمييز أو عنف أو عنصرية أو كراهية، وطالما بقى غير مخالف للنظام العام والآداب العامة في المجتمع ، وبالتالي وإذ امتنعت الجهة الادارية المدعى عليها عن إتخاذ ثمة إجراء بشأن وقف عرض أو إعادة عرض مسلسل كلبش ( الجزء الأول) على القنوات الفضائية المختلفة أو حذف المشاهد التي وردت بالحلقتين الثالثة

 

والرابعة من المسلسل والمشار إليهما آنفا ، فإن إمتناعها والحال كذلك لا يُشكل قراراً سلبياً مخالفاً للقانون مما لا يٌقبل الطعن عليه أمام قضاء مجلس الدولة ، الأمر الذي تقضي معه المحكمة بعدم قبول الدعوى بالنسبة لهذا الطلب لإنتفاء القرار الإداري .

 

رابط الاطلاع وتنزيل الحكم كاملا :-

https://drive.google.com/file/d/1sFPTYK2dIL-Aave8nb-_jnkIPB1FhUZ5/view

 

 

  • حظر انتاج وإذاعة ونشر مواد إعلامية تشخص الأنبياء أو الصحابة أو العشرة المبشرين بالجنة وآل البيت

 

  • رقم الدعوى: 22262 لسنة 67 ق

 

  • الطلبات : وقف تنفيذ ثم إلغاء القرار السلبي بامتناع الجهة الإدارية عن إصدار قرار بحظر انتاج وإذاعة ونشر مواد إعلامية تشخص الأنبياء أو الصحابة أو العشرة المبشرين بالجنة وآل البيت، مع ما يترتب على ذلك من آثار، وإلزامها المصروفات.

 

  • منطوق الحكم: حكمت المحكمة بجلسة 22/12/2019، برئاسة المستشار/ فتحي ابراهيم محمد توفيق، نائب رئيس مجلس الدولة، وعضوية المستشارين/ شريف حلمي أبو الخير، وحــامــد محمود المورالي، نائبي رئيس مجلس الدولة، بقبول الدعوى شكلا، وفى الموضوع بإلغاء قرار الجهات المدعى عليها السلبى بالامتناع عن اصدار قراراتها بحظر اشتمال أي عمل تمثيلي في المسرح أو السينما أو التلفاز ـ أو أي جهاز آخر ـ على شخصية: الرسل أو الأنبياء أو العشرة المبشرون بالجنة أو آل البيت الكرام، على النحو المبين بالأسباب، وألزمتها المصروفات، وأتعاب المحاماة.

 

  • المبدأ: التعبير عن الآراء والأفكار وعن الإبداع بصوره المختلفة يجب أن يتم في إطار من احترام أحكام الدستور والقانون والنظام العام والآداب والمصالح العليا للدولة ، إذ أن الإنسان في الدولة المدنية الحديثة تنازل عن جزء من حريته في سبيل الحياة في ظل دولة تتكون من مجموع الأفراد مما يجعل لها هوية دينية وسياسية وفكرية ـ حسب ما توافق عليه المجموع ـ وهذه الهوية تتكون من مجموع المبادئ والقيم الأساسية التي تعارف عليه المجتمع وتسمى بالنظام العام، بحيث لا يجوز لآحاد الأفراد أن يطعن في هذه الهوية أو يأتي من الأقوال أو الأفعال ما ينتقص منها ويؤذى ضمير الجماعة، أو يتعارض معها.

 

كل تمثيل في المسرح أو السينما أو التلفاز ـ أو في أي جهاز آخر ـ لشخصية من : الأنبياء و الرسل والعشرة المبشرون بالجنة، وآل البيت الكرام، غير جائز شرعا، ومخالف لأحكام الدستور والقانون والنظام العام في المجتمع، ويتعين على أجهزة الدولة بكافة درجاتها، الالتزام بذلك، ومنع هذا التمثيل قبل حدوثه، وبصفة خاصة: الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة، والمنطقة الحرة الإعلامية، والشركة المصرية للأقمار الصناعية، وكذلك المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام.

 

 

  • موجز الحيثيات: إن المحكمة تعي دورها في حماية الحرية الفكرية وما يتبعها من حرية الرأي والتعبير فإنها تؤكد ـ كذلك ـ دورها الفعال في ترسيخ أركان الدولة، وحماية النظام العام وأجهزة الدولة المختلفة وتجنب إثارة الفتنة والفرقة بين الأمة الإسلامية، أو حتى إثارة العواطف الدينية، في عصر يوجب على الجميع التكاتف والتعاضد كالبنيان المرصوص.

 

ومن حيث إنه عن الموازنة بين حرية الرأي والتعبير، والقيود التشريعية التي قد تفرض عليها، فإن البين من المادة (19) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية الصادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة في 16/12/1966 والذي انضمت إليه مصر وصدر قرار رئيس الجمهورية رقم 536 لسنة 1981 بالموافقة عليه أن ممارسة الحقوق المنصوص عليها في الفقرة (2) ترتبط بواجبات ومسئوليات خاصة، ولذلك أجازت المادة وضع قيود قانونية من أجل: أ- احترام حقوق أو سمعة الآخرين. ب- حماية الأمن الوطني أو النظام العام أو الصحة العامة أو الأخلاق.

 

وهو ما أكدته المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان في مجال تعرضها للمادة العاشرة (حرية التعبير عن الرأي) من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان، من أن: “صور التعبير بموجب المادة 10 إذا تجاوزت حدود الإنكار النقدي، وعلى وجه التحديد إذا كان من المرجح أن تثير عدم التسامح الديني فيمكن للدولة أن تعتبرها بصورة مشروعة غير متوافقة مع حرية الاعتقاد والفكر والدين وأن تتخذ من التدابير المناسبة ما يقيدها”. (حكم المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان في الشكوى رقم 38450/12 بجلسة 25/10/2018)

 

ومن ناحية أخرى: فالتعبير عن الآراء والأفكار وعن الإبداع بصوره المختلفة يجب أن يتم في إطار من احترام أحكام الدستور والقانون والنظام العام والآداب والمصالح العليا للدولة ، إذ أن الإنسان في الدولة المدنية الحديثة تنازل عن جزء من حريته في سبيل الحياة في ظل دولة تتكون من مجموع الأفراد مما يجعل لها هوية دينية وسياسية وفكرية ـ حسب ما توافق عليه المجموع ـ وهذه الهوية تتكون من مجموع المبادئ والقيم الأساسية التي تعارف عليه المجتمع وتسمى بالنظام العام، بحيث لا يجوز لآحاد الأفراد أن يطعن في هذه الهوية أو يأتي من الأقوال أو الأفعال ما ينتقص منها ويؤذى ضمير الجماعة، أو يتعارض معها. وثقافة الاختلاف تقوم على التعددية في الرأي في المسائل التي تحتمل الرأي دون المسلمات التي توافق عليها المجتمع ككون الدين الإسلامي دين الدولة وحرية الأفراد في اعتناق الدين فلا اكراه في الدين، وأن المسيحية واليهودية من الشرائع السماوية التي تعترف بها الدولة، دون غيرها مما العبادات الأخرى على مستوى العالم، أو تحريم وتجريم الأفعال المنافية للفطرة الإنسانية السليمة.

 

وترتيبا على ما تقدم، وحيث وقر في ذهن الجماعة المصرية والأمة الإسلامية صورة ذهنية واسعة، من ناحية الشكل والحركات والمضمون، قائمة لكل فرد حول الشخصيات الدينية، التي لها من الإجلال والاحترام، في نفوس أفراد المجتمع ، فلا يجوز بحال من الأحوال أن تقع أسيرة رؤية فنية، يفرضها الكاتب، ويشخصها الممثل تشخيصا لا محالة يخالف الحقيقة، لأنه سوف يؤدى حركاتها وإيماءاتها وأسلوبها بما وقر في ذهنه الشخصي عن الشخصية الدينية محل التشخيص، ويجسد

 

 

مضمونها بما وقر في ذهن الكاتب، وهو حتما يغاير تخيل المتلقي لهذه الشخصيات والصورة الذهنية القائمة عنده حولها، ويستبدلها بصورة فنية مقدمة إليه، مما يكون له أثر بالغ في تغيير صورة الشخصيات، وفرض رؤية الكاتب والممثل فرضاً، فيشكك البعض في عقائدهم ويهون في نفوسهم الإجلال والتقدير، وتهبط إلى ساحة الجدل والمناقشة والنقد ـ بين عامة الناس ـ غير القائم على أسس علمية ودينية، فيؤدى إلى خلق طوائف ونشوب خصام وجدال ، وفتنة، ومفاسد يجب درءها. فضلا عن ذلك فإن عمل الصحابى ـ صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ـ يعد من المصادر الفقهية المختلف عليها بين الفقهاء، مما يعد معه العمل التمثيلى لهم مثارا لخلاف وجدال، لا طائل من ورائه سوى الفرقة والإنقسام.

 

ومن حيث إنه يثبت من كل ما تقدم أن كل تمثيل في المسرح أو السينما أو التلفاز ـ أو في أي جهاز آخر ـ لشخصية من : الأنبياء و الرسل والعشرة المبشرون بالجنة، وآل البيت الكرام، غير جائز شرعا، ومخالفا لأحكام الدستور والقانون والنظام العام في المجتمع، فإنه يتعين على أجهزة الدولة بكافة درجاتها، الالتزام بذلك، ومنعه قبل حدوثه، وبصفة خاصة: الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة، والمنطقة الحرة الإعلامية، والشركة المصرية للأقمار الصناعية، وكذلك المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام ـ وهو غير مختصم في الدعوى ـ باعتبار أن القرار الصادر عن مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر الشريف رقم (100) بجلسته الرابعة عشرة في دورته الخامسة والثلاثين التي عقدت بتاريخ 16 من ربيع الأول 1420 هـ الموافق 30 من يونيه 1999 م ـ المشار إليه ـ قرارا إداريا نافذا صادرا من صاحب الاختصاص الأصيل وفقا لأحكام الدستور والقانون.

 

ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن مجمع البحوث الإسلامية ومن أجل حماية الأمن الوطني والنظام العام، فيما يتعلق بالإسلام وعقيدة المجتمع، قد أرسل إلى رئيس هيئة الاستثمار الكتاب رقم 171 بتاريخ 11/7/2012 يفيد أن وسائل الإعلام نشرت أن هناك مسلسلا بعنوان عمر بن الخطاب سيُعرض علي بعض القنوات الفضائية المصرية في شهر رمضان المعظم سنة 1433 هـ الموافق سنة 2012 ، وأنه سيتم فيه تجسيد شخصية سيدنا عمر بن الخطاب رضى الله عنه وأنه سبق للمجمع أن أصدر قراره بتحريم تجسيد الأنبياء وآل البيت الكرام والعشرة المبشرين بالجنة، وأنه يُرجى عدم إذاعته على القنوات الفضائية المصرية، تنفيذا لهذا القرار واحتراما لأغلبية الشعب المصري، إلا أنه بالرغم من ذلك فقد تم إذاعة مسلسل “عمر” والذى يجسد شخصية عمر بن الخطاب رضى الله عنه، على قناة (mbc) في شهر رمضان 2012م، وأن القناة المشار إليها تُبث من خلال ترددها على النايل سات (الشركة المصرية للأقمار الصناعية).

 

ومن حيث إنه من البين أن الجهات والهيئات المنوط بها تنفيذ قرار مجلس البحوث الإسلامية رقم 100 لسنة 1999 ـ المشار إليها ـ لم تصدر قراراتها التنفيذية في حدود اختصاص كل منها، بحظر تمثيل الشخصيات الدينية الواردة في القرار، امتثالا للقرار ، باعتباره قرارا إداريا مخاطبا لأجهزة الدولة المختلفة حسب اختصاص كل منها، إذ كان يتعين على الهيئة العامة للاستثمار ـ لدرء كافة

 

المخالفات التي قد تقع ـ إصدار قرارها بحظر تمثيل هذه الشخصيات، واعتبار مخالفة ذلك القرار مخالفة لشروط الترخيص الممنوح للقنوات الفضائية المرخصة لديها، بما لها من سلطة بمقتضى قانون الاستثمار رقم 72 لسنة 2017، والذى أبقى على أحكام القانون السابق الملغي ـ القانون رقم 8 لسنة 1997 ـ فيما يتعلق بسلطة الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة بالإشراف والرقابة على المشروعات والشركات التي تقام بالمناطق الحرة العامة. كما أن المنطقة الحرة الإعلامية المنشأة بقرار مجلس الوزراء رقم 411 لسنة 2000، امتنعت عن إصدار قرارها بحظر تمثيل مشاهد بالمنطقة تخالف ذلك القرار، وكذلك الشركة المصرية للأقمار الصناعية بحظر إذاعة مشاهد تمثيلية على ترددات قنواتها، إذ لا يجب على مجمع البحوث الإسلامية التدخل بالتوجيه نحو تنفيذ قراره، في كل حالة تمثل مخالفة له، وهو الأمر الذى ترتب عليه إذاعة المسلسل المشار إليه، بالمخالفة لقرار مجمع البحوث الإسلامية رقم 100 لسنة 1999 والصادر وفق الاختصاص المحجوز له بأحكام الدستور والقانون، الأمر الذي يكون معه امتناع تلك الجهات المدعى عليها عن إصدار قرارها التنفيذي لقرار مجلس البحوث الإسلامية رقم 100 لسنة 1999م، قرارا سلبيا إداريا واجب الإلغاء، مع ما يترتب على ذلك من آثار أخصها عدم إعادة إذاعة المسلسل المشار إليه على القنوات التي تبث عن طريق القمر الصناعي (نايل سات) أو تمثيل عمل فنى يتضمن مخالفة لقرار مجمع البحوث الإسلامية بالمنطقة الحرة الإعلامية.

 

  • وقف عرض وإعادة عرض مسلسل الجماعة 2.

 

  • رقم الدعوى: 51160 لسنة 71 ق

 

  • الطلبات: وقف تنفيذ ثم إلغاء قرار جهة الإدارة السلبي بالإمتناع عن وقف عرض وإعادة عرض مسلسل الجماعة 2 ، مع ما يترتب على ذلك من أثار ، مع إلزام الجهة الإدارية المصروفات.

 

  • منطوق الحكم: حكمت المحكمة بجلسة 27/10/2019، برئاسة المستشار/ فتحي ابراهيم محمد توفيق، نائب رئيس مجلس الدولة، وعضوية المستشارين رأفت محمد عبد الحميد، و أحمد جلال زكي، نائبي رئيس مجلس الدولة، بعدم قبول الدعوى لإنتفاء القرار الإداري ، وألزمت المدعي المصروفات ومبلغ مائة جنيه أتعاب محاماة.

 

  • المبدأ: أوجب الدستور على الدولة كفالة حرية التعبير وتوفير وسائل التشجيع اللازمة لها ولم يقيد عملية الإبداع الأدبي والفني والثقافي في حد ذاتها بقيود جامدة من القانون، باعتبار أنها لا تخضع إلا للقواعد والمعايير الخاصة بكل أدب أو فن ، وهي معايير نسبية ومتطورة ؛ وترتيبا على ذلك فإن الرقابة على الحريات عموماً والرقابة على حرية الرأي وحرية التعبير عن الإبداع الأدبي والفني على وجه خاص، هي استثناء من أصل عام هو كفالة الحريات التي نص عليها الدستور ، وقد وضع المشرع حدودا لهذه الرقابة على نحو ما بينه في المادة (4) من قانون تنظيم الصحافة والإعلام والمجلس الأعلى للإعلام آنفة البيان ، فلا يسوغ من ثم تجاوز هذه الحدود أو التوسع في الرقابة

 

بابتداع أشكال جديدة لها ، كما لا يجوز استحداث أو فرض قيود على التعبير لا سند لها من القانون لصالح فئة أو طائفة معينة.

 

حرمان الإعلام من إبداء رأيه في مختلف ما يتعلق بالمجتمع من تقييم بعض الشخصيات العامة وقياس مدى تأثيرها على المجتمع يتناقض مع طبيعة العمل الإعلامي ويعد في حقيقته تكميما للأفواه.

 

  • موجز الحيثيات: إن العمل الفني إذا كان رصداً للواقع بشخوصه وأحداثه دون تصرف من جانب القائم به كان تأريخاً وتتجلى قدرة المؤرخ في دقته وحياده واستحضار أحداث التاريخ في فترة أو فترات رصداً زمنياً لمن لم يدركها ، وإذا أخذ العمل الفني صورة سيناريو لفيلم سينمائي أو ما شابه جاز له أن يرصد الواقع بتصرف إبداعي من كاتبه ، وقد يقوم على رؤيه خيالية من بنات أفكاره ، وفي كل الأحوال يجب أن يُفرض للعمل حماية قانونية ومعنوية ، ودور الرقابة على المصنفات الفنية يجب أن يكون محكوماً بأن الرقابة جزء من الإبداع الفني لا تقف عقبة أمامه كقاعدة ، وأن دورها يقتصر على معالجة التجاوز إن وُجد في إطار المحافظة على سلامة البناء الدرامي والمحافظة على قيم المجتمع وتطوره.

 

ولما كان المدعي يهدف من دعواه  إلى الحكم بوقف تنفيذ ثم إلغاء قرار جهة الإدارة السلبي بالإمتناع عن وقف عرض وإعادة عرض مسلسل ( الجماعة 2) ، مع ما يترتب على ذلك من آثار ، على سند من القول بأن المسلسل المذكور ارتكب العديد من المخالفات والمغالطات تدور إجمالاً في تشويه وتزييف التاريخ والإساءة للوطنية المصرية وذلك عن طريق نسب تنظيم الضباط الأحرار لجماعة الإخوان المسلمين وخلق شبهة الارتباط بينهما وأن كافة المعلومات التي ذكرت في المسلسل ليس لها أصل تاريخي.

 

ومن حيث إنه لما كان ذلك وكان من الثوابت المقررة دستورا وقانونا وقضاءً أن حرية التعبير هي ملاك الحرية الإنسانية وقوامها وملاذ المجتمعات وموئلها ، وهي حرية سابقة على كل الدساتير التي لم تبتدعها وإنما أقرت بوجودها وكفلت حمايتها وصيانتها وعدم المساس بها إلا في إطار من القانون، بحيث تتضمن القوانين ممارسة الحريات على نحو يحقق التوازن بين مصلحة الفرد ومصلحة الجماعة ؛ وإذا كان الدستور قد كفل حرية الرأي، وروافده من الإبداع الفني والثقافي، فإن هذه الحرية لا تكتمل لها مقوماتها إذا ظل الرأي حبيس عقل صاحبه، فكل حرية أو رأي مهما كان قيماً أو نافعاً في حد ذاته هو عدم ولا قيمة له أو فائدة إذا لم يظهر علنا للغير ؛ ومن ثم فقد أوجب الدستور على الدولة كفالة هذه الحرية وتوفير وسائل التشجيع اللازمة لها ولم يقيد عملية الإبداع الأدبي والفني والثقافي في حد ذاتها بقيود جامدة من القانون، باعتبار أنها لا تخضع إلا للقواعد والمعايير الخاصة بكل أدب أو فن ، وهي معايير نسبية ومتطورة ؛ وترتيبا على ذلك فإن الرقابة على الحريات عموماً والرقابة على حرية الرأي وحرية التعبير عن الإبداع الأدبي والفني على وجه خاص، هي استثناء من أصل عام هو كفالة الحريات التي نص عليها الدستور ، وقد وضع المشرع حدودا لهذه الرقابة على نحو ما بينه في المادة (4) من قانون تنظيم الصحافة والإعلام والمجلس الأعلى للإعلام آنفة البيان ، فلا يسوغ من ثم تجاوز

 

هذه الحدود أو التوسع في الرقابة بابتداع أشكال جديدة لها ، كما لا يجوز استحداث أو فرض قيود على التعبير لا سند لها من القانون لصالح فئة أو طائفة معينة ، وحيث إنه ولما كان الأمر كذلك وكان الثابت من الأوراق أن هذا العمل الدرامي – ( مسلسل الجماعة 2 ) – صادر له ترخيص من المجلس الأعلى للثقافة والإدارة العامة للمراقبة على المصنفات الفنية وهي الجهة المنوط بها الرقابة على مثل هذه الأعمال ، وقد تم فحصه بواسطة أكثر من جهة رقابية وسيادية بل وتم السماح بتصوير مشاهد للمسلسل بالقصور الرئاسية ، وبالتالي فإن ما ذهب إليه المدعي في عريضة دعواه لا يجد له صدى في الحقيقة والواقع ، سيما وأن المدعي لم يقدم من الأدلة ما يعضد به صحة اتهاماته التي أوسدها للمسلسل ، ولم يقدم ما يفيد أن المسلسل آنف الذكر قد تضمن أية مشاهد أو ألفاظ تمثل خروجاً على النظام العام أو الآداب العامة أو تمثل جريمة جنائية أو أن هذا العمل الدرامي قد شكل خروجاً على حقائق تاريخية ثابتة يقيناً ، وإنما اكتفى بتقديم العديد من المقالات من الصحف لآراء بعض الكتاب في هذا المسلسل والتي تعبر في النهاية عن آراء أصحابها ، ولما كان الحق في التعبير عن الرأي ونشره سواء بالقول أو الكتابة أو التصوير أو غير ذلك من وسائل التعبير مكفول طالما كان في حدود القانون، وأن حرمان الإعلام من إبداء رأيه في مختلف ما يتعلق بالمجتمع من تقييم بعض الشخصيات العامة وقياس مدى تأثيرها على المجتمع يتناقض مع طبيعة العمل الإعلامي ويعد في حقيقته تكميما للأفواه.

 

وحيث إن المسلسل المذكور لا يخرج عن كونه عملاً فنياً يجب تقييمه فقط في إطار الاختلاف أو الاتفاق معه ومن منظور فني خالص ، ذلك باعتبار أن العمل الفني يقبل بطبيعته للاختلاف في وجهات النظر ولا يعتبر مرجعاً تاريخياً للأحداث الواردة به ،وهو ما لم يثبت من الأوراق عكسه ، فجزاء إلغاء ترخيص القنوات الفضائية وغلق وسائل التعبير ووقف بث الأعمال الفنية لا ينبغي أن يكون سبيلاً لمواجهة الإختلاف في الرأي، وإنما تكون حماية حرية التعبير وحرية الإتصال وحرية تدفق المعلومات هي الأولى بالحماية حتى لا يفقد المستمع والمشاهد حقوقه في تلقي البرامج المنوعة الجادة والمسئولة ، وبالتالي وإذ امتنعت الجهة الإدارية المدعى عليها والحال كذلك عن إتخاذ ثمة إجراء بشأن وقف عرض أو إعادة عرض مسلسل ( الجماعة 2) على القنوات الفضائية المختلفة ، فإن إمتناعها والحال كذلك لا يُشكل قراراً سلبياً مخالفاً للقانون مما لا يٌقبل الطعن عليه أمام قضاء مجلس الدولة ، الأمر الذي تقضي معه المحكمة بعدم قبول الدعوى لإنتفاء القرار الإداري.

 

رابط الاطلاع وتنزيل الحكم كاملا :-

https://drive.google.com/file/d/12qFYylOqI8erdj2a8b7chSUf8mBX4jEG/view

 

  • تجديد ترخيص قناة (LTC) الفضائية.

 

  • رقم الدعوى: 26480 لسنة 73 ق، 24575 لسنة 73 ق.

 

  • الطلبات: وقف تنفيذ ثم إلغاء قرار المجلس الأعلى لتنظيم الصحافة والإعلام بعدم الموافقة على تجديد ترخيص قناة (LTC) الفضائية، مع ما يترتب على ذلك من آثار، أخصها إعادة البث الفضائي للقناة بذات التردد المخصص لها، وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.

 

 

  • منطوق الحكم: حكمت المحكمة بجلسة 23/6/2019، برئاسة المستشار/ فتحي ابراهيم محمد توفيق، نائب رئيس مجلس الدولة، وعضوية المستشارين/ شريف حلمي أبو الخير، وحــامــد محمود المورالي، نائبي رئيس مجلس الدولة أولا: بقبول تدخل كل من الأستاذ / سمير صبري، والأستاذ/ مرتضى أحمد منصور، خصمين منضمين للمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام في الدعويين. ثانيا: بقبول الدعويين شكلا، وفى موضوعهما بإلغاء القرار المطعون فيه، فيما تضمنه من عدم الموافقة على تجديد ترخيص قناة (LTC) الفضائية، مع ما يترتب على ذلك من آثار، أخصها إعادة البث الفضائي للقناة المدعية وفق التردد المخصص لها، وألزمت الجهة الإدارية مصروفات الدعويين.

 

  • المبدأ: لا يجوز اتخاذ أي من التدابير أو الإجراءات التي قد يجيزها المشرع، لتحقيق هدف آخر مغاير للهدف الأساسي الذي قصد إليه، ابتغاء مصلحة تراها الجهة الإدارية أنها تتناسب مع كثرة المخالفات التي أسندت إلى الوسيلة الإعلامية، حين يتعارض مسلكها مع غاية المشرع من تنظيم الإعلام وكذلك تنظيم الاستثمار، والذى يهدف إلى تحقيق حرية الإعلام ومواجهة الانحراف بجزاءات محددة سلفا، لا تستطيل إلى إلغاء الترخيص أو منع البث الفضائي.

 

  • موجز الحيثيات: ومن حيث إنه إذا كانت المحكمة في إطار دورها الدستوري تُنزل صحيح حكم القانون على الوقائع، دون أن تعرض لدور المشرع أو تحل محل الإدارة في مباشرة الاختصاصات المقررة لها، فإنه في إطار الحرص الدستوري على ترسيخ حرية الإعلام، واستقرار المراكز القانونية للشركات الاستثمارية ومنها الشركات التي تزاول البث الفضائي، تفصح عن يقينها بأن الإعلام المنفلت أو المنحاز يلحق ضررا بالمنظومة الإعلامية، وهو أمر يحتاج إلى رقابة ذات مرجعية ثابتة، متفقة وأحكام الدستور والقانون، فخطورة دور الإعلام تستوجب وضع معايير وضوابط تحمي الرأي الإعلامي المعبر عن الرأي العام، وتضبط ما يرتكبه الإعلام المنفلت من مخالفات ، مما يعنى ألا تكون ممارسة النشاط الإعلامي عصية على الرقابة والتنظيم وألا ينتقص من حريتها بغير سند من الدستور والقانون، ولذلك فإن إيقاف البث الفضائي أو إلغاء الترخيص لا يجوز أن يُتخذ ذريعة لمجازاة الوسيلة الإعلامية عن مخالفات أسندت إليها، فلا يجوز اتخاذ أي من التدابير أو الإجراءات التي قد يجيزها المشرع، لتحقيق هدف آخر مغاير للهدف الأساسي الذي قصد إليه، ابتغاء مصلحة تراها الجهة الإدارية أنها تتناسب مع كثرة المخالفات التي أسندت إلى الوسيلة الإعلامية، حين يتعارض مسلكها مع غاية المشرع من تنظيم الإعلام وكذلك تنظيم الاستثمار، والذى يهدف إلى تحقيق حرية الإعلام ومواجهة الانحراف بجزاءات محددة سلفا، لا تستطيل إلى إلغاء الترخيص أو منع البث الفضائي، فضلا عن غاية عليا تتمثل في استقرار الاستثمار في الدولة وإحاطة الشركات الاستثمارية بضمانات منها عدم إلغاء الترخيص أو منع الشركة من مزاولة نشاطها إلا في حالات محددة على سبيل الحصر، تتمثل في فقد أحد اشتراطات منح الترخيص أو عدم مزاولة الشركة لنشاطها خلال سنة من تاريخ منح الترخيص، لما يترتب على إهدار هذه الضمانات من عدم استقرار أوضاع المستثمرين سواء المصريين أو الأجانب من مخاطر قصد المشرع تجنبها بقانون الاستثمار المشار إليه.

 

ومن حيث إن الثابت من الأوراق أنه صدر قرار مجلس إدارة المنطقة الحرة الإعلامية رقم (3/56-2013) بجلسته رقم 56 المنعقدة بتاريخ 23/6/2013 بالموافقة على إقامة مشروع تحت اسم شركة قناة لايت الفضائية شركة مساهمة مصرية للعمل بنظام المناطق الحرية بالمنطقة الحرة الإعلامية

 

بمدينة السادس من أكتوبر، وبتاريخ 25/11/2013 صدر قرار رئيس الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة رقم (1311/ت) لسنة 2013 بشأن الترخيص بتأسيس شركة قناة لايت الفضائية ، وتم قيد الشركة بالسجل التجاري تحت رقم (69864) بتاريخ 26/11/2013، ثم صدر قرار رئيس مجلس إدارة المنطقة الحرة رقم 7 لسنة 2014 بتاريخ 12/3/2014 بالترخيص لشركة قناة لايت الفضائية شركة مساهمة مصرية بمزاولة النشاط بنظام المناطق الحرة بالمنطقة الحرة العامة الإعلامية بالسادس من أكتوبر، ومدة الترخيص ثلاث سنوات تنتهى في 4/8/2016، ثم تقدمت الشركة بطلب لمد مدة الترخيص لمزاولة النشاط السابق، وبتاريخ 19/2/2017 وافق رئيس مجلس إدارة المنطقة الحرة الإعلامية على تجديد الترخيص بمزاولة النشاط للقناة لمدة تبدأ من تاريخ انتهاء الترخيص السابق وتنتهى في 2/9/2018  – ( تاريخ انتهاء التعاقد المبرم مع الشركة المصرية لمدينة الإنتاج الإعلامي على إيجار استوديو)-، وقيام  المدعية  بتسيير أعمال الشركة لحين ورود نتيجة الاستعلام الأمني، واستكمال إجراءات تعيينها ممثلا قانونيا للشركة، ووردت موافقة الأمن بأنه لا مانع بتاريخ 21/1/2018، كما قدمت المدعية للجنة الفنية لشئون المناطق الحرة بتاريخ 28/3/2018 مستخرج من سجل تجارى حديث للشركة، وصورة محضر اجتماع الجمعية العامة العادية المنعقدة بتاريخ 20/2/2018 بمقر الهيئة بإعادة تشكيل مجلس إدارة الشركة لتصبح المذكورة رئيسا للمجلس ، ثم تقدمت الشركة بعد ذلك بتاريخ 2/5/2018 بطلب لإدارة المنطقة لمد مدة الترخيص مدة جديدة تتوافق مع العقود المبرمة مع شركتي البنية الأساسية نظرا لقرب انتهاء مدة قرار الترخيص ، وبتاريخ 30/7/2018 وافق رئيس مجلس إدارة المنطقة الحرة الإعلامية على تغيير اسم الممثل القانوني للشركة لتصبح المدعية، وصدر قرار رئيس مجلس إدارة المنطقة ـ بموجب قرار التفويض الصادر من مجلس إدارة المنطقة رقم (12/77-2015) ـ رقم 10 لسنة 2018 بتاريخ 16/8/2018 بمد مدة الترخيص للقناة من تاريخ انتهاء الترخيص السابق وتنتهى في 1/4/2023 ، وقد استند القرار في ديباجته إلى موافقة المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام على تجديد الترخيص لمدة عام من تاريخ الترخيص السابق للقناة والوارد للمنطقة الحرة الإعلامية بتاريخ 12/4/2018 من الأمين العام للمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام متضمنا أنه بالعرض على لجنة التراخيص التابعة للمجلس قررت الموافقة على تجديد الترخيص، وكان الثابت من الأوراق أن لجنة الترخيص بالمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام اجتمعت مع ممثلي هيئة الاستثمار والمنطقة الحرة بتاريخ 5/3/2018 وقررت الاتفاق على تجديد الترخيص لعدد ست شركات من بينهم القناة المدعية.

 

ومن حيث إن القرار المطعون فيه قد صدر متضمنا في نصه عدم الموافقة على تجديد الترخيص للقناة استنادا إلى انتهاء الترخيص في 2/9/2018، على خلاف الثابت من عيون الأوراق من أن القناة المدعية تم تجديد الترخيص لها من تاريخ انتهاء الترخيص السابق ـ والذى ينتهى في 2/9/2018 ـ حتى تاريخ 1/4/2023 وذلك بموجب قرار مجلس إدارة المنطقة الحرة الإعلامية ، قبل العمل بأحكام القانون رقم 180 لسنة 2018 المشار إليه، وقد صدر هذا القرار بعد استيفاء القيد الذى تطلبه القانون رقم 92 لسنة 2016 المشار إليه بناء على كتاب المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام بتاريخ 12/4/2018 بأن لجنة التراخيص بالمجلس وافقت على التجديد، وبذلك يكون قرار تجديد الترخيص قد صدر من المختص بإصداره وفقا لأحكام قانون الاستثمار ونظام العمل بالمنطقة الحرة الإعلامية وفى النطاق الزمنى لسريان أحكام القانون رقم 92 لسنة 2016 ـ المشار إليه ـ الذى قصر دور المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام على الموافقة على منح الترخيص، وقانون الاستثمار بأن تكون الموافقة النهائية على

 

 

الترخيص من مجلس إدارة المنطقة الحرة، والذى بموجبه يتحدد المركز القانوني لترخيص الشركة المدعية حتى تاريخ انتهائه في 1/4/2023، ولا يغير من ذلك ما ورد بدفاع المجلس المدعى عليه من أن لجنة التراخيص بالمجلس هي التي وافقت على تجديد الترخيص ولم يصدر قرار من المجلس ذاته، ذلك أن ما حوته الأوراق من تضارب بين المجلس ولجانه وبين المجلس ومجلس إدارة المنطقة الحرة الإعلامية، لا يؤثر على قرار تجديد الترخيص لأن كتاب المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام المؤرخ 12/4/2018 أرسل منه إلى المنطقة الحرة الإعلامية يفيد بذاته موافقة صريحة على تجديد الترخيص ولم يتضمن ثمة مانع يحول دون تجديده، ولا يسوغ من ثم نقض القرار استنادا إلى عدم التنسيق بين المجلس ولجانه، الأمر الذى يكون معه ذلك السبب والذى استند إليه القرار المطعون فيه، غير قائم على سند من الأوراق ومخالفا للوقائع الثابتة ومهدرا للمراكز القانونية المكتسبة للقناة المدعية.

 

ومن حيث إنه عن السبب الثاني الذى ورد بديباجة القرار المطعون فيه، من أن (القناة خالفت قرارات المجلس وتتاجر في البث (بيع الهواء) بالإضافة إلى أن أغلبية برامجها تمارس الابتزاز وتصفية الحسابات الشخصية والترويج للشذوذ وغير ذلك من المخالفات) ، فإن البين من أحكام القانون رقم 180 لسنة 2018 ـ المشار إليه ـ أن المادة (95) منه خولت المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام حال ثبوت ارتكاب القناة لمخالفة قواعد ومعايير المهنة أو الأعراف المكتوبة، سلطة منع نشر أو بث المادة الإعلامية لفترة محددة أو بصفة دائمة، أو توقيع جزاءات مالية على القناة، وليس من بين هذه الجزاءات إلغاء ترخيص مزاولة النشاط، وترتيبا على ذلك فإنه لما كان الثابت مما تقدم أن القناة المدعية تعد من المؤسسات الإعلامية العاملة وقت صدور القانون رقم 180 لسنة 2018 المشار إليه، فإنه لا يجوز للمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام أن يتعرض لترخيص القناة بالوقف أو الإلغاء استنادا إلى وجود مخالفات في حال ثبوتها تستوجب معاقبة القناة بالعقوبات المبينة بالقانون سالفة البيان، ولغير أسباب إلغاء الترخيص الواردة بالقانون على سبيل الحصر، ومن ثم يكون القرار المطعون فيه قد قام على سبب لا يؤدى إلى النتيجة التي انتهي إليها سواء بمنع البث الفضائي أو عدم تجديد الترخيص.

 

ومن حيث إن القانون 180 لسنة 2018 ـ المشار إليه ـ ألزم المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام بأن يصدر قرار الجزاء مسببا، فإن المحكمة أعملت رقابتها على بحث مشروعية السبب الذى أفصحت عنه جهة الإدارة لقرارها، ومدى مطابقته للنتيجة التي انتهى إليها، وقد ثبت مما تقدم أن السبب الذى بنى عليه القرار المطعون فيه، لا يؤدى ـ وفقا لأحكام القانون ـ إلى النتيجة التي انتهى إليها القرار المطعون فيه، على النحو السالف بيانه، الأمر الذي يتعين معه القضاء بإلغاء القرار المطعون فيه، ومحو الآثار التي ترتبت عليه من منع البث الفضائي للقناة على ذات التردد المخصص لها.

 

رابط الاطلاع وتنزيل الحكم كاملا :-

https://drive.google.com/file/d/1aOKwQ1F8dZ55F0jGL91-LaFdqBR3mX–/view

 

 

 

 

 

  • منع بث برنامج “بيوتي شو” بقناة (LTC) الفضائية.

 

  • رقم الدعوى: 64150 لسنة 71 ق

 

 

  • الطلبات: وقف تنفيذ ثم إلغاء القرار السلبي بامتناع المجلس الأعلى لتنظيم الأعلام عن منع بث برنامج (بيوتي شو) بقناة (LTC) الفضائية، مع ما يترتب على ذلك من آثار، وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.

 

  • منطوق الحكم: حكمت المحكمة بجلسة 23/6/2019، برئاسة المستشار/ فتحي ابراهيم محمد توفيق، وعضوية المستشارين/ شريف حلمى أبو الخير، و حامد محمود المورالي، نائبي رئيس مجلس الدولة، بعدم قبول الدعوى لانتفاء القرار الإداري، وألزمت المدعية المصروفات.

 

  • المبدأ: وجوب تقديم طلب إلى المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام بشأن وقف برنامج حتى يتسنى أن يُنسب إلى المجلس الأعلى ثمة موقف سلبي.

 

  • موجز الحيثيات: بصدور القانون رقم 180 لسنة 2018 بشأن تنظيم الصحافة والإعلام والمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، خول المشرع بموجبه الهيئة العامة لتنظيم الإعلام الاختصاص بتلقي ونظر وفحص الشكاوى عما يبث بوسائل الإعلام، ومنحه القانون اختصاص توقيع الجزاء المناسب على الوسيلة الإعلامية التي تخالف القانون أو مواثيق الشرف، وما يمثل انتهاكا للقواعد والمعايير المهنية أو الأعراف المكتوبة (الأكواد) ، وذلك بعد إجراء المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام فحص كامل للشكوى، ويصدر القرار من رئيس المجلس مسببا، ويجوز أن يتضمن من الجزاءات وقف بث المادة الإعلامية لفترة محددة أو بصفة دائمة.

 

ومن حيث إنه لما كان ما تقدم، وكانت المدعية تطلب في دعواها وقف بث برنامج (بيوتى شو) بقناة (LTC) الفضائية، استنادا إلى اعتداء القناة على حقوق الملكية الفكرية المملوكة لها على هذا البرنامج، وكان البين من الأوراق أن المدعية أقامت دعوى أمام المحكمة الاقتصادية بالقاهرة ضد القناة المدعى عليها وصدر الأمر الوقتي رقم 143 لسنة 2017 من محكمة القاهرة الاقتصادية بوقف نشر وبث المصنف (برنامج بيوتى شو) أو برنامج (بيوتى شو فور يو) ، وقامت إدارة التنفيذ بالمحكمة بإخطار القناة وكذلك إدارة المنطقة الحرة الإعلامية بمدينة الإنتاج الإعلامي بتنفيذ الحكم، وتقدمت المدعية بشكوى ضد القناة المدعى عليها لوقف هذا البرنامج إلى الهيئة العامة للاستثمار ولم تتقدم المدعية بطلبها إلى المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام لوقف بث البرنامج المشار إليه، صاحب الاختصاص وفقا لأحكام القانون المشار إليه، فمن ثم لا يكون ثمة امتناع ينسب إلى المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام ، مما تكون معه الدعوى الماثلة مفتقدة لوجود قرار إداري  سواء إيجابي أو سلبى مما يجوز الطعن عليه بالإلغاء، ويتعين من ثم القضاء بعدم قبولها.

 

رابط الاطلاع وتنزيل الحكم كاملا :-

https://drive.google.com/file/d/1VZbZD9Q99S4iyI6RxpOrdJxZYSMXNRPw/view

 

  • ترخيص لمزاولة نشاط بإعادة بث قنوات فضائية متعاقد عليها من مالكيها وإعادة توزيعها على المواطنين.

 

  • رقم الدعوى: 11169 لسنة 70 ق.

 

  • الطلبات: وقف تنفيذ ثم إلغاء قرار الجهة الإدارية السلبي بالامتناع عن منح المدعي الترخيص اللازم لمزاولة نشاطه بإعادة بث قنوات فضائية متعاقد عليها من مالكيها وإعادة توزيعها على المواطنين الذين يتعاقد معهم بالتجمعات السكنية عن طريق الشبكات التي ينشئها لهذا الغرض، مع ما يترتب على ذلك من آثار، وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.

 

  • منطوق الحكم: حكمت المحكمة بجلسة 24/2/2019، برئاسة المستشار/ فتحي ابراهيم محمد توفيق، نائب رئيس مجلس الدولة، وعضوية المستشارين / رأفت محمد عبد الحميد ، أحمد جلال زكى، نائبي رئيس مجلس الدولة، بعدم قبول الدعوى لانتفاء القرار الإداري، وألزمت المدعي المصروفات.

 

  • المبدأ: استقبال وتوزيع القنوات الفضائية الرقمية المضغوطة أو المشفرة ، قد خرج عن نطاق كل من نظام الإخطار ونظام الترخيص ، وصار محكوماً بنظام التعاقد سواء المباشر مع القنوات الفضائية صاحبة الحقوق القانونية (أو ما تسمى هيئة الإذاعة وفقاً لقانون حماية الملكية الفكرية) ، أو غير المباشر مع الشركة المصرية للقنوات الفضائية (CNE) حال تمتعها بتلك الحقوق ، وفي إطار من القواعد الحاكمة لتلك الحقوق وفقاً لقانون حماية الملكية الفكرية الصادر بالقانون رقم 82 لسنة 2002.

 

  • موجز الحيثيات: إن المشرع كان قد خص اتحاد الإذاعة والتليفزيون دون غيره بشئون الإذاعة المسموعة والمرئية ، ومن ثم خصه وحده بإنشاء وتملك محطات البث الإذاعي المسموع والمرئي في جمهورية مصر العربية والإشراف والرقابة على المواد المسموعة والمرئية التي تبثها أجهزته ، وتخضع لرقابته كل ما تنتجه الشركات المملوكة له ، كما خص الجهاز القومي للاتصالات بتنظيم مرفق الاتصالات وتطوير ونشر جميع خدماته على نحو يواكب أحدث وسائل التكنولوجيا ويلبى جميع احتياجات المستخدمين بأنسب الأسعار ويشجع الاستثمار الوطني والدولي في هذا المجال في إطار من قواعد المنافسة الحرة وعلى الأخص ضمان الاستخدام الأمثل للطيف الترددي وتعظيم العائد منه طبقاً لأحكام القانون ، ولم يجز استخدام أي تردد أو حيزات ترددات إلا بعد الحصول على ترخيص بذلك من الجهاز، وأخرج من سريان قانون الاتصالات كل من حيزات الترددات المخصصة دولياً من الاتحاد الدولي للاتصالات لخدمات يقدمها اتحاد الإذاعة والتليفزيون والشبكات القائمة التي يستخدمها اتحاد الإذاعة والتليفزيون في نقل وتوزيع البرامج الإذاعية والتليفزيونية الخاصة به ، ثم جاء قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 1702 لسنة 1995 ليقرر عدم جواز التعاقد على استقبال وتوزيع القنوات الفضائية الرقمية المضغوطة أو المشفرة بهدف التوزيع التجاري في جمهورية مصر العربية إلا بعد موافقة مجلس الوزراء ، وهو ما يقطع أنه ولئن كان لاتحاد الإذاعة والتليفزيون وحده دون غيره إنشاء

 

وتملك محطات البث الإذاعي المسموع والمرئي في جمهورية مصر العربية والإشراف والرقابة على المواد المسموعة والمرئية التي تبثها أجهزته وفقاً لأحكام القانون إلا أن أمر استقبال وتوزيع القنوات الفضائية الرقمية المضغوطة أو المشفرة بهدف التوزيع التجاري في جمهورية مصر العربية لم ينظمه القانون ولم يحدد شروط الترخيص به ، وإنما جاء تقريره لائحياً بموجب قرار رئيس مجلس الوزراء المشار إليه دون تنظيم لشروط الترخيص ، ومن بعده صدر قرار رئيس الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة رقم 16664 لسنة 2002 بالترخيص بتعديل المادة الثالثة من النظام الأساسي للشركة المصرية للقنوات الفضائية (CNE) لتنص على أن نشاط الشركة هو القيام في المنطقة الحرة العامة الإعلامية بمدينة السادس من أكتوبر بمزاولة نشاط توزيع القنوات الإذاعية بكافة أنواعها وبكافة الوسائل المختلفة وتوزيع القنوات المتخصصة سواء منها القنوات الإخبارية أو قنوات الأفلام أو قنوات الأطفال أو قنوات ترويج السلع والخدمات أو غيرها من القنوات أو البرامج بكافة الوسائل المختلفة للمشتركين مقابل الحصول على اشتراك دوري ، ومن ثم فإن استقبال وتوزيع القنوات الفضائية الرقمية المضغوطة أو المشفرة ، قد خرج عن نطاق كل من نظام الإخطار ونظام الترخيص ، وصار محكوماً بنظام التعاقد سواء المباشر مع القنوات الفضائية صاحبة الحقوق القانونية (أو ما تسمى هيئة الإذاعة وفقاً لقانون حماية الملكية الفكرية) ، أو غير المباشر مع الشركة المصرية للقنوات الفضائية (CNE) حال تمتعها بتلك الحقوق ، وفي إطار من القواعد الحاكمة لتلك الحقوق وفقاً لقانون حماية الملكية الفكرية الصادر بالقانون رقم 82 لسنة 2002.

 

وحيث إنه وفي ضوء ما تقدم فإن التشريعات الحاكمة للبث الفضائي السمعي والبصري ، وتشريعات الاتصالات ، وتشريعات حماية الملكية الفكرية لا تعرف نظام الترخيص للأفراد أو الهيئات في إنشاء شبكات صغيرة لاستقبال وتوزيع القنوات الفضائية الرقمية المضغوطة أو المشفرة للجمهور نظير مبالغ نقدية ، فهي حقوق كفل الدستور والقانون حماية أصحاب الحقوق فيها ، وقد خرج فيها المشرع عن نطاق كل من نظام الإخطار ونظام الترخيص لهؤلاء الأفراد والهيئات ، وصار محكوماً بنظام التعاقد سواء المباشر مع القنوات الفضائية صاحبة الحقوق القانونية (أو ما تسمى هيئة الإذاعة وفقاً لقانون حماية الملكية الفكرية) ، أو غير المباشر مع الشركة المصرية للقنوات الفضائية (CNE) حال تمتعها بتلك الحقوق من أصحاب تلك القنوات الفضائية ، وفي إطار من القواعد الحاكمة لتلك الحقوق وفقاً لقانون حماية الملكية الفكرية الصادر بالقانون رقم 82 لسنة 2002 ، ومن ثم فلا يوجد هناك ثمة إلزام على الجهة الإدارية المدعى عليها – ( مجلس الوزراء ، المجلس الأعلى لتنظيم الاعلام ، الهيئة الوطنية للإعلام ) – في الترخيص للمدعي بإعادة بث قنوات فضائية متعاقد عليها من مالكيها وإعادة توزيعها على المواطنين الذين يتعاقد معهم بالتجمعات السكنية عن طريق الشبكات التي ينشئها مقابل مبالغ نقدية ، ومن ثم فأن امتناع الجهة المدعى عليها والحال كذلك عن إصدار الترخيص المشار إليه لا يشكل قرارا سلبيا مخالفا للقانون وفقا لنص الفقرة الأخيرة من المادة العاشرة من قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972 ، الأمر الذي يتعين معه الحكم والحال كذلك بعدم قبول الدعوى لانتفاء القرار الإداري.

 

رابط الاطلاع وتنزيل الحكم كاملا :-

https://drive.google.com/file/d/1HzZcyji_0NM9C8MAuapaIE-t7RgqrAOU/view

 

 

 

  • وقف عرض برنامج “على مسئوليتي” المذاع على قناة صدى البلد – منع ظهور السيد/ مرتضى أحمد منصور إعلاميا على أية قناة تليفزيونية رسمية كانت أو خاصة.

 

  • رقم الدعوى: 81198 لسنة 68 ق.

 

  • الطلبات: أولا: وقف تنفيذ ثم إلغاء قرار الهيئة العامة للاستثمار-المنطقة الحرة الإعلامية– السلبي بالامتناع عن وقف بث برنامج ” على مسئوليتي ” على قناة صدى البلد. ثانيا: وقف تنفيذ ثم إلغاء قرار الجهة الإدارية السلبي بالامتناع عن منع ظهور المدعى عليه التاسع – ( مرتضى أحمد منصور )- إعلاميا على أي قناة تليفزيونية رسمية كانت أو خاصة. ثالثا: وقف تنفيذ ثم إلغاء قرار الجهة الإدارية السلبي بالامتناع عن  إلزام قنوات الحياة 2 ، القاهرة والناس ، المحور  ، صدى البلد ، بتقديم اعتذار رسمي ومنحه حق الرد على ذات البرامج وفي ذات التوقيت وبذات المدة الزمنية ، مع ما يترتب على ذلك من آثار، وإلزام المدعى عليهم المصروفات.

 

  • منطوق الحكم: حكمت المحكمة بجلسة 23/12/2018، برئاسة المستشار/ فتحي ابراهيم محمد توفيق، نائب رئيس مجلس الدولة، وعضوية المستشارين/ رأفت محمد عبد الحميد، و أحمد جلال زكي، نائبي رئيس مجلس الدولة، بقبول الدعوى شكلا بالنسبة للطلبين الأول والثاني ورفضهما موضوعا، وبعدم قبول الطلب الثالث لانتفاء القرار الإداري وألزمت المدعي المصروفات.

 

  • المبدأ: ولوج المدعي طريق التقاضي بشقيه الجنائي والمدني من أجل دفع ما أصابه من سب وقذف بالبرنامج المطلوب وقف بثه، من شأنه دفع هذا التعدي.

 

نزولا على القاعدة الأصولية التي تقضي بترتيب المصالح في ضوء مدارجها عند التعارض، ولما كان وقف بث البرنامج الذي يرمي اليه المدعي يتعارض مع مصلحة المجتمع التي تتطلب التنوع في بث البرامج لما تحتويه من أخبار ومعلومات وينتظرها يوميا الكثير من المشاهدين ، فمن ثم فإن المصلحة الأخيرة هي الأولى بالحماية ، سيما وأن الحق المعتدى عليه هو حق شخصي للمدعي.

 

منع الظهور الإعلامي المطلق لأي مواطن مصري أيا كان فكره أو رأيه أو تعبيره ، يتعارض مع ابسط حقوق المواطن المصري في بلد سبقت في دستورها التأكيد على حرية الرأي والتعبير منذ دستور 1923 وحتي الآن.

 

  • موجز الحيثيات: لما كان الثابت أن المدعي أقام دعواه بغية الحكم بوقف تنفيذ ثم إلغاء قرار جهة الإدارة السلبي بالإمتناع عن وقف بث برنامج ” على مسئوليتي ” على قناة صدى البلد ، تأسيسا على أن البرنامج المشار إليه قد أتاح للمدعي عليه التاسع – (مرتضى أحمد منصور) – الظهور في البرنامج بتاريخ 31/8/2014 مع الإعلامي/ أحمد موسى وقام بالتطاول عليه – على المدعي – بالسب والقذف على النحو الوارد بأوراق الدعوى.

 

 

وحيث أنه ولما كان الأمر كذلك وكان الثابت بالأوراق أن المدعي قام بتحرير عدة محاضر ضد المدعي عليه التاسع لما بدر منه في بعض البرامج التليفزيونية – ومن بينها برنامج ” على مسئوليتي ”  الذي يتم بثه على قناة صدى البلد –  من تطاول عليه بالسب والقذف والتشهير به ، ومن بين تلك المحاضر المحضر رقم 7863 لسنة 2014 إداري حدائق القبة وعلى أثر تلك المحاضر قامت النيابة العامة بتحريك الدعوى العمومية ضد المدعى عليه التاسع على النحو المبين بالأوراق وصدرت ضده أحكام ، كما أنه سلك ذات النهج مع الإعلامي / أحمد موسي حيث حرر محضر ضده لما بدر من تطاول عليه في الحلقة المشار إليها آنفا ، وقد قامت النيابة العامة بتحريك الدعوى العمومية ضد الإعلامي المذكور أمام محكمة جنح مدينة نصر ، حيث قيدت تحت رقم 47349 لسنة 2014 جنح مدينة نصر ، وقضت المحكمة بحبس المتهم ستة أشهر مع الشغل وكفالة خمسة آلاف جنيه وتغريم المتهم عشرة آلاف جنيه وإلزامه بأن يؤدي للمدعي بالحق المدني مبلغ عشرة آلاف وواحد جنيه على سبيل التعويض المدني المؤقت ، وقد تم الطعن على هذا الحكم بموجب القضية رقم 1403 لسنة 2015 جنح مستأنف مدينة نصر حيث تنازل السيد المذكور (…) عن الدعوى الجنائية دون الدعوى المدنية فحكمت المحكمة سالفة البيان بجلسة 3/3/2015 “بقبول الاستئناف شكلا وفي الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف والقضاء مجددا بتغريم المتهم عشرة آلاف جنيه … وإلزامه بإداء مبلغ عشرة آلاف وواحد جنيه تعويض مدني مؤقت..” ومن ثم فإن المدعي والحال كذلك قد ولج طريق التقاضي بشقيه الجنائي والمدني من أجل دفع ما أصابه من سب وقذف بالبرنامج المشار اليه آنفا سواء ضد مقدم البرنامج أو ضد المدعى عليه التاسع ، وهو ما يتحقق به بلوغ حقه في دفع هذا التعدي، دون التطرق إلى وقف البرنامج الذي يشاهده ملايين المصريين وغيرهم ، وبالتالي قد يطولهم جزاء وقف البرنامج ، فضلا عن أن وقف برنامج يبث عبر الوسائط المرئية أو الانترنت يتعارض مع الأصل العام الوارد في المادة 71 من الدستور – ( التي حظرت بأي وجه فرض رقابة على الصحف ووسائل الاعلام المصرية أو مصادرتها أو وقفها أو أغلاقها إلا في زمن الحرب أو التعبئة العامة فيجوز فرض رقابة محددة عليها ) – كما أنه ونزولا على القاعدة الأصولية التي تقضي بترتيب المصالح في ضوء مدارجها عند التعارض وكان وقف بث البرنامج الذي يرمي اليه المدعي يتعارض مع مصلحة المجتمع التي تتطلب التنوع في بث البرامج لما تحتويه من أخبار ومعلومات وينتظرها يوميا الكثير من المشاهدين ، ومن ثم فأن المصلحة الأخيرة هي الأولى بالحماية ، سيما وأن الحق المعتدى عليه هو حق شخصي للمدعي ، وقد سلك طريق التقاضي بشقيه الجنائي والمدني لدفع هذا الاعتداء على النحو المبين سلفا ، فضلا عن أن المستقر عليه في دساتير العالم المتحضر أنه ليس للسلطات التدخل في وسائل الاعلام المسموع أو المقروء أو المشاهد أو الرقمي إلا في الحالات التي تمس كيان المجتمع بأسره وحسب كل حالة على حدة وفقا لظروفها وملابساتها وتأثيرها على سكينة المجتمع وأمنه، ومن ثم فإن امتناع الجهة الإدارية عن وقف بث برنامج ” على مسئوليتي ” الذي يقدمه الإعلامي / أحمد موسى على قناة صدى البلد قد جاء موافقا لصحيح القانون وقائم على السبب المبرر له ، الامر الذي يكون معه هذا الطلب غير قائم على سند من القانون خليق بالرفض.

 

ومن حيث أنه وعن طلب وقف تنفيذ وإلغاء القرار السلبي بالامتناع عن منع ظهور المدعى عليه التاسع – ( مرتضى أحمد منصور )- إعلاميا على أي قناة تليفزيونية رسمية كانت أو خاصة ، وحيث أنه ولما كان الأمر كذلك وكان المشرع قد أناط باﻟﻣﺟﻠس اﻷﻋﻠﻰ ﻟﺗﻧظﯾم اﻹﻋﻼم ﺗﻠﻘﻲ وﻓﺣص ﺷﻛﺎوى ذوي اﻟﺷﺄن ﻋﻣﺎ ﯾﻧﺷر ﺑﺎﻟﺻﺣف أو ﯾﺑث ﺑوﺳﺎﺋل اﻹﻋﻼم وﯾﻛون ﻣﻧطوﯾﺎ ﻋﻠﻰ ﻣﺳﺎس ﺑﺳﻣﻌﺔ اﻷﻓراد أو

 

 

ﺗﻌرض ﻟﺣﯾﺎﺗﮭم اﻟﺧﺎﺻﺔ، وﻟﮫ اﺗﺧﺎذ اﻹﺟراءات اﻟﻣﻧﺎﺳﺑﺔ ﺗﺟﺎه اﻟﺻﺣﯾﻔﺔ أو اﻟوﺳﯾﻠﺔ اﻹﻋﻼﻣﯾﺔ ﻓﻲ ﺣﺎل ﻣﺧﺎﻟﻔﺗﮭﺎ ﻟﻠﻘﺎﻧون، أو ﻟﻣواﺛﯾﻖ اﻟﺷرف ومن بين تلك الإجراءات وقف بث البرنامج  أو ظهور شخص لفترة محددة على وسائل الاعلام المختلفة ، وهو أمر منوط بالمجلس الأعلى لتنظيم الاعلام إذا ما توافرت موجبات ذلك ، أما ما يرمي إليه المدعي من منع المدعى عليه التاسع من الظهور المطلق على أي قناة تليفزيونية رسمية كانت أو خاصة فأن المستقر عليه أن منع الظهور المطلق لأي مواطن مصري أيا كان فكره أو رأيه أو تعبيره ، يتعارض مع ابسط حقوق المواطن المصري في بلد سبقت في دستورها التأكيد على حرية الرأي والتعبير منذ دستور 1923 وحتي الآن ، فمن ظهر علي وسائل الاعلام وكان قد تعرض بالسب والقذف لأحد الافراد فعلى الأخير الولوج للقضاء المختص بشقيه الجنائي والمدني لدفع ما لحق به من اعتداء فيما مضى ، أما منع الظهور المستقبلي دون علم بما سيتحدث به الشخص فهو مصادرة لما لا يمكن مصادرته ورجما بالغيب وانتقاصا من حق المواطن المصري في الظهور الاعلامي أو عرض ما قد يراه فكراً للناس ، مما لا مناص معه من الحكم برفض هذا الطلب.

 

رابط الاطلاع وتنزيل الحكم كاملا :-

https://drive.google.com/file/d/135axkrc_w1ynUSEgBjVKBbeu5Xs1MePe/view

 

 

إعـــــــداد

المستشار / إسلام توفيق الشحات

نائب رئيس مجلس الدولة

عضو مجلس ادارة نادي قضاة مجلس الدولة

__________________________________

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *