أخبار
الرئيسية / المجلة / جريمة الإغتصاب :قراءة في الأركان والعقاب/ الرئيس مكرم العزيزي

جريمة الإغتصاب :قراءة في الأركان والعقاب/ الرئيس مكرم العزيزي

 

 

الرئيس مكرم العزيزي، قاض بالمحكمة الإبتدائية بسيدي بوزيد

المقدمة

يعرّف الإغتصاب لغة بكونه أخذ الشيء، أخذه ظلما وكرها، وإغتصاب الجسد هو الإتصال به جنسيا بالإكراه “[1].

أما قانونا فإنه وإلى غاية صدور القانون الأساسي عدد 58 لسنة 2017 المؤرخ في 11 أوت 2017 المتعلق بالقضاء على العنف ضد المرأة [2] والذي نقّح الفصل227 من المجلة الجزائية  فإن المشرع التونسي كان ينكر هذا المصطلح  بإعتبار أن الفصل 227 قديم منها  كان يعتمد  عبارة “المواقعة غصبا “[3].

ويحسن بنا قبل دراسة هذا “المولود الجديد ” الإلماع إلى جريمة” المواقعة غصبا “حتى نتبين أوجه التجديد التي حملها القانون الأساسي لسنة 2017 .

وقد أكّدت الدوائر المجتمعة لمحكمة التعقيب  في قرارها عدد 6417 المؤرخ في 16 جوان 1969 على أنّ جريمة المواقعة لا تقوم إلا إذا كان هناك وطئ بالمكان الطبيعي  من الأنثى وبطريق الإيلاج .”[4].

فهي “لا تنصرف لمجرّد الفعل الفاحش وإنما لا تقوم إلاّ إذا كان هناك وطئ بالمكان الطبيعي من الأنثى وبطريق الإيلاج “[5]، وهذا طبعا مع شرط توفر إنعدام رضا الضحية.

وهكذا فقد إعتمد فقه القضاء ردحا طويلا من الزمن مفهوما ضيقا  للمواقعة مشترطا تحقق  ” الوطئ بالمكان الطبيعي” أي بالعضو التناسلي للأنثى وتحقق الإيلاج بل وذهبت بعض القرارات القديمة  إلى وجوب إفتضاض البكارة وهو ما كان محلّ نقد من الفقه .

وبهذا المعنى  فإن إتيان إمرأة من غير المكان الطبيعي لا يعدّ مواقعة  كإتيانها من الدبر أو من الفم ، كما أن القيام بعملية دلك سطحي  ولو كان ذلك بإستعمال العنف أو السلاح أو التهديد به لا يعدّ مواقعة بل إعتداء بفعل الفاحشة ويمكن إعتباره ركنا من أركان المحاولة إذا توفرت شروطها على معنى الفصل 59 من المجلة الجزائية .

وهذا ما دعا فقه القضاء إلى تبنّي مفهوم موسّع للمواقعة فتقوم ” بثبوت إتصال المتهم بالمجني عليها جنسيا بالإيلاج في المكان الطبيعي للأنثى  وهو أمر غير مرتبط بتمزيق غشاء البكارة والإيلاج هو غياب الحشفة عند الإتصال الجنسي  ويتم ذلك بإيلاج غلظ إصبعين .”[6]

ويمكن إعتبار القرار التعقيبي  الصادر بتاريخ  26 جوان 1996 تحت عدد [7]50370  بمثابة  التحول الحقيقي في موقف فقه القضاء  إذ إعتبرت محكمة التعقيب أن “دلك العضو التناسلي  للذكر بمستوى الفرج يترتب عنه إيلاج ولو جزئي وتحصل معه جريمة المواقعة .”

في حين كان موقفها في السابق  وعلى إمتداد حوالي ثلاثة عقود إنطلاقا من قرار سنة 1969 المشار إليه أعلاه  يعتبره مجرّد إعتداء بفعل الفاحشة لغياب ركن الإيلاج .

وهو موقف محمود على إعتبار أنه يتساوق مع روح التشريع وغاية المشرّع من وضع الفصل 227  وهو حماية المرأة من الإعتداءات الجنسية  أيّا  كانت  وبقطع النظر عن إفتضاض البكارة من عدمه خاصة وقد أثبت الطب الشرعي وجود ما يسمّى  بالغشاء المجامل un complaisant hymen  الذي لا يتمزّق بالرغم من حصول الإيلاج .

و في قرار حديث  غير منشور  مؤرخ في 3 جانفي 2017  إعتبرت محكمة التعقيب أن “المواقعة أو محاولة المواقعة لا تتصف بمجرد إتيان الفعل الفاحش والمتمثل في قضية الحال في محاولة تقبيل المجني عليها ثم كشف عورتها ومؤخرتها وإنما تقوم إذا كان هناك وطأ  أو محاولة وطأ بالمكان الطبيعي لدى الأنثى وبطريق الإيلاج ولا تقوم إذا لم  يتم الإيلاج لا جزئيا ولا كليّا.”[8]

وعلى هذا الأساس فإن المواقعة حسب الفصل 227 قديم تحيل لإتصال عضو ذكري بالعضو التناسلي الأنثوي بدليل إستعمال المشرّع عبارة ” كل من واقع أنثى “.

وبهذا  فإنه لا مواقعة إذا كان المجني عليه ذكرا وكذلك إذا كان الفاعل أنثى بل  تعدّ إعتداء بفعل الفاحشة ،كما وأن إتيان إمرأة من الدّبرلا يمكن إعتباره مواقعة بل  إعتداء بفعل الفاحشة على معنى الفصل 228 من المجلة الجزائية .

فالفعل المادي لجريمة  المواقعة هو  الوطئ في المكان الطبيعي للمرأة  من قبل الجاني  وأن يحصل ذلك الوطئ بدون إرادة الطرف الثاني  في العلاقة الجنسية وهي المرأة  .[9]

وخلافا لذلك قد تبنىّ  المشرّع بالفصل 227 جديد مفهوما موسّعا  لجريمة الإغتصاب [10]” فهو كل فعل يؤدي إلى إيلاج جنسي  ضد ذكر أو أنثى  بدون رضاه ..”وهو ما يقودنا لدراسة أركان الجريمة(الفقرة الأولى ) والعقوبة المقررة  لمرتكبها  (الفقرة الثانية )

الفقرة الأولى :أركان جريمة الإغتصاب

إنطلاقا من التعريف التشريعي فإن أركان [11]جريمة الإغتصاب تتحقق بوجود فعل مؤدي إلى  إيلاج جنسي( أ)وإنعدام رضا الضحية (ب)

-أ-وجو فعل مؤدي إلى  إيلاج جنسي

إعتمد المشرع صيغة مغرقة في العمومية لتحديد الركن المادي للجريمة  مشترطا وجود فعل مؤدي إلى إيلاج جنسي و يقصد بالإيلاج على معنى الفصل 227 جديد   حصول  إتصال جنسي ويمكن  أن  يكون ذلك  عن طريق الوطئ بالفرج أو دبرا  وسواء كان هذا الإتصال  كاملا أو مجرّد دلك سطحي و هذا بقطع النظر عن إفتضاض البكارة من عدم ذلك بالنسبة للأنثى  ومهما كانت الوسيلة المستعملة في ذلك .

وسواء تم  بإستعمال العضو الذكري أو أيّ أداة أخرى و ذلك لعمومية عبارات الفصل المذكور[12].

وغني عن البيان أنه كان على المشرّع التخلّي عن إعتماد مصطلح الإيلاج[13] طالما تبنىّ مفهوما موسّعا للإغتصاب كيفما وقع بيانه أعلاه  بإعتبار أن هذا المصطلح  يذكّر بالإرث القديم في  تعريف جريمة المواقعة الذي يشترط حصول إتصال جنسي  والوطئ بالمكان  الطبيعي للأنثى .

هذا ويمكن أن يكون الضحية ذكرا أو أنثى  وهذا خلافا لما إقتضاه الفصل 227  قديم المتعلق بالمواقعة بدون رضا التي تكون الضحية فيها من جنس الإناث حصرا، وهو توجه إعتمده المشرع أيضا في جريمة الفصل 227 مكرّر جديد  من المجلة الجزائية [14] وهذا أسوة بعدة قوانين مقارنة ومن بينها القانون الفرنسي الذي عّرف الإغتصاب صلب الفصل 222-23 [15]من المجلة الجزائية بأنه :”كل فعل إيلاج جنسي مهما كانت طبيعته  إرتكب على  ذات الغير  بالعنف أو الإكراه أو المباغتة .”

« tout acte de pénétration  sexuelle de quelque nature qu’il soit  commis  sur la personne d’autrui par  violence . contrainte menace ou surprise  est un viol . »

ب-إنعدام الرّضا

حتى ّ يعدّ الفعل المؤدي إلى إيلاج جنسي إغتصابا توجّب أن يحصل بدون رضا الضّحية وهو ما إشترطه الفصل 227 جديد من المجلة الجزائية ،  ويرجع تقدير وجود الرّضا من عدمه إلى محكمة الموضوع التي تعلّل إستنتاجها بما ثبت لديها  بأوراق ملفّ القضية ولا رقابة عليها من محكمة التعقيب ما دام حكمها معلّلا  تعليلا قانونيا  .

ويعتبر رضا المتضرّر(ة) عامل تكييف الجريمة كجريمة إغتصاب أو إتصال جنسي بالرّضا مناط الفصل 227 مكرر جديد  من المجلة الجزائية .

والرّضا “هو أن يقبل الطرف راغبا لا مكرها مستحسنا لا مرغما ويقول رجال القانون الجزائي في إعتبار الرّضا  منعدما في حالة الضغط النفسي والإكراه المعنوي  التي تجعل المجني عليه  في  وضعية لا يقدر على دفعها .”[16]

هذا ويحمل  إنعدام الرّضا معنى وتمظهرا ماديا يشير إلى العنف والتهديد ومعنى معنويا وهو يعني الإكراه المعنوي والضغط النفسي .

والملاحظ هو أن المشرّع أقر قاعدة  وقرينة على إنعدام الرّضا إذا كان سنّ الضحية دون السادسة عشر سنة مرفّعا بذلك سنّ التمييز الجنسي من ثلاثة عشر سنة إلى ستة عشر سنة .ليكون سنّ الضحية بذلك  ركن من أركان  الجريمة.

وقد أثارت وضعية الطفل المعتدي أو مرتكب جريمة الإغتصاب  نقاشا بين أعضاء لجنة الحقوق والحريات  والعلاقات الخارجية بمجلس نواب الشعب وقد تضمن تقريرها  مقترحات حوله ، وتبنى بعض أعضائها موقفا مفاده أنه ليثبت إنعدام الرّضا بالعلاقة الجنسية يجب أن يفوق سنّ المعتدي سنّ الضحية  3 سنوات على الأقل مؤكدا على  ضرورة الأخذ في الإعتبار  الفارق في السنّ ومدته  ليتم دحض قرينة إنعدام الرّضا لكن القانون في نسخته النهائية المصادق عليها   أعرض عن هذا المقترح وإعتبر الطفل المعتدي الذي يتراوح سنه بين 13 و18 سنة مميزا جنسيا وموضوع مؤاخذة جزائية وإعتبر الطفل دون 16 عاما كاملة غير مميّز جنسيا ويتمتع بقرينة مطلقة على إنعدام الرّضا  .

  الفقرة الثانية :عقوبة جريمة الإغتصاب

لم يقتصر التدخل التشريعي على تنقيح  أركان جريمة الإغتصاب بل إمتدّ ليشمل عقوبة مرتكبها وهو ما يقودنا إلى إبداء جملة من الملاحظات بخوص النظام العقابي الجديد [17] نستعرضها تباعا :

-الملاحظة الأولى :أنّ المشرّع وضع قرينة على إنعدام الرّضا إذا كان سنّ الضحية دون السادسة عشر عاما كاملة سواء كان ذكرا أو أنثى .

الملاحظة الثانية :نّه لا مانع  قانونا  من إنطباق ظروف التخفيف الواردة بالفصل 53 من المجلة الجزائية على مرتكب  جريمة الإغتصاب .

-الملاحظة الثالثة :خلافا للأحكام العامة لسقوط الدعوى العمومية  بمرور الزمن [18] فإن أجال إنقضاء الدعوى العمومية بخصوص جريمة الإغتصاب ضدّ طفل تجري بداية من بلوغه سنّ الّرّشد .

-الملاحظة الرابعة :أنّ المشرّع لم يميّز الطفل المرتكب لجريمة الإغتصاب بمعاملة خاصة “ليّنة ” مثلما هو الشأن  بالنسبة للطفل مرتكب جريمة “الإتصال الجنسي  بطفل برضاه سنّه فوق السادسة عشر عاما كاملة ودون الثامنة عشر عاما كاملة” مناط الفصل 227 مكرّر جديد  إذ تطبق المحكمة فيها أحكام الفصل 59 من مجلة حماية الطفل ، وهو  تشديد نراه غير مبرّر خاصة وأن سن التمييز الجنسي وهي ستة عشر سنة تعدّ مرتفعة نسبيا غير أن الأحكام العامة المنصوص عليها بمجلة حماية الطفل [19]والمجلة الجزائية[20] المتعلقة بإمكانية تجنيح جميع جرائم الأطفال ما عدا جرائم القتل تظل منطبقة طالما لم ينصّ القانون على إستبعادها صراحة .

هذا وتختلف العقوبة بحسب ما إذا كان  الإغتصاب مشدّدا(ب) م أو غير مشدّد(أ).

أ-عقوبة الإغتصاب غير المقترن بظروف التشديد

أقرّ الفصل 227 قديم  من المجلّة  الجزائية عقوبة  السجن  بقيّة العمر لمرتكب جريمة المواقعة غير المقترنة بظروف التشديد وعقوبة الإعدام  بالنسبة للمواقعة المصحوبة بظروف التشديد وفي المقابل فإن الفصل 227 جديد أقرّ عقوبة أخفّ بالنسبة للإغتصاب غير المشدّد وهي السجن مدّة  عشرين عاما وهو  “تخفيف “نراه غير مبرّر ولا يتلاءم مع خطورة الجريمة ولا يحقق الرّدع اللازم لمرتكبها  خاصة وأنّه يبقى للمحكمة  إعمال  ظروف التخفيف المنصوص عليها بالفصل 53 من المجلة.

ب –عقوبة الإغتصاب المقترن بأحد  ظروف التشديد

تخلّى مشرّع  11 أوت 2017 عن عقوبة الإعدام  المقررّة لمرتكب جريمة المواقعة غصبا  المصحوبة بتوفر أحد ظرفي تشديد وهما  “إستعمال العنف أو السّلاح  أو التهديد” علاوة على صورة أن يقلّ سنّ الأنثى الضحية عن العشرة أعوام ولو بدون إستعمال الوسائل المذكورة”،وهذا تلاؤما مع النصوص الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان .[21]

هذا وقد حمل الفصل 227 جديد ظروف تشديد جديدة مقارنة بتلك المنصوص عليها بالفصل 227 قديم  ترفع عقوبة مرتكب جريمة الإغتصاب المشدّد إلى السّجن بقية العمر  نستعرضها تباعا وهي :

* إستعمال العنف أو السّلاح أو التهديد به ،أو بإستعمال  مواد أو أقراص أو أدوية مخدرة أو مخدرات :

أبقى القانون عدد 58 على ظرف التشديد المتعلق  بإستعمال العنف أو السّلاح أو التهديد به أيا كان هذا العنف خفيفا [22]أو شديدا[23]  غير أنه أضاف صورا جديدة للإكراه وهي إستعمال مواد أو أقراص أو أدوية مخدرة[24] أو مخدرات[25] وهذا أسوة بعدة قوانين مقارنة  ومن بينها القانون المغربي والقانون الفرنسي[26] .

 

 

*إرتكاب الجريمة ضدّ طفل ذكرا كان أو أنثى سنّه دون السادسة عشرة عاما كاملة :

هذا ويثار التساؤل عن دواعي إضافة هذه الصورة ضمن ظروف التشديد خاصة وأن المشرّع نص على قرينة مطلقة على إنعدام الرّضا إذا كان سنّ الضحية دون السادسة عشر عاما كاملة .

*-سفاح القربى:

تضمن  القانون عدد 58 لسنة 2017 ولأول مرّة في التشريع التونسي تشديدا في العقاب في صورة ” سفاح القربى بإغتصاب طفل ” [27] ضمن  الفصل 227  المنظم لجريمة الإغتصاب وهي أن تكون للفاعل علاقة عائلية أوقرابة  أو مصاهرة بالضحية  في حين أقرّها بصفة ضمنية بالفصل 228 جديد  الذي تضمن نفس القائمة من الأشخاص دونا  عن جريمة الفصل 227 مكرّر جديد وهي “تعمّد الإتصال جنسيا بطفل ذكر أو أنثى برضاه  سنّه فوق السادسة عشر عاما كاملة ودون  الثامنة عشر عاما كاملة “[28] وقد  كان على المشرّع أن ينص عليها صلب الفصل المذكور تساوقا مع الفلسفة العامة للقانون وهي الحيلولة دون وقوع إعتداءات جنسية يستغل فيها الفاعل صلة  القرابة أو المصاهرة[29].

والجدير بالملاحظة أنه لا يقع إعمال ظرف التشديد المتعلق  ب”سفاح القربى ” إلاّ إذا كان  المجني عليه طفلا وقد كان على المشرّع أن يمدّ نطاقه إلى إغتصاب الرّشد وأن يستعمل عبارة الضحية مثلما هو الشأن بالنسبة  للفصل 228 جديد  .

هذا وتضمّ قائمة” القربى” : (الأصول وإن علوا /الإخوة والأخوات /إبن أحد إخوته أو أخواته أو مع أحد فروعه./والد الزوج أو الزوجة أو زوج الأم أو زوجة الأب أو فروع الزوج الأخر .أشخاص يكون أحدهم زوجا لأخ أو  أخت ).

*أن يكون للفاعل  سلطة على الضحية أو إستغلّ نفوذ وظيفه :

ويردّ مفهوم السلطة[30] إلى القدرة القانونية أو الفعلية على توجيه شخصما ومراقبة أعماله وإجباره  على الخضوع بأشكال مادية ومعنوية بحكم الصفة التي يحملها صاحب السلطة وما يرتبط بذلك من أدوار ومستلزمات “[31].

كما أن إستغلال النفوذ يمكن أن يكون مباشرا أو غير مباشر كأن يكون الضحية خادما أو أجيرا أو مرؤوسا للمعتدي  .

* تعدّد الجناة :

وهي أن ترتكب الجريمة من قبل  مجموعة أشخاص بصفة فاعلين أصليين أو مشاركين [32] وقد أفرت عدّة قوانين مقارنة  هذه الصورة كظرف مشدّد ومن بينها المادة 487 من القانون الجنائي  المغربي  و المادة 267 من قانون العقوبات المصري .

*حالة إستضعاف الضحية :

تكون فيها الضحية في حالة إستضعاف مرتبطة بتقدم السن أو بمرض خطير أو بالحمل أو بالقصور الذهني أو البدني  التي تضعف قدرتها على التصدّي للمعتدي[33]  وقد كان من الأجدى أن يشترط المشرّع أن تكون حالة الإستضعاف هذه ظاهرة أو معلومة من الفاعل لتشديد العقاب  مثلما هو الشأن بالنسبة لجرائم الفصول 223 ،224 و228 جديد من المجلّة الجزائية .

[1] -إبن منظور ، لسان العرب  ، طبعة دار المعارف 2011  الجزء العاشر  ص 47.

[2] – الرائد الرسمي للجمهورية التونسية  عدد 65 -15 أوت 2017 من  ص 2586 إلى  2593

[3] – الفصل 227 من المجلة الجزائية  قديم كان ينص على أنه :” يعاقب بالإعدام :

  • كل من واقع أنثى غصبا بإستعمال العنف أو السلاح أو التهديد به .
  • كل من واقع أنثى سنها دون العشرة  أعوام  كاملة ولو بدون إستعمال الوسائل المذكورة .

ويعاقب بالسجن بقية العمر كل من واقع أنثى بدون رضاها  في  غير الصور المتقدمة .

ويعتبر الرضا مفقودا إذا كان سن المجني عليها دون الثلاثة  عشر عاما كاملة .”

في حين ينظم الفصل 227 مكرّر  جريمة مواقعة أنثى” بدون عنف ” أو برضاها

[4] –   في قرارها عدد 6417 المؤرخ في 16 جوان 1969  نشرية محكمة التعقيب  لسنة 1969 القسم الجزائي ص 175

[5] – قرار الدوائر لمجتمعة  1961 لسنة 1992 ص 697 مذكور بالمجلة الجزائية معلّق عليها  المرحوم مصطفى صخرى  طبعة 2017  ص 196 .

 

[6] – قرار تعقيبي جزائي عدد  61971 مؤرخ في 2 ماي 1995 .

[7] – منشور بنشرية محكمة التعقيب القسم الجزائي ص 306

[8] – مذكور بالمجلة الجزائية معلق عليها  المرحوم مصطفى صخرى  طبعة سنة 2017  ص 198 .

[9] -قرار تعقيبي جزائي عدد 18226 مؤرخ في 24 أفريل 2016  (غير منشور ) مذكور بالمجلة الجزائية معلّق عليها  المرحوم مصطفى صخرى  طبعة 2017  ص 198 .

[10] -تفرّد المشرع التونسي بإعتماد مفهوم موسّع للإغتصاب  دونا عن بقية التشريعات العربية  التي تعتمد عبارة المواقعة  بإستثناء  المشرّع المغربي الذي يعرّفه بكونه “مواقعة رجل لإمرأة بدون رضاها .”

[11] – ستقتصر دراستنا على الركن المادي دون الركن المعنوي الذي لا يكتسي خصوصية معينة .

[12] -يمكن أن تشكل عمومية  عبارات الفصل 227 جديد م ج منطلقا لإرساء ما يسمى بالإغتصاب الزوجي في القانون التونسي  عملا  بالفصل 533 من م إع الذي ينص على أنه “إذا كانت عبارات القانون مطلقة جرت على إطلاقها ” مع ٌإقرارنا بصعوبة إثبات واقعة حصلت في غرف وستائر مغلقة .

[13] -وقد إقترح بعض أعضاء لجنة الحقوق والحريات الأساسية ذلك ولإقترح بعضهم الأخر تعريفها بوضوح في حين رأى شق أخر أنها معرفة بوضوح   (يراجع تقريرها المنشور بالموقع الإلكتروني لمجلس نواب الشعب ص 49 )

[14] -“تعمد الإتصال الجنسي بطفل ذكرا كان أو أو أنثى برضاه سنه فوق 16 ودون 18 سنة وإذا كان الفاعل قاصرا تطبق أحكام الفصل 59 من مجلة حماية الطفل .

[15]  -الصادر بمقتضى قانون 22 جويلية 1992 .

[16] – قرار تعقيبي جزائي عدد 29942 مؤرخ في 03 ماي 2008 نشرية محكمة التعقيب ،القسم الجزائي ص 297 .

[17] -ضمن النقاش  في إطار لجنة الحقوق والحريات  بمجلس نواب الشعب  تم إقتراح الإبقاء على العقوبات المقررة بالفصل 227 قديم مع إقتراح إستثناء تطبيق الفصل 53 من المجلة الجزائية .

[18] – المنصوص عليها بالفصلين  5 و 6 من مجلة الإجراءات الجزائية .

-من المتعارف عليه فقها وقضاءا أن ا أجال إنقضاء الدعوى العمومية  بمرور الزمن  تجري  بداية من تاريخ  إرتكاب الفعل الإجرامي بالنسبة للجرائم الحينية ومن إنتهاء أخر فعل مكوّن للرّكن المادي بالنسبة للجرائم المركّبة .

[19] – يراجع الفصل 69 من مجلة حماية الطفل .

[20] – الفصل 43 من المجلّة الجزائية .

[21] -تضمن  تقرير لجنة الحقوق والحريات  والعلاقات الخارجية بمجلس نواب الشعب المتعلق بمشروع القانون عدد 58  أن حذف عقوبة الإعدام يتلاءم مع النصوص الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان .(منشور بالموقع الإلكتروني للمجلس )

[22] -يراجع الفصل 319 من المجلة الجزائية .

[23] -يراجع الفصل 218 من المجلة الجزائية .

[24] –يراجع القانون عدد 54 لسنة 1969 المؤرخ في 26جويلية 1969 المتعلق بتنظيم  المواد السمية والمنقح بالقانون  عدد 30 لسنة 2009 المؤرخ في 09 جوان 2009

[25] -يراجع القانون عدد 52 لسنة 1992  المتعلق بالمخدرات .

[26] -الفصل 222 ثالثا  من المجلة الجزائية  الفرنسية .

[27] -تعتمد التشاريع العربية عبارة زنا المحارم في تعداد لقائمة المحارم المحدّدة بالنصّ القرءاني .

وقد نضمن مشروع القانون تجريم “زنا المحارم ” كجريمة مستقلة   ضمن الفصل 227 ثالثا غير أنه سرعان ما تم التخلي عن ذلك وإعتماد عبارة سفاح القربى كظرف تشديد في جريمة الفصل 227 جديد  من المجلة الجزائية .

وقد تم ضمن مداولات لجنة الحقوق والحريات  والعلاقات الخارجية بمجلس نواب الشعب المتعلقة بالقانون  عدد 58  إقتراح  عبارة زنا المحارم  وإعتبارها الأنسب طالما توفر عنصر الرّضا  في حين إقترح بعض النواب إعتماد  عبارة سفاح القربى لتجنب الغلط والتداخل  مع جريمة مستقلة ومنفصلة هي جريمة الزنا مناط الفصل 236 من المجلة الجزائية .

[28] – وهو ما يدلّ على إضطراب السياسة التشريعية  غير أن ظرف التشديد العام  يبقى منطبقا بالنسبة لمرتكب جريمة تعمّد الإتصال الجنسي بطفل برضاه سنّه فوق السادسة عشر عاما كاملة ودون الثامنة عشر عاما كاملة  وهو أن يكون للفاعل سلطة على الضحيّة  ممّا يمكّن من تشديد العقاب على الفاعل في صورة ما إذا كان من  ذوي القربى المحدّدين بالقانون .

[29] – المشرّع  المغربي يشدد في العقاب إذا كان الفاعل  من أصول الضحية  طبقا للمادة 487 من القانون الجنائي  وكذلك المشرّع  المصري  ضمن الفصل 270 من قانون العقوبات .

[30] -تنص المادة 487 من القانون الجنائي المغربي على التشديد في العقاب إذا كان الفاعل ممن “لهم سلطة على الضحية أو وصيّا غليها أو خادما بالأجرة  عندها أو موظفا دينيا أو رئيسا دينيا .”

[31] – قرار تعقيبي جزائي عدد 29942 مؤرخ في 03 ماي 2008 ،مرجع سابق الذكر ص 297

[32]– تتعدد الاتجاهات والمذاهب بشان التمييز بين المشارك والفاعل الأصلي،ونميز بين ثلاثة مذاهب :وهي المذهب الموضوعي والمذهب الشخصي والمذهب المختلط وللمزيد حول هذه الاتجاهات والنظريات ،يراجع محمد نجيب حسني  المساهمة الجنائية في التشريعات العربية ،ط2، دار النهضة العربية 1992 ص 36.

نظم المشرع أحكام  المشاركة  ضمن  الفصول 32 وما بعده من المجلة الجزائية وقد إستقر فقه قضاء محكمة التعقيب على إعتبار أن الفاعل الأصلي هو من يقوم مباشرة وبصفة مادية بإقتراف الفعل المجرم ،في حين أن المشارك  هو من لم يقترف هذا الفعل ولكنه سهّل إقترافه ببعض الوسائل المحددة بصفة حصرية بالفصل 32 من المجلة الجزائية (يراجع مثلا قرار تعقيبي جزائي عدد1018 المؤرخ في 03/10/2000 ) غير منشور مذكور بالمجلة الجزائية معلق عليها للأستاذ مصطفى الصخري طبعة سنة 2017 .

[33] -المشرع المغربي يعتمد ظرف تشديد مشابه  صلب الفصل 486 من القانون الجنائي إذا كانت المجني عليها “عاجزة أو معاقة أو معروفة بضعف قواها العفليّة أو حاملا.”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *