أخبار
الرئيسية / إضاءات على المشهد القضائي / مدى جواز امتداد مواعيد الطعن بالأحكام في ظل تعطّل عمل المحاكم بسبب انتشار فايروس كورونا

مدى جواز امتداد مواعيد الطعن بالأحكام في ظل تعطّل عمل المحاكم بسبب انتشار فايروس كورونا

القاضي د. أحمد الأشقر 

رئيس الاتحاد العربي للقضاة

أعلنت مؤخراً العديد من السلطات القضائية العربية كلبنان وفلسطين وتونس جملة من الإجراءات والتدابير التي من شأنها تقليص العمل في المحاكم بغية الحد من انتشار جائحة فايروس كوفيد 19 المستجد (كورونا)،  ومن المتوقع ربما أن تتزايد هذه الاجراءات، بما قد يؤدي إلى تعطيل جزئي أو كلي لعمل المحاكم حال تفشي هذه الجائحة لا قدر الله، وأمام هذا الواقع، يطرح الكثيرون جملة من الاسئلة والتخوفات حول مدى جواز امتداد مواعيد الطعن بالأحكام استئنافاً ونقضاً،  سيما وأنّ هذه المدد هي من مدد السقوط التي تعتبر من متعلقات النظام العام.

والحقيقة أنّ الاجتهادات القضائية العربية قد جرت على إيجاد معالجات لهذه المسألة بأن فتحت الباب للسلطة التقديرية للهيئات القضائية بتقدير، ومن ذلك ما جرى عليه قضاء محكمة النقض المصرية في العشرات من أحكامها من أن ميعاد الطعن بحسبانه من مواعيد السقوط يرد عليه الوقف وفقاً للقانون ويترتب على وقف سريان الميعاد ألا تحسب المدة التي وقف سير الميعاد خلالها ضمن مدة السقوط، وإنما تعتبر المدة السابقة على الوقف معلقة حتى يزول سببه , فإذا زال يعود سريان الميعاد وتضاف المدة السابقة إلى المدة اللاحقة عند حساب ميعاد الطعن ، ومن ذلك ما قضى به الطعن رقم ٣١٦٨ لسنة ٨٢ قضائية الدوائر المدنية – جلسة ٢٠١٢/١١/١، حيث أكدت المحكمة في هذا الطعن على وجوب وقف ميعاد الطعن أثناء القوة القاهرة.*

وفي الطعن رقم ١٢٠٧٩ لسنة ٨١ قضائية الدوائر المدنية – جلسة ٢٠١٢/٠٥/٠٣ مكتب فنى (سنة ٦٣ – قاعدة ١٠٧ – صفحة ٦٩٧)، قضت محكمة النقض المصرية أنه “وفقاً لنص المادة ٢٢٧ من قانون المرافعات أن ميعاد الاستئناف هو أربعون يوماً ما لم ينص على غير ذلك، ويترتب على عدم مراعاة مواعيد الطعن في الأحكام سقوط الحق في الطعن وتقضى المحكمة بالسقوط من تلقاء نفسها، وأن ميعاد الاستئناف يقف سريانه إذا تحققت أثناءه  قوة قاهرة أو حادث مفاجئ يستحيل على الخصم مباشرة إجراءات الطعن ومواصلة السير فيه”، وهذا ما ينسحب بضرورة القياس على الحالة التي يكون فيها انتشار فايروس كوفيد 19 المستجد (كورونا) حائلاً تكون تمكن المواطنين أو المحامين أو القضاة من مباشرة أعمالهم أو الوصول للمحكمة عند تحقق ذلك.

وفي الطعن رقم ١٢٠٧٩ لسنة ٨١ قضائية  الدوائر المدنية – جلسة ٢٠١٢/٠٥/٠٣ مكتب فنى ( سنة ٦٣ – قاعدة ١٠٧ – صفحة ٦٩٧ ) أكدت محكمة النقض المصرية صراحة على اعتبار تعطل عمل المحاكم  وعدم تمكن المتقاضين من اتخاذ اجراءات الطعن من قبيل القوة القاهرة، وهو ما ينطبق على حالة تعطل عمل المحاكم أو عدم تمكن المتقاضين من اتخاذ اجراءات الطعن بسبب انتشار  فايروس كوفيد 19 المستجد (كورونا)، حيث ورد في تسبيب هذا الحكم أنه “إذ كان الثابت أن الحكم الابتدائي قد صدر بتاريخ ٣٠ / ١٢ / ٢٠١٠ وكانت البلاد قد تعرضت لظروف طارئة خلال أحداث ثورة ٢٥ يناير تعد من قبيل القوة القاهرة ترتب عليها تعطل العمل بالمحاكم ووقف حائلاً للمتقاضين من اتخاذ إجراءات الطعن على الأحكام فأصدرت وزارة العدل القرار رقم ٥ لسنة ٢٠١١ بوقف سريان كافة المواعيد الإجرائية المتعلقة بالطعن على الأحكام خلال الفترة من ٢٦ / ١ / ٢٠١١ حتى ٧ / ٢ / ٢٠١١ ومن ثم فإن ميعاد الطعن بطريق الاستئناف على حكم أول درجة يقف خلال تلك المدة ولا تحسب ضمن ميعاد الطعن بالاستئناف الذى سرى من تاريخ صدور الحكم الابتدائي، ولا يعود الميعاد للسريان إلا من تاريخ نهاية الفترة المشار إليها على أساس إضافة المدة السابقة على وقف سريان الميعاد للمدة اللاحقة لزوال هذا السبب، وإذ كان الثابت أن الطاعن قد أودع صحيفة طعنه محكمة الاستئناف في ١٢/ ٢/ ٢٠١١ فإن الاستئناف يكون قد أقيم في الميعاد القانون وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى بسقوط حق الطاعن في الاستئناف لفوات المواعيد، فإنه يكون معيبا.

وفي ذات الاتجاه، ذهبت ذات المحكمة في الطعن رقم ٢٥٦٤ لسنة ٨١ قضائية الدوائر العمالية – جلسة ٢٠١٣/١١/١٧ إلى القول اعتبار تعطل عمل المحاكم والنيابات من أسباب القوة القاهرة التي تؤدي إلى وقف مواعيد السقوط بالطعن، حيث جاء في قرارها  “بأنّ  من المقرر – في قضاء محكمة النقض – أن ميعاد الطعن بطريق النقض ستون يوماً تبدأ من تاريخ صدور الحكم المطعون فيه حسبما تقضى به المادتان ٢٥٢ ٢١٣ من قانون المرافعات، وأن ميعاد الطعن بحسابه من مواعيد السقوط يرد عليه الوقف وفقاً للقانون ويترتب على وقف سريان الميعاد ألا تحسب المدة التي وقف سير الميعاد خلالها ضمن مدة السقوط ، وإنما تعتبر المدة السابقة على الوقف معلقة حتى يزول سببه ، فإذا زال يعود سريان الميعاد وتضاف المدة إلى المدة اللاحقة عند حساب ميعاد الطعن،ولما كان ذلك، وكان الثابت من كتاب نيابة النقض أن العمل بكافة النيابات والمحاكم على مستوى الجمهورية قد تعطل اعتباراً من ٢٩ / ١ / ٢٠١١ للظروف التي مرت بها البلاد والتي من شأنها أن توقف سير مواعيد الطعن في الأحكام ويترتب عليها امتداد ميعاد الطعن إلى حين زوالها والذى لم يتم إلا بتاريخ ٧ / ٢ / ٢٠١١ ، وكان الحكم المطعون فيه قد صدر بتاريخ ٦ / ١٢ / ٢٠١٠ ووقف سريان ميعاد الطعن في ٢٩ / ١ / ٢٠١١ وفقاً للكتاب سالف الذكر ثم بدأ سريانه من جديد في ٧ / ٢ / ٢٠١١ تاريخ ايداع صحيفة الطعن بالنقض بمحكمة استئناف الإسماعيلية ، فإن الطعن يكون قد رفع في الميعاد المقرر قانوناً.”

وهذا ما جرت عليه العديد من أحكام محكمة النقض المصرية في عدة دوائر ومنها الطعن رقم ١٤٩٢٥ لسنة ٨١ قضائية الدوائر المدنية – جلسة ٢٠١٣/٠٢/٠٩ والطعن رقم ٨١٣٨ لسنة ٨٢ قضائيةدوائر الايجارات – جلسة ٢٠١٣/٠٥/١، والطعن رقم ٣٢٧١ لسنة ٨١ قضائية، الدوائر المدنية – جلسة ٢٠١٣/٠٦/٠٦، الطعن رقم ٥٦٤٢ لسنة ٨٢ قضائية، دوائر الايجارات – جلسة ٢٠١٤/٠٥/١١، الطعن رقم ١٧٧٥٢ لسنة ٨٣ قضائية، الدوائر المدنية – جلسة ٢٠١٥/٠٢/٠٩

وخلاصة القول في هذا الإطار، فإنّ للهيئات القضائية على ضوء ما تراه من وقائع وظروف أن تعمد وتحقيقاً للعدالة إلى دراسة واقع كل قضية أو نازلة والظروف التي تحيط بها،  لتقرر فيما إذا كان تعطل عمل المحاكم أو النيابات في منطقة بعينها، وبتواريخ محددة، سبباً لاعتبار  اجراءات منع انتشار  فايروس كوفيد 19 المستجد (كورونا) قوة قاهرة حالت دون تمكن الطاعنين من القيام بإجراءات الطعن، والتقرير بوقف سريان الميعاد تبعاً لذلك، وأن ألا تحسب المدة التي وقف سير الميعاد خلالها ضمن مدة السقوط ، وإنما تعتبر المدة السابقة على الوقف معلقة حتى يزول سببه ، فإذا زال، يعود سريان الميعاد وتضاف المدة إلى المدة اللاحقة عند حساب ميعاد الطعن.

 

* لللاطلاع على الأحكام المنشورة في المقالة: يرجى مراجعة الموقع الرسمي لمحكمة النقض المصرية على الرابط التالي : https://www.cc.gov.eg/judgments

 

2 تعليقان

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *