أخبار
الرئيسية / المجلة / دراسات وأبحاث / عدم تنفيذ أحكام القضاء الإداري في تونس (دراسة مقارنة ): إعداد أحمد صواب وفراس الوكيل

عدم تنفيذ أحكام القضاء الإداري في تونس (دراسة مقارنة ): إعداد أحمد صواب وفراس الوكيل

               

عدم تنفيذ أحكام القضاء الإداري في تونس

                                    (دراسة مقارنة )                                

    إعداد

فـراس الوكـيـل قاض بالمحكمة الإدارية بتونس مدرّس بكلية الحقوق بصفاقس
أحمد صواب الرئيس الشرفي لاتّحاد القضاة الإداريين، رئيس دائرة تعقيبية سابق بالمحكمة الإدارية

 

      

       

 

                                                                                                  

           

 

 

 

يعدّ واجب تنفيذ الأحكام القضائية متجذّرا في تاريخنا العربي الاسلامي فقد كتب الخليفة عمر ابن الخطاب في رسالته الشهيرة إلى القاضي أبي موسى الأشعريّ: ” لا ينفع تكلّم بحقّ لا نفاذ له”.

كما ورد في مقدّمة ابن خلدون أنّ “الظلم مؤذن بخراب العمران” وأنّ “العدل أساس العمران”. ونعتقد أنّ عدم تنفيذ حكم        قضائي هو ظلم مؤذن بالخراب ومقوّض للعدل والأمان.

أمّا في الأنظمة المقارنة فقد صرّح رئيس الوزراء البريطاني الأسبق تشرشل، أثناء الحرب العالمية الثانية، بمناسبة صدور حكم قضائي يقضي بازلة مطار حربي بجوار إحدى المحاكم” أكرم لنا أن يقول العالم أنّ بريطانيا خسرت الحرب من أن يقول أنّها لم  تحترم أحكام القضاء”.

كما ورد في منشور لرئيس الوزراء الفرنسي ميشال روكار موجَه إلى أعضاء حكومته في 13 أكتوبر 1988:

« Le respect des décisions de justice est une exigence fondamentale de la démocratie, il fait partie intégrante du respect de l’Etat de droit.

Cette exigence requiert  une attention particulière s’agissant de la justice administrative. Celle-ci … se trouve amenée à censurer des irrégularités ou des abus de pouvoir auxquels l’opinion est légitimement sensible ».

قيل أنّ آفة الأحكام تنفيذها…وفي نظرنا تكمن آفة الأحكام في عدم تنفيذها. فتنفيذ الأحكام القضائية الحائزة لقوة الشيء المقضي فيه هو واجب محمول على الإدارة  وهو حق بالنسبة للمتقاضي باعتبار أنّ القوة الملزمة للحكم لا تأتي ثمارها إلاّ بوجود قوة تنفيذية تؤدي بالفعل إلى تنفيذ هذا الالتزام، مترجمة بذلك منطوق الحكم على أرض الواقع. ويعدّ تنفيذ الأحكام من متطلّبات دولة القانون ومن مقومات المحاكمة العادلة[1]. وقد سبق للمحكمة الإدارية أن اعتبرت أنّ ” دولة القانون تقتضي نفاذ أحكام القضاء وضمان هذا النفاذ”[2]. كما حجّر الفصل111 من دستور 27 جانفي 2014 الامتناع عن تنفيذ الأحكام أو تعطيل تنفيذها دون موجب قانوني.

ومعضلة عدم تنفيذ الأحكام القضائية تهمّ أساسا تلك الصادرة عن المحكمة الإدارية لأنّ المشرّع وضع إطارا قانونيا ملائما لمواجهة كل الصعوبات العملية التي قد تحدث من جرّاء عدم  تنفيذ الأحكام الصادرة عن القاضي العدلي[3]. لكن في النزاعات الإدارية، أين تكون السلطة الإدارية أحد أطراف النزاع وبالنظر للامتيازات الممنوحة لها [4]، يظلّ مشكل عدم تنفيذ الأحكام القضائية مطروحا، بل يمثّل هذا المشكل نقطة ضعف القانون الإداري عامة والقضاء الإداري خاصة، طالما أنّ واجب تنفيذ الحكم القضائي الصادر عن القاضي الإداري  يبقى تحت رحمة  الإدارة[5](Une obligation qui reste malheureusement à la merci de l’administration)،

ورغم ما يتمتّع به القضاء الإداري “من مصداقية ونزاهة عالية دفعت إلى إصدار أحكام جريئة تنصف المتقاضين وأصحاب الحقوق فانّ عدم تنفيذ هذه الأحكام يطرح إشكالا ملحّا حول الجدوى من إحداث هذا النوع من القضاء ومدى نجاعته كجهاز يعلّق عليه المواطن آمالا كبيرة لحمايته من تجاوزات بعض الإدارات، وما فائدة أحكام المحكمة الإدارية إذا لم تكن هناك آلية أكثر إلزامية تجبر الإدارة على احترامها؟[6]” . وعليه لا يمكن الحديث عن قضاء إداري فعّال وعن محاكمة عادلة دون الانكباب على اجتثاث هذا السرطان الذي نخر منظومة العدالة الإدارية التونسية وجعل منها عدالة مكسورة الجناح.

وفي الواقع، نفتقد لإحصائيات دقيقة تقيّم هذه الظاهرة سواء قبل الثورة أو بعدها. وكان من الجائز، وانطلاقا من أحكام الفصل 87 من قانون المحكمة الإدارية[7]، إعداد إحصائيّات في الغرض، بهدف إعلام أعلى السلط بهذا العجز وإحراجها، ولم لا قيام المحكمة بنشر هذه الإحصائيّات للرأي العام لمزيد الضغط على السلطة الحاكمة ؟

وحسب علمنا فإنّ نسبة عدم تنفيذ الأحكام قبل الثورة لا تتعدّى 10 % وتخصّ مادّة الإلغاء لا غير، ذلك أنّ تنفيذ أحكام التعويض لم تولّد صعوبات تذكر. وقد شمل عدم التنفيذ نوعين من الأحكام:

  • أحكام لا تحتاج تنفيذا من شأنه أن يحسّن وضعيّة المدّعي: كتلك التي تستدعي تصحيح الإخلالات الشكليّة مع إقرار المحكمة بصحّة الوقائع والأخطاء المنسوبة للطاعن (الإختصاص، تركيبة مجلس التأديب، الشكليّات الجوهريّة، اعتماد اللّغة الفرنسية في القرار…).
  • أحكام تراها السلطة السياسية ذات فحوى سياسي كتلك المتعلقة بالحريّات العامّة والخاصّة وبالمعارضين السياسيين والنقابيين.

أمّا بعد الثورة، فقد استفحلت الظاهرة واتسعت قائمة الرافضين لتنفيذ الأحكام القضائية: رئاسة الحكومة، وزارة الداخليّة، الهيئة الوقتيّة للإشراف على القضاء العدلي، هيئة الحقيقة والكرامة، الجامعة التونسية لكرة القدم[8]… وآخر الحلقات المجلس الأعلى للقضاء. لنكون أمام حالة من الانفلات المخجل.

إنّ الإمساك عن تنفيذ أحكام القضاء الإداري لا يشكلّ استثناء تونسيّا، فحتّى فرنسا عانت من هذه العلّة. إذ يشير ميشال روكار في منشوره المذكور أنّ عدد الأحكام التي لم تنفّذ تضاعف بين 1981 و1987 وبلغ 660 حكما. لكن فرنسا جابهت هذه الآفة باطار قانوني حازم أجبر الإدارة على الامتثال لأحكام القضاء. أمّا المشرع التونسي فقد بقي مكتوف الأيدي إزاء ظاهرة ما فتئت تستفحل لتنخر القضاء وتنال من مكانة القانون والمتقاضي. وهو وضع يصعب تقبّله في بلد ما بعد الثورة.

لذلك رأينا أنّه من المجدي التساؤل حول معاني هذه الظاهرة بعبارات القلب (الجزء الأول)، وسبل مقاومتها بعبارات العقل (الجزء الثاني).

الجزء الأول: معاني عدم التنفيذ أحكام القضاء الإداري

لن نبالغ إن أقررنا أنّ عدم تنفيذ الأحكام الصادرة عن المحكمة الإدارية ليس إلاّ  اغتصابا للقانون بمفهومه المادي الواسع وإهانة  للقاضي الذي أصدر الحكم وإذلالا للمتقاضي الذي صدر لفائدته هذا الحكم. فبرفض الإدارة الامتثال لحكم القضاء يكون القانون قد اغتصب (viol) والقضاء أهين (insulte) والمتقاضي ذُلّ ( avilissement).

الفقرة الأولى : اغتصاب للقانون

إنّ امتناع الإدارة عن تنفيذ الأحكام الصادرة ضدّها يمثّل اغتصابا للقانون بمفهومه الواسع. وكلمة اغتصاب تؤدي المعنى الذي نبحث عنه، فاعتداء سلطة على سلطة أخرى ينزل منزلة اغتصاب السلطة وليس مجرّد عيب اختصاص. فعندما ترفض السلطة التنفيذية تنفيذ أحكام تتمتّع بالحجية المطلقة للأمر المقضي به نكون أمام غصب ليس فقط للسلطة القضائية، بل لكلّ قاعدة قانونية موجودة ضمن منظومتنا القانونية وتلزم الإدارة بالتنفيذ. فعدم تنفيذ حكم قضائي يمثّل اغتصابا للدستور وللمواثيق الدولية وللنصوص التشريعية.

  • اغتصاب الدستور:

تنصّ توطئة الدستور في فقرتها الثالثة، والتوطئة تعتبر جزء لا يتجزأ منه[9]، على ما يلي :”وتأسيسا لنظام جمهوري ديمقراطي تشاركي،… وتضمن فيه الدولة علوية القانون واحترام الحريات وحقوق الإنسان واستقلالية القضاء…”. تفترض علوية القانون  المشار إليها بالتوطئة تطبيق فصول الدستور وفصول قانون المحكمة الإدارية المتعلقة بتنفيذ الأحكام القضائية. كما يفترض احترام حقوق الإنسان السهر على تنفيذ الأحكام القضائية نظرا لأنّ تنفيذ الأحكام يعتبر أحد حقوق المتقاضي الذي صدر الحكم لفائدته، ولو لم ينصّ عليه الدستور بصفة واضحة وصريحة صلب الباب المتعلق بالحقوق والحريات. كما يمثّل عدم تنفيذ حكم قضائي اغتصابا للفصل 102 من الدستور الذي يقر أنّ” القضاء سلطة مستقلة تضمن إقامة العدل، وعلوية الدستور، وسيادة القانون،…”. فأيّ علوية للدستور وسيادة للقانون والحال أنّ أحكامه المتعلّقة بواجب التنفيذ تستباح من قبل السلطة التنفيذية ؟ كما أنّ الحكم القضائي عادة ما يصدر تطبيقا لأحكام الدستور أو القانون وبرفض الإدارة تنفيذه تكون قد اعتدت على هذه الأحكام.

كما ينطوي عدم التنفيذ على اغتصاب لأحكام الفصل 108 من الدستور الذي ينصّ أنّه ” لكل شخص الحق في محاكمة عادلة في أجل معقول…”.  فعدم تنفيذ حكم قضائي يمثّل خرقا فاضحا للأسس الدستورية المبطّنة لواجب التنفيذ والتي عرّفها الأستاذ بسّام الكرّاي بكونها الأسس غير المباشرة للحق في التنفيذ والمندمجة في حقوق أصلية متمثّلة في  الحق في محاكمة عادلة [10]. فالحق في التنفيذ يعدّ الركن الثالث من أركان المحاكمة العادلة  إلى جانب الحق في اللجوء الى المحاكم والحق في محاكمة جيَدة (Un bon procès)[11]، وهو ما كرّسه  فقه قضاء المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان التي اعتبرت  في مرحلة أولى  أنَ تنفيذ الأحكام جزء لا يتجزأ من المحاكمة[12]، ثمَّ أقرّت بصفة صريحة أنّ تنفيذ الأحكام القضائية جزء من المحاكمة العادلة[13]. وتأسيسا على ما توصّل إليه فقه قضاء المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، فإنّ الامتناع عن تنفيذ حكم قضائي يعتبر خرقا للحق في التنفيذ الذي يعدّ من مقومات المحاكمة العادلة. فتنفيذ الحكم القضائي هو جزء لا يتجزّأ من الوظيفة القضائية، ذلك أنّ وظيفة القاضي لا تقف عند اصدار الحكم بل يتعيّن عليه متابعة تنفيذه حتى لا يبقى التنفيذ مجرد شعار (Un slogan)، بل حقا(Un droit)  مكفولا بالدستور.

إضافة إلى ذلك يمثّل عدم تنفيذ حكم قضائي من قبل الإدارة اغتصابا ، وعلى وجه الخصوص، لأحكام الفصل 111 من الدستور الوارد ضمن باب السلطة القضائية والذي ينصّ صراحة على أنّه ” تصدر الأحكام باسم الشعب وتُنفّذ باسم رئيس الجمهورية، ويحجّر الامتناع عن تنفيذها أو تعطيل تنفيذها دون موجب قانوني”. يحتوي هذا الفصل على تحجير صريح للامتناع عن تنفيذ حكم قضائي أو تعطيل تنفيذه. لكنّ هذا الفصل على أهميته، حيث أنّ دستور 1959 لا يتضمّن أحكاما مماثلة، فإنّ عبارة ” دون موجب قانوني” التي أوردها الفصل 111 من شأنها أن تحدّ من جدوى هذا الفصل. فقد تجدها الإدارة كتعلّة للتفصّي من تنفيذ الأحكام. وكان من الأجدر أن تضمّن السلطة التأسيسية واجب التنفيذ صلب باب الحقوق والحريات وأن تحوّله لحق أساسي لفائدة المواطن المتقاضي.

  • اغتصاب المعاهدات الدولية:

ينصّ الفصل 20 من الدستور أنّ ” المعاهدات الموافق عليها من قبل المجلس النيابي والمصادق عليها، أعلى من القوانين وأدنى من الدستور”. فالمعاهدات الموافق والمصادق عليها هي جزء لا يتجزأ من منظومتنا القانونية وتحتل مرتبة أدنى من الدستور ويتعيّن على السلط العمومية احترام مقتضياتها. وبالتالي يعتبر عدم تنفيذ حكم قضائي اغتصابا للمواثيق والمعاهدات الدولية المكرسة لواجب التنفيذ، من ذلك العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية لسنة 1966 الذي أوجب صلب المادة 2 منه على ” كل دولة طرف فيه بأن تكفل قيام السلطات المختصة بإنفاذ الأحكام الصادرة لصالح المتظلمين من انتهاك حقوقهم وحرياتهم”.

  • اغتصاب النصوص التشريعية :
  • يمثّل الامتناع عن تنفيذ حكم قضائي إداري خرقا واضحا لأحكام الفصول 8 و9 و10 و41 و55 من القانون عدد 40 لسنة 1972 المؤرخ في غرّة جـوان1972 والمتعلّق بالمحكمة الإدارية.
  • ينصّ الفصل 8 من من القانون المتعلّق بالمحكمة الإدارية على أنه ” تلغي المحكمة الإدارية المقررات التي وقع الطعن فيها إذا ثبت لديها أن دعاوى تجاوز السلطة ترتكز على أسس صحيحة.

يكون لقرارات المحكمة الإدارية نفوذ مطلق لاتصال القضاء فيما يخص دعاوى تجاوز السلطة عند الإلغاء الكلي أو الجزئي، ويكون لهذه القرارات نفوذ نسبي لاتصال القضاء في حالة عدم قبول الإجابة التي تسند عليها الدعوى.

إنّ المقررات الإدارية الواقع إلغاؤها بسبب تجاوز السلطة تعتبر كأنها لم تتخذ إطلاقا”.

الحجية المطلقة لحكم الالغاء التي أقرّها هذا الفصل هي نتاج للصبغة الموضوعية لدعوى تجاوز السلطة، فهي دعوى موجهة ضدّ قرار وليس ضدّ السلطة المصدرة للقرار، وبالتالي فإن آثار حكم الالغاء تنسحب على الكافة وتتجاوز حدود المنازعة الصادر فيها حكم الالغاء. وتعتبر المحكمة الإدارية في هذا الصدد أنّ ” نفوذ الأحكام القاضية بالإلغاء على معنى الفصل 8 من القانون المتعلق بالمحكمة الإدارية يكتسي مفعولا مطلقا يتجاوز بمقتضاه حدود المنازعة الصادر فيها حكم الإلغاء لينسحب على سائر المنازعات التي يمكن أن تكون فيها شرعية القرار الملغى محل تقدير بقطع النظر عن أطرافها وموضوعها وسببها. وترتيبا على ذلك فإن قاضي التعويض فيما يعرض عليه من طلب غرم الضرر الناجم عن عدم شرعية المقررات الملغاة قضائيا يكون مقيّدا بمنطوق حكم الإلغاء وبالحيثيات الأساسية التي تأسّس عليها، دون أن ينال ذلك ممّا يستأثر به من سلطة في استقراء الظروف التي حفت بصدورها والوقوف على ملابساتها ممّا هو من صميم الولاية المعقودة لفائدته لتحديد مسؤولية الأضرار المدّعى بها ووجه ونطاق مساهمة كل طرف فيها وتقدير الغرامات المشتقة بعنوانها”[14].

  • من جهة أخري يعدّ عدم التنفيذ اغتصابا للفصل 9 من القانون المتعلّق بالمحكمة الإدارية الذي ينص على أنّه” يوجب قرار الإلغاء على الإدارة إعادة الوضعية القانونية التي وقع تنقيحها أو حذفها بالمقررات الإدارية الواقع إلغاؤها إلى حالتها الأصلية بصفة كلية”. وفي هذا الصدد تعتبر المحكمة الإدارية أنّه ” يقتضي تنفيذ حكم الإلغاء من الإدارة إعادة الوضعية القانونية التي وقع تنقيحها أو حذفها بالقرار الواقع إلغاؤه قضائيا إلى حالتها الأصلية بصفة كلية، وتطبيقا لذلك فإن ترتيب آثار الإلغاء يستدعي من الإدارة إعادة النظر في الوضعية القانونية ومراجعتها كليا على ضوء النصوص القانونية والترتيبية النافذة زمن صدور القرار الملغى قضائيا، بقطع النظر عن تغير التشريع أو تنقيحه لاحقا أو حتى إرساء منظومة قانونية جديدة تختلف جوهريا عن المنظومة القديمة أو تحذفها تماما”.[15] وتعتبر المحكمة الإدارية عند الغاء عقوبة عزل أنّ” الإدارة ملزمة في حالة صدور حكم نهائي يقضي بإلغاء قرارها القاضي بعزل أحد الأعوان العموميين بأن تبادر بإعادة الوضعية الإدارية إلى ما كانت عليه قبل صدور القرار الذي تم إلغاؤه من حيث تمكينه من التدرج والترقيات وتصحيح مساره الوظيفي انطلاقا من تاريخ مفعول قرار العزل أو الشطب إلى تاريخ تسوية وضعيته القانونية، مع اتّخاذ قرار إداري جديد إمّا بإرجاعه إلى سالف عمله أو بمعاقبته مجدّدا بعد تصحيح الإجراء المختل وبأثر حيني لا يسري على الماضي”[16].

وتضيف المحكمة الإدارية في نفس السياق “أنّ عدم تنفيذ قرار الإلغاء الصادر عن المحكمة وعدم إرجاع العارض تبعا لذلك إلى سالف عمله دون قيد أو شرط يعدّ موقفا مخالفا لما اقتضاه الفصل 9 من قانون المحكمة الإدارية المذكور أعلاه ومنافيا للشرعيّة بصفة مطلقة وواضحة”[17].

  • حسب الفصل 10 من القانون عدد 40 لسنة 1972 المؤرخ في غرّة جـوان1972 والمتعلّق بالمحكمة الإدارية “يعتبر عدم التنفيذ المقصود لقرارات المحكمة الإدارية خطأ فاحشا معمرا لذمة السلطة الإدارية المعنية بالأمر”. وعليه فإنَ عدم التنفيذ المقصود لأحكام المحكمة الإدارية يؤسس لمسؤولية الإدارة على أساس الخطأ الفاحش، وهي مسؤولية إدارية خاصة. وفي هذا الصدد تعتبر المحكمة الإدارية أنّه ” يعدّ عدم الإذعان المقصود من طرف الإدارة لقرارات وأحكام المحكمة الإدارية القاضية بإلغاء مقرّراتها خطأ فاحشا معمّرا لذمّتها على نحو ما اقتضته أحكام الفصل 10 من القانون المتعلق بالمحكمة الإدارية وسندا بالتالي لحصول كلّ من ثبت تضرّره على هذا الأساس على تعويض عادل يحكم به لفائدته في شكل غرامة عن عدم التنفيذ يستقلّ القاضي الإداري بتقديرها وفقا لمعايير موضوعية يراعي بموجبها أساسا جسامة الخطأ الذي ارتكبته الإدارة وما ينطوي عليه من رفضها المتعمّد والمقصود الإذعان لحجيّة الأمر المقضي به والذي يعدّ مساسا بمبدأ التفرقة بين السلط الذي يحمل على كاهل الإدارة، بوصفها امتدادا للسلطة التنفيذية، واجب تنفيذ ما أذنت به القوانين والأحكام القضائية”[18]، والملفت للنظر في هذا القرار أن المحكمة الإدارية نزَلت عدم تنفيذ قراراتها من قبل الإدارة منزلة الخرق لمبدأ الفصل بين السلط، وتطبيق الفصل 10 يطرح اشكال اثبات تعمد الإدارة عدم التنفيذ والأرجح أننا نكون أمام تعمَد عدم التنفيذ في حالة غياب موانع تحول دون التنفيذ. وجرى عمل المحكمة الإدارية على اعتبار أنَ عدم التنفيذ يشكَل مسؤولية خاصة تضاف إلى المسؤولية العامة  المتمثلة في التعويض عن عدم شرعية القرار الإداري، ماديا ومعنويا .
  • عدم التنفيذ لا يهمّ فقط الأحكام الصادرة بالإلغاء بل كذلك الأذون الصادرة بتأجيل أو توقيف تنفيذ قرار إداري. وهنا يعتبر عدم تنفيذ حكم صدر بتوقيف تنفيذ قرار إداري اغتصابا لأحكام الفصل 41 من القانون المتعلق بالمحكمة الإدارية الذي أوجب “على الجهة الإدارية المصدرة للمقرر المطعون فيه أن تعطل العمل به فور اتصالها بالقرار القاضي بتأجيل التنفيذ أو توقيفه”، باعتبار أنّ عدم التنفيذ من شأنه أن يؤول إلى إفراغ  الحكم المذكور من محتواه وتكريس حالة اللاّشرعية المتواصلة، وفي هذا الصدد تعتبر المحكمة الإدارية أنّهَ ” طالما أنّ القرار المنتقد يتعلّق بسدّ شغور في منصب نائب ثان لرئيس هيئة الحقيقة والكرامة، والحال أنّ الخطّة المذكورة مشمولة بقرار في مادّة توقيف التنفيذ والذي يوجب على الهيئة المذكورة تعطيل كلّ الآثار المترتّبة على قرار الإعفاء المتّخذ في حقّ( ز. م) بصفته نائبا للرئيسة.

…فإنّ التمادي في تنفيذ القرار المنتقد من شأنه أن يؤول إلى إفراغ القرار المذكور من محتواه وتكريس حالة اللاّشرعية المتواصلة، الأمر الذي يغدو معه المطلب الماثل مستندا إلى أسباب جديّة في ظاهرها ومن شأن التمادي في تنفيذه أن يتسبّب في نتائج يصعب تداركها على معنى أحكام الفصل 39 من قانون المحكمة الإدارية، الأمر الذي يتّجه معه قبول المطلب على هذا الأساس”.[19]

  • كما ينطوي عدم تنفيذ حكم قضائي على اغتصاب للفصل 55 من القانون المتعلّق بالمحكمة الإدارية الذي ينص على أنَه ” تسلم كتابة المحكمة لكل طرف صدر لفائدته حكم نسخة تنفيذية واحدة تكون محلاة بالصيغة التالية: “وبناء على ذلك فإن رئيس الدولة يأمر ويأذن الوزير أو الوزراء (مع ذكر الوزارة أو الوزارات المعنية) وكافة السلط الإدارية المعنية بأن ينفذوا هذا الحكم أو القرار كما يأمر ويأذن سائر العدول المنفذين، إن طلب منهم ذلك فيما يخص طرق التنفيذ التي يمكن إتباعها طبقا لمجلة المرافعات المدنية والتجارية ضد الذوات الخاصة المعنية بالأمر، بأن ينفذوا هذا الحكم أو القرار”.

ب- كما أنّ الامتناع عن تنفيذ حكم قضائي يمثَل اغتصابا للفصل 315 من المجلة الجزائية  الذي ينصّ على أنَه “يعاقب بالسجن مدة خمسة عشر يوما وبخطية قدرها أربعة دنانير وثمانمائة مليم الأشخاص الذين لا يمتثلون لما أمرت به القوانين والقرارات الصادرة ممن له النظر”، علما أن محكمة  التعقيب العدلية اعتبرت في القضية عدد 7323  بتاريخ 24  نوفمبر 1982  أنَ ” الفصل  315 هو نص عام يشمل القرارات الإدارية والعدلية على حدَ السواء ودون تفضيل”، إلاّ أنّ هذا القرار التعقيبي لم يشكّل توجّها قضائيا من شأنه خدمة دولة القانون.

ج- في الأخير يعدّ عدم تنفيذ حكم قضائي اغتصابا  للفصل 2 من  القانـون الأساسي عدد 10 لسنة 2017 المؤرخ في 7 مارس 2017 المتعلق بالإبلاغ عن الفساد وحماية المبلغين والذي عرّف الفساد بكونه ” كل تصرف مخالف للقانون والتراتيب الجاري بها العمل يضر أو من شأنه الإضرار بالمصلحة العامة، وسوء استخدام السلطة أو النفوذ…”. كما عرض الفصل 2 منه حالات الفساد، ومنها “تعطيل قرارات السلطة القضائية”، وهو مفهوم أوسع من مثله في المعاهدة الأممية لمكافحة الفساد المؤرخة في 31 أكتوبر 2003 والمصادق عليها من تونس بالقانون  عدد 16 المؤرخ في 25 فيفري 2008 والتي اكتفت بعبارة أضيق وهي “إعاقة سير القضاء“.

لقد اعتبر  القاضي الإداري محمد العيّادي في هذا الصدد أنّ عدم تنفيذ الأحكام القضائية “يمثّل أبرز صور الفساد التي يتعين على الحكومة أن تحاربها وتتصدى لها من خلال تفعيل المساءلة الإدارية والقضائية في شأنها”، مؤكدا أنَ” عدم تنفيذ الأحكام، وإن كان موجودا قبل الثورة، فإنّ الأمر لم يكن معلوما للعموم ولكن اليوم أصبح أكثر شيوعا وانتشارا سواء تعلق الأمر بأحكام قضائية صادرة عن أجهزة القضاء العدلي أو الإداري أو المالي”، معتبرا أنّ “عدم التنفيذ المقصود للأحكام القضائية يمنع من إيصال الحقوق لأصحابها بما يفقد كل ثقة في القضاء وينزع عنه الفاعلية المطلوبة، إلى جانب ما يمثله ذلك من عبث بمؤسسات الدولة ومساس بهيبتها باعتبارها حامية للحقوق ومؤتمنة على ضمان علوية الدستور وسيادة القانون من خلال احترام سلطة القضاء المستقلة والمضمونة بموجب أحكام الدستور”[20].

ولا نبالغ إن قلنا أنّ أحكام المحكمة الإدارية المتمتعة بالحجية المطلقة للشيء المقضي به هي عنوان الحقيقة وترجمان العدالة والإنصاف و كلَ امتناع عن تنفيذها في غياب موانع تحول دون ذلك يعتبر تمرّدا عليها. والمؤسف أنّ هذه الظاهرة تتفاقم يوما بعد يوم، بل أكثر من ذلك فهناك امتناع صريح، مرارا وتكرارا (ما جملته 4 قرارات توقيف تنفيذ)، من جهات مكلفة ببناء الانتقال الديمقراطي وضمان حقوق ضحايا الانتهاكات ألا وهي هيئة الحقيقة والكرامة [21]،عن تنفيذ أحكام المحكمة الإدارية. هذه المسألة بالذات أثارت ردود أفعال كثيرة لما تنطوي عليه من خرق جسيم للفصل 111 من الدستور من قبل هيئة ساهرة على الانتقال الديمقراطي. أليس هذا من المفارقات؟

الفقرة الثانية: إهانة للقاضي

إنّ عدم التنفيذ المقصود لأحكام المحكمة الإدارية سيؤدي حتما الى اهتزاز ثقة المواطن في القضاء من جهة، والى الحطّ من مشروعيته(sa légitimité)  من جهة أخرى.

  • من جهة اهتزاز ثقة المواطن في القضاء: يلجأ المواطن، الطرف الضعيف في المنازعة الإدارية، إلى القاضي الإداري لمقاضاة الإدارة واسترداد حقوقه باحثا على حكم ينصفه. في صورة صدور حكم لفائدته ورفض الإدارة التنفيذ، ما الجدوى إذا من اللجوء الى القاضي (حق التقاضي يفقد جدواه)؟ يعتبر القاضي الملاذ الأخير للمنظور الإداري كي يحميه من تعسّف الإدارة وجورها. أفلا يصبح اللجوء للقاضي عندئذ مضيعة للوقت؟ ألم يكن من الأفضل على المتقاضي في هذه الحالة أن يطرق باب الإدارة ملتمسا منها تسوية وضعيته، بل حتى أن يدخل معها في مفاوضات غير متكافئة على أن يلجأ للقاضي[22]، أو أن يلجأ إلى الموفق الإداري؟ ألم يكن التنفيذ مضمونا عندما كان القضاء بيد الإدارة لا بيد القاضي[23] ؟

“وحيث (…) ترى المحكمة أنّ ما أقدمت عليه الإدارة يمثل خرقا لمبدأ ثقة المواطن في دولته ومؤسسات بلاده الذي يقتضي تطبيق القانون وتنفيذه كاملا بما ينجر عنه من أحكام صادرة عن السلطة القضائية، من الكافة وعلى الكافة، وحتى إن كانت إدارات عمومية. وحيث (…) العمل المنتقد يمثل خرقا لدولة القانون التي اعتبرها الدستور التونسي من مبادئ الجمهورية في الفصل الخامس (جديد) منه والتي من أوكد مقتضياته حسب الفقهاء والقانون المقارن وجود قضاء مستقل يراقب احترام المشروعية من طرف السلطة التنفيذية طبقا للقوانين والمبادئ القانونية العامة حسب صريح الفصل الخامس من قانون المحكمة الإدارية، وتكون أحكامه نافذة وفاعلة”[24]. إنّ حيثيات هذا الحكم تؤكد على أنَ عدم تنفيذ القرار القضائي سيؤدي الى خرق مبدأ ثقة المواطن في دولته ومؤسسات بلاده من جهة، وخرقا لدولة القانون من جهة أخرى. إنَ هذا التوجه محمود، باعتبار أنَ خرق الحجية المطلقة لاتصال القضاء يمثل خرقا لدولة القانون أي الدولة التي تنشئ القانون ،تعمل في إطاره وتخضع له[25]. فحكم القضاء ما هو في الحقيقة إلاّ حكم القانون وما على الإدارة إلاّ الالتزام بما يفرضه القانون. فالقانون هنا، وباعتباره تعبير عن الإرادة العامة[26] ، يجب أن يكون محترما من الكافة ومنفَذا على الكافة بما فيها السلطة التنفيذية حتى لا تهتزّ ثقة المواطن المتقاضي في مؤسسات الدولة. فهذا المواطن البسيط، الذي نبع منه القانون، سيفقد الثقة في القانون والقضاء والسلطة التنفيذية وبذلك سيفقد ثقته في الدولة ككل إذا ما تلكأت الإدارة في تنفيذ الأحكام القضائية الصادرة لفائدته. ولن نبالغ إن أكّدنا أنّ عدم وضع حدّ لهذه الظاهرة من شأنه الإخلال بالأمن القانونيla sécurité juridique)  ( كمجسّد لمبدأ سيادة القانون( le principe de la souveraineté de la loi ) .

فمسألة عدم تنفيذ قرارات القضاء الإداري الصادرة ضدّ الإدارة تنذر بمنعرج بالغ الخطورة في علاقة القاضي بالإدارة. ألم تعتبر المحكمة الابتدائية بطنجة أنّ” امتناع الموظف عن تنفيذ الأمر القضائي… رغم كونه نهائيا وحائزا لقوة الشيء المقضي به، كما هو ثابت من شهادة عدم الاستئناف المدلى بها ضمن وثائق الملف، يبقى امتناعا بدون مبرر ويشكَل تحقيرا لمقرر قضائي صادر باسم جلالة الملك[27].

إنّ عدم التنفيذ سيؤول الى انتصار  قوة الشيء المقرر به (la force de la chose décidée) على قوة الشيء المقضي به (la force de la chose jugée)، وهو ما يعني انتصار إرادة الإدارة على إرادة القاضي الإداري حامي حقوق المتقاضي. هذا الانقلاب في موازين القوى منذر باندثار دولة القانون والتي من أوكد مقتضياتها الانصياع لقوة القانون لا “لقانون القوة”. فمن المفروض أن تكون السلط الثلاث متساوية، لكن عند التمرّد على الأحكام القضائية من قبل الإدارة ترجّح كفّة السلطة التنفيذية على حساب القضاء الذي يصعب وصفه في هذه الحالة بالسلطة مثلما اقتضى ذلك الفصل 102 من دستور 27 جانفي 2014.

  • من جهة الحطّ من مشروعية القضاء: صحيح أنّ القاضي الإداري هو، بالقانون، حامي الشرعية وبالدستور، حامي الحقوق والحريات، لكن عندما لا تنفّذ أحكامه ألن يؤدي ذلك الى فقدانه لهيبته ولمشروعيته وحتى لمكانته كسلطة ؟

وقد سبق لفقهاء من فرنسا أن تطرقوا لهذه الوضعية وعبّروا عن هذه الوضعية كالآتي:

  1. CHEVALIER s’est interrogé en ces termes : « à quoi sert un juge qui, après avoir mis au point de magnifiques théories pour réduire l’arbitraire administratif, est incapable de les faire passer dans les faits ?»[28]

في حقيقة الأمر، الحكم القضائي ما هو إلاّ تعبير عن حقيقة قانونية كشفها القاضي، وعليه يجوز لنا القول بأنّه لا معنى ولا فائدة لهذه الحقيقة من أن تكشف إن بقت مجرد حلول نظرية لمآل النزاع دون إمكانية تجسيدها على أرض الواقع، والقول بخلاف ذلك يعدّ تحريفا لحقائق نطق بها القاضي.

  1. M. WALINE a pu écrire depuis 1949 qu’: « il n’y a pas un seul problème aussi important dans le droit administratif tout entier que celui de moyens de contraindre l’administration à se conformer aux décisions du Conseil d’Etat .S’il n’y a pas de moyens de contraindre l’administration à se soumettre à ces arrêts, toute la jurisprudence ne devient plus autre chose qu’un commentaire théorique des lois, sans plus de portée pratique d’efficience, que les discussions d’une académie ou les écrits de la doctrine » [29].

إنّ مشروعية القاضي الإداري تقتضي بالضرورة أن تكون أحكامه نافذة. فما الفائدة من قبول قاض النظر في دعوى، إذا بقي ما تمخّض عنها غير منفّذ أي حبرا على ورق[30] وتبقى أحكامه بمثابة نظريات ومجرّد تعليق نظري على القوانين غير بعيد عن نقاشات الأكاديميين وكتابات الفقه. فالقاضي الذي لا تنفّذ أحكامه هو قاضي عديم الجدوى (défectif)[31]، عديم النفع (mutilé)[32] وهو بمثابة قاضي ناقص(une juridiction limitée)[33] وفاقد المصداقية (perd sa crédibilité )[34]. أمّا الأحكام القضائيّة التي لا تنفّذ، وقياسا على المطاعن القانونيّة عديمة الجدوى(moyens juridiques inopérants) ، فتعدّ في نظرنا أحكاما عديمة الجدوى (.(jugements inopérants

ونحن كقضاة إداريين نحسّ بالحرج وأحيانا بالخجل لمّا  يعترضنا متقاض ويعلمنا بعدم تنفيذ أحكامنا الصادرة لفائدته. كما نشعر في هذه الحالة أنّ لا أساس قانوني ولا أخلاقي لحصولنا على مرتباتنا بما أنّنا لسنا بصدد ايصال الحقوق لأصحابها، بما هي المهمة الأساسية للقاضي، ممّا يجعل القاضي الذي لا تنفَذ أحكامه، من هذا المنظور، في وضعية قريبة من الفساد.

الفقرة الثالثة: إذلال للمتقاضي

الإذلال هو نتيجة حتمية لظلمين متعاقبين في الزمن تسلَطا على  المتقاضي. أمّا الظلم الأول فيتمثل في صدور قرار فيه شبهة اللاّشرعية في حقّه. وأمّا الظلم الثاني فيتمثل في الحصول على حكم يقضي بإلغاء هذا القرار ثم العجز عن تنفيذه.

وهنا سنستعرض حالتي إطار أمني سام سابق بوزارة الداخلية ونائب سابق لرئيس هيئة الحقيقة والكرامة واللذان يمثّلان خير تجسيم لهذا الإذلال.

فهذا الإطار الأمني تمت  إحالته على التقاعد الوجوبي بتاريخ 2 فيفري 2011. فقام بالطعن في هذا القرار أمام المحكمة الإدارية  التي أصدرت لفائدته حكما ابتدائيا تحت عدد 123045 صادر بتاريخ 11 جويلية 2012[35]، تمَ تأييده بقرار استئنافي  تحت عدد 29541 صادر بتاريخ 22 أفريل 2013[36]. لكن الإدارة لم تمتثل لهذين الحكمين. حيث تمّت احالته على التقاعد الوجوبي دون أن توضّح الإدارة ماهية الأفعال التي تأسّس عليها هذا القرار فكان أن حرمته من حق الدفاع الذي يعتبر من المبادئ العامة للقانون التي تحرص المحكمة على الزام الإدارة باحترامها كضمانة أساسية للمتقاضي وحتى تتمكّن من بسط رقابتها على القرار محل الطعن. لذلك قضت المحكمة بإلغائه في الطورين الابتدائي والاستئنافي. فطالب المتقاضي المذكور من الإدارة الامتثال لحكم القضاء، لكنّها رفضت التنفيذ ممّا تسبّب له في إذلال مضاعف. فرفض ارجاع المتقاضي لعمله هو تنكيل بالمتقاضي الذي كان يعلّق آمالا كثيرة على القضاء الإداري ، ولكنّه يجابه بتعنّت من الإدارة التي ضربت بالحكم الصادر بالإلغاء عرض الحائط مرسلة للمتقاضي رسالة جدّ سلبية مفادها: “القاضي الإداري يقضي بما يشاء وأنا أفعل ما أشاء”.

أمّا قضية النائب السابق لرئيس هيئة الحقيقة والكرامة فلا تختلف كثيرا عن سابقتها. ففي 27 أوت 2015  قرّر مجلس هيئة الحقيقة والكرامة إعفاء نائب رئيس الهيئة من عضوية الهيئة لخرقه الفصول 31 و33 و37 من القانون الأساسي عدد 53 لسنة 2013 المؤرخ في 24 ديسمبر 2013 المتعلق بإرساء العدالة الانتقالية وتنظيمها ،وكان ذلك  على إثر قيامه بتوجيه رسالة الى رئيس الجمهورية ينتقد فيها كيفية تسيير الهيئة. فقام برفع قضية ضد قرار الهيئة لدى المحكمة الإدارية التي أذنت في 6 أكتوبر  2015  بتأجيل تنفيذ قرار الإعفاء نظرا لأنّ  “مواصلة تنفيذ القرار المطعون فيه من شأنه أن يتسبّب للطالب في نتائج يصعب تداركها”[37]. وفي حكم صادر في مادة توقيف التنفيذ تحت عدد419057 مؤرخ في 16 نوفمبر 2015 قضت المحكمة الإدارية  بتوقيف تنفيذ قرار الإعفاء[38] ، إلاَ أنّ مجلس هيئة الحقيقة والكرامة قرَر من جديد  في 21 ديسمبر 2015 إعفاء النائب السابق وقام بالتوازي  بانتخاب نائب جديد  للرئيس في 17 فيفري 2016 ، متجاهلا بذلك  أحكام المحكمة الإدارية بصفة مضاعفة.

لكنّ قرار الاعفاء الأخير تمّ أيضا الإذن بإيقاف تنفيذه من قبل المحكمة الإدارية في 18 أفريل2016[39]. ورغم ذلك لم يتمّ الانصياع لقرارات المحكمة من قبل هيئة انتخبت لتشرف على مسار العدالة الانتقالية. وقد اعتبرت الهيئة أنَه “وحيث سجلّ مجلس الهيئة الاستحالة الفعلية والقانونية لتنفيذ هذا القرار، فقد قرّر التمسّك بقراره سابق الذكر والقاضي بإعفائه من العضوية ويذكر مجلس الهيئة أنّ قضية جزائية مرفوعة من الهيئة ضد السيد ( ز.م) ولم يتم البتّ فيها بعد. كما أنّ المحكمة الإدارية لم تبتّ بعد في القضية الأصلية المرفوعة على المعني”[40].

أمّا بخصوص قرار انتخاب نائب جديد لرئيس هيئة الحقيقة والكرامة، فقد اعتبرت المحكمة الإدارية أنّ” التمادي في تنفيذ القرار المنتقد من شأنه أن يؤول إلى إفراغ القرار المذكور من محتواه (المقصود هنا هو الحكم القضائي الإداري بتوقيف تنفيذ قرار إعفاء النائب السابق لرئيس الهيئة المذكورة) وتكريس حالة اللاّشرعية المتواصلة، الأمر الذي يغدو معه المطلب الماثل مستندا إلى أسباب جديّة في ظاهرها ومن شأن التمادي في تنفيذه أن يتسبب في نتائج يصعب تداركها على معنى أحكام الفصل 39 من قانون المحكمة الإدارية، الأمر الذي يتّجه معه قبول المطلب على هذا الأساس”[41].

صدرت عن المحكمة الإدارية حزمة من الأحكام القضائية لكنّ هيئة الحقيقة والكرامة رفضت الانصياع لجميعها ممّا يمثل تحديا لسلطة القضاء ولحجيّة أحكامه[42] ، ف ” من المستقر فقها وقضاء أنّ تنفيذ الأحكام القضائية من الواجبات الأساسية المحمولة على الإدارة والتي تفرض عليها التقيّد بمنطوقها وإجراء العمل بمقتضياتها بمجرّد صيرورتها باتة والتي لا تعفى منها إلاّ في صورة الاستحالة القانونية أو المادية لما في ذلك من اتّصال بمكانة القضاء ونجاعته من خلال إيصال الحقوق إلى أصحابها”[43].

نعتقد هنا أنّ” إصرار( الإدارة) …على عدم تنفيذ الحكم ينطوي على مخالفة الشيء المقضي به وهي مخالفة قانونية لمبدأ أساسي وأصل من الأصول العامة الواجبة الاحترام إقرارا للنظام والطمأنينة وتثبيتا للحقوق والروابط الاجتماعية(…)، كما أنه ينطوي على قرار إداري سلبي خاطئ وهذا الامتناع الخاطئ عن تنفيذ الحكم يستوجب مسؤولية (الإدارة ) المدعى عليها عن التعويض عمَا يترتب عليه من ضرر”[44]. وفي هذا الاطار اعتبرت محكمة القضاء الإداري المصري أنّ “المطالبة بتعويض عن الضرر الأدبي عن عدم تنفيذ الحكم الصادر بإلغاء قرار اداري هي حق لما في الإصرار على عدم تنفيذ الحكم من امتهان بالغ بحقوق المحكوم له وإذلال له أمام زملائه[45].

إنّ قرارات القضاة الإداريين المتّسمة بالجرأة قابلها تملّص ملحوظ من قبل الإدارة في تطبيقها لتغدو تبعا لذلك حبرا على ورق. فقائمة الأحكام القضائية غير المنفَذة لا تحصى ولا تعد ،كما أن الجهات  المتنصّلة من واجب التنفيذ ما فتئت تتنوع بل أكثر من ذلك تكاد تكون ظاهرة عدم التنفيذ، بعد الثورة، ظاهرة يومية. فممّا لا شكّ فيه أنّ الأمر يستدعي التدخّل العاجل والحازم خصوصا وأنّ البلاد مقبلة على محطات انتخابية هامة. إذ ليس من باب المستحيل امتناع سلطة إدارية عن تنفيذ حكم قضائي يتعلّق بالانتخابات المقبلة وهو ما من شأنه ضرب المسار الانتخابي برمّته.

الجزء الثاني:  مقاومة عدم تنفيذ أحكام القضاء الإداري

“يقابل السخاء الدستوري في مجال الحقوق والحريات عدم تنصيص صريح للحق في التنفيذ، والحال أن قول الحق من قبل القاضي لا يكفي بذاته، على أساس أن إيصال الحقوق إلى أصحابها يقتضي توفر وسائل تنفيذية ناجعة وفعّالة. ويبقى تنفيذ الأحكام من أدقّ المعضلات في كلّ النظم القانونية خاصة إذا ارتبطت بنواحي هيكلية تمسّ منظومة التنفيذ ككل “[46].

وبذلك لا يمكن أن تكون مساهمة دستور 2014 في مجابهة معضلة عدم تنفيذ الأحكام الإداريّة سوى مساهمة هشّة تقتضي تظافر الجهود وتكاثفها من قبل القضاء (الفقرة الأولى) والتشريع (الفقرة الثانية)، كلّ من جانبه سواء من خلال اعادة صياغة القوانين الوضعية أو من خلال الاجتهادات القضائية لوضع آليات ناجعة لمواجهة هذه الآفة.

الفقرة الأولى: جرأة قضائية مرجوَة

تكمن عدم جرأة القاضي في مجال تنفيذ الأحكام من خلال امتناعه ذاتيا عن توجيه أذون[47] للإدارة قصد الزامها بالتنفيذ وكذلك في رفض تسليط غرامة زجرية (l’astreinte) يتفاقم مقدارها عن كل يوم تأخير عن التنفيذ رغم أنّ الفرصة أتيحت له في أحد القضايا التي رفعت أمامه.

فبالنسبة لرفض القاضي الإداري تسليط غرامة[48] زجرية على الإدارة المتقاعسة في التنفيذ، علَل القاضي الإداري رفضه تسليط تلك الغرامة على الإدارة في إحدى القضايا  التي طالب فيها المتضرّر بتسليط غرامة يوميّة يتفاقم مقدارها يوما بعد يوم طالما لم تنفذ الإدارة حكم الإلغاء” بأنّ” لهذه الغرامة صبغة ردعيّة وزجريّة وليس تعويضيّة “[49]. كما أضافت المحكمة الإدارية أنّ الفصل 10 من قانون 1972 المتضمّن “يعتبر عدم التنفيذ المقصود لقرارات المحكمة الإدارية خطأ فاحشا معمرا لذمة السلطة الإدارية المعنية بالأمر” ، يندرج في “نطاق القواعد العامّة لنظام المسؤوليّة التي من بينها أن يكون التعويض على قدر الضرر وأن يكون هذا الضرر حالا ومحققا وهو ما لا يتوفر في الغرامة اليوميّة المطلوبة”[50]. ونعتقد أنَ المحكمة الإدارية قد جانبت الصواب إيمانا منّا بأنّ الضرر المتأتي من الحكم  الذي لم ينفّذ سيكون حتما ضررا متواصلا ومتفاقما يوما بعد يوم بما يتناسب مع طبيعة الغرامة الزجرية.

إنّ رفض القاضي الإداري تسليط غرامة يومية على الإدارة المتقاعسة في التنفيذ  ليس في محلَّه إذ لا يوجد أيّ نص قانوني يمنع القاضي من إعمال هذه التقنية التي استحدثت لإلزام الإدارة بالتنفيذ. ألم يكن مقصد المشرّع من الفصل 10 المذكور، على خلاف ما وصل إليه القاضي الإداري، يرمي إلى الضغط على الإدارة للتنفيذ[51].  كيف للقاضي الإداري الذي يلعب دورا إيجابيا في النزاع والذي نصّب نفسه حامي الحقوق والحريات العامة[52]  أن يمتنع عن إعمال هذه التقنية التي تمكَن من إيصال الحقوق لطالبيها؟ ألم يسلَط القاضي العدلي غرامة يومية لإلزام المدين بتنفيذ التزامه[53] والحال أنّه يلعب دوراسلبيّا في النزاع.

أمّا بالنسبة لامتناع القاضي الإداري عن توجيه أذون للإدارة مطالبا إياها بالتنفيذ، فيمكن ارجاع ذلك لسببين اثنين :

يتمثّل السبب الأول في استقلالية الوظيفة القضائية عن الوظيفة الإدارية وما يترتب عنه من اعتبار أنّ مهمة القاضي الإداري تنتهي عند التصريح بالحكم وأنّ التنفيذ موكول للإدارة. إنّ الشق المتبني لهذه النظرية يرى أنّه عملا بهذه الاستقلالية سيمتنع القاضي عن توجيه أذون للإدارة[54]. أَّمّا في نظرنا فنحن نعتقد أنّ توجيه أذون للإدارة لا يتعارض البتة مع مبدأ استقلالية الوظيفة القضائية عن الوظيفة الإدارية. فتوجيه أذون للإدارة تلزمها بالتنفيذ ينضوي صلب الوظيفة القضائية[55]. فالسلطة القضائية كلّ لا يتجزأ، وسلطة توجيه الأوامر في إطار السهر على حسن تنفيذ الحقيقة القانونية التي يعلنها، لا تمثّل حلولا محل الإدارة بل هي ممارسة كاملة للوظيفة القضائية. لكن لا ندري لماذا بقي القاضي الإداري التونسي متشبثا بنظرية عدم جواز توجيه أذون للإدارة [56] قصد الزامها بالتنفيذ والحال أن الفصل 3 من القانون عدد 38 لسنة 1996 لم يتوجه بهذا المنع سوى للقاضي العدلي كما أن القاضي الإداري وجّه أذونا للإدارة في إطار القضاء الكامل[57]. فالامتناع عن توجيه هذه الأذون هو امتناع ذاتي ينمّ عن إيماء أعمى للقاضي الفرنسي الذي لم يتجرأ على اعمال هذه الآلية إلاَّ إثر تدخل المشرع بمقتضى قانون 2 فيفري1995[58]. ألم يحن الوقت بالنسبة للقاضي الإداري التونسي للفظ هذه النظرية البالية دون انتظار منية من المشرع؟

ألم  ينقلب  مجلس الدولة على نابوليون وجعل من نفسه مروّضا للإدارة لا طيّعا لها؟ إنّ مواصلة القاضي الإداري التونسي رفض توجيه أوامر للإدارة ستجعل منه طيّعا للإدارة وستجعل من تنفيذ أحكامه رهين أهوائها وهو أمر تأباه نظرية دولة القانون التي تقتضي حماية الحقوق بما في ذلك الحق في تنفيذ الأحكام القضائية. فإلزاما من باب أولى وأحرى، أن يتخلى القاضي الإداري التونسي بدوره عن هذا التقييد الذاتي لسلطاته تجاه الإدارة .

يتمثّل السبب الثاني لرفض القاضي توجيه أذون للإدارة في التقيد بالمنع الوارد  صلب الفصل 3  من أمر27 نوفمبر1888 الملغى والذي أصبح مضمنا صلب الفصل 3 من القانون عدد 3  لسنة 1996[59]. استنادا للمنع الذي كان مضمنا بأمر 1888، اعتبرت المحكمة الإدارية  أنّه “… لا يدخل في صلاحيات القاضي الإداري توجيه أوامر إلى جهة الإدارة “[60]. إنَ هذا التوجه ولئن كان هناك ما يبرّره في الفترة الأولى لبداية عمل المحكمة الإدارية نظرا لضبابية الجهة القضائية المسلَط عليها هذا المنع في ظلّ أمر 1888، فإنّه لا يستقيم اليوم. فمنذ إصدار القانون عدد 38 المؤرخ في 3 جوان 1996 المتعلق بتوزيع الاختصاص بين المحاكم العدلية والمحكمة الإدارية وإحداث مجلس تنازع الاختصاص أصبحت المسألة محسومة، فالمنع وحسب صريح الفصل 3 من القانون سالف الذكر لا ينطبق إلاَ على القاضي العدلي. لكن المثير للاستغراب هو اقرار المحكمة الإدارية نفسها بأنّ المنع المتعلق بعدم إمكانية توجيه أذون للإدارة لا يهمّ إلاَ القضاء العدلي[61] وفي نفس الوقت تمتنع عن توجيه أذون للإدارة لإلزامها بالتنفيذ. ألا يمكن اعتبار ذلك نكرانا من القاضي الإداري لاختصاصه؟ ألا يرتقي ذلك الى عيب الاختصاص السلبي كما ذهب الى ذلك الرئيس [62] R.ODENT ؟

إنّ رفض القاضي توجيه أذون للإدارة من شأنه أن يجعل القول الفصل في القضايا بيد الإدارة وليس بيد القاضي الذي خوَل القانون الاحتكام إليه[63]. فما الفائدة من أن يضمن الدستور للأفراد حق اللجوء إلى القضاء ونترك تنفيذ القرارات القضائية رهين إرادة وحسن نوايا الإدارة . فالامتناع عن توجيه أذون للإدارة سيؤدي الى افراغ حق الطعن القضائي من محتواه[64] كأحد الحقوق الطبيعية للإنسان[65] .

الى جانب توجيه أوامر وتسليط غرامة زجرية على الإدارة المتقاعسة عن التنفيذ، ذهب مجلس الدولة في فرنسا إلى حدّ مطالبة سلطة الإشراف ببيع ممتلكات الجماعات المحلية غير الضرورية لحسن سير المرفق العام وذلك لدفع المبلغ المالي المطلوب جرّاء رفضها تنفيذ الحكم القضائي[66].. إنّ هذا التمشي من قبل مجلس الدولة يؤكد رغبته الجامحة في مسايرة توجهات المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان التي اعتبرت أنَ التوسيع من سلطات القاضي  الإداري سيخدم مبدأ متفرعا عن مبدأ الأمن القانوني ،هو مبدأ الدعوى الناجعة principe du recours effectif)  (Le [67] أي الدعوى التي تختم بحكم منفذ[68]، ذات الشيء أقره المجلس الدستوري الفرنسي سنة 1996 والذي اعتبر أنّه لا يمكن المساس بحق الأفراد في القيام بدعوى ناجعة، مؤسّسا ذلك على الفصل 16 من الإعلان الفرنسي لحقوق الإنسان لسنة 1789  [69].

بالعودة الى القانون التونسي، فإنّ مشكل عدم التنفيذ يمكن حلَه بالرجوع الى أحكام الفصل 315 من المجلة الجزائية الذي ينصَ  على أنّه “يعاقب بالسجن مدة خمسة عشر يوما وبخطية قدرها أربعة دنانير وثمانمائة مليم الأشخاص الذين لا يمتثلون لما أمرت به القوانين والقرارات الصادرة ممن له النظر”. إنّ عبارة القرارات الواردة صلب هذا الفصل جاءت مطلقة. وبالتالي يجوز على هذا الأساس تسليط عقوبة جزائية متمثلة في السجن مدة خمسة عشر يوما وبخطية لأعوان الإدارة الذين لا يمتثلون لما أمرت به القرارات القضائية الصادرة في المادة الإدارية عملا بالمبدأ الأصولي “إذا جاءت العبارة مطلقة جرت على إطلاقها”. إنَ هذا التمشي وقع العمل به في قضية يتيمة عدد 7323  بتاريخ 24 نوفمبر 1982 قضت فيها محكمة التعقيب العدلية  بأن الفصل 315 “هو نص عام يشمل القرارات القضائية الإدارية والعدلية على حدّ السواء ودون تفضيل”. لكن إلى جانب ضرورة تفعيل أحكام الفصل 315 من المجلة الجزائية لا بدّ من سنّ اطار قانوني ناجع صلب مجلة القضاء الاداري المرتقبة من شأنه الزام الإدارة بالتنفيذ ، كي لا تبقى أحكام القاضي الإداري، على جرأتها، مجرد نظريات جوفاء وعديمة الجدوى.

الفقرة الثانية: إصلاحات تشريعية منشودة

إنّ أحكام الدستور المكرسة للحق في محاكمة عادلة ولواجب تنفيذ أحكم القضاء تقتضي من المشرَع إيجاد وسائل حقيقية وفعّالة يستطيع بها القاضي الإداري أن يحثّ الإدارة على التنفيذ، وعند الضرورة أن يجبرها على ذلك و لوعن طريق الضغط والإكراه. ومن بين هذه الإصلاحات التشريعية نقترح الآتي:

/1 التتبع التأديبي لعون الإدارة المتقاعس في التنفيذ

لا شكّ أنّ من أهم الواجبات الوظيفية للعون العمومي احترام أحكام القضاء، فامتناع الموظف عن التنفيذ ينطوي على إخلال فادح بالواجبات الوظيفية وخرق فاضح للقانون وخاصة لحجية الشيء المقضي به، ويكون بذلك خطأ جسيما موجبا للتتبع الشخصي. وقد لعب مجلس الدولة الفرنسي دورا كبيرا في صياغة نظرية الخطأ الشخصي للموظف المسؤول عن عدم تنفيذ حكم قضائي مسلَط ضدّ الإدارة وكان ذلك في قرار ” Fabrègues “[70].

وفي تعليقه على هذا القرار المبدئي  لمجلس الدولة والمكرّس لنظرية المسؤولية الشخصية للموظف المسؤول عن عدم تنفيذ حكم قضائي، كتب العميد هوريو “إنّنا انشغلنا أكثر من اللازم بالمسؤولين عن الخطأ المرفقي دون أن نعطي الاهتمام الكافي للمسؤولية الشخصية للموظفين، وقد حان الوقت للنظر إلى هذا الجانب الذي له فائدته أيضا”[71].

وهنا تمثّل فكرة الأخذ بالمسؤوليّة الشخصيّة للموظف المتسبّب في عدم التنفيذ أحد الحلول الناجعة لضمان تنفيذ أحكام المحكمة الإداريّة[72] حتى لا تتحملّ الخزينة العامّة وبالتالي المواطن التعويض عن الأضرار الحاصلة من جراء عدم تنفيذ الأحكام القضائيّة[73]. حيث يعتبر إقرار المسؤوليّة الشخصيّة للعون العمومي بمثابة “العقاب” المسلّط على العون عند استعماله السلطات الإداريّة الممنوحة له لأغراض بعيدة كلّ البعد عن مقتضيات المصلحة العامّة[74]، وهو ما تؤكده قرارات المحكمة الإداريّة، إذ عادة ما تعتبر تصرف الإدارة الرافضة لتنفيذ الحكم القضائي انحرافا بالسلطة[75].

أمّا في الجزائر، فقد اعتبرت المحكمة الإدارية العليا أنّ عدم التنفيذ ضد الإدارة العمومية المتقاعسة في التنفيذ  ينجرَ عنه المسؤوليّة الشخصيّة للموظف المتسبّب في عدم تنفيذ أحكام القضاء، وهذا على أساس الخطأ الجسيم [76]. كما كرّست محكمة القضاء الإداري المصري المسؤولية الشخصية لوزير الحربية المصري الذي امتنع عن تنفيذ حكم قضائي يقضي بإلغاء قرار عزل أحد ضباط  الجيش المصري من مهامه [77]، و في المغرب اعتبرت المحكمة الإدارية بمكناس أنّ” …رئيس قسم الموارد البشرية بوزارة الفلاحة، قد امتنع صراحة عن تنفيذ قرار الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى دون أي مبرَر مقبول.. وذلك الامتناع يشكل تعطيلا للحكم أو للمقرر القضائي النافذ المفعول… وحيث إنه بناء على ما تقدم ذكره يكون المدعى عليه المذكور قد ارتكب خطأ شخصيا جسيما بامتناعه الصريح عن التنفيذ، وأنَ الدولة أو الإدارات العمومية لا يمكنها أن تتحمّل نتائج الأخطاء الشخصية المرتكبة من طرف موظّفيها”[78].

2.اعتبار تقاعس عون الإدارة في التنفيذ خطأ تصرف

أوجد في فرنسا قانون 16 جويلية 1980 المتعلق بالغرامات التهديدية المحكوم بها في المادة الإدارية وتنفيذ الأحكام من طرف أشخاص القانون العام[79] وسيلة مفادها إحالة الموظّف الممتنع عن التنفيذ  أمام دائرة مراقبة التصرف في الميزانية وذلك في حالة امتناع الموظف المختص عن إصدار الأمر بدفع التعويض المحكوم به في المدة المحددة، وكذلك إذا أدّى امتناعه عن تنفيذ أحكام القضاء، إلى الحكم بالغرامة التهديدية ضد الإدارة التابع لها. غير أنّ القانون استثنى رجال الإدارة المنتخبين بسبب تأديتهم مهام نيابية، وكذلك أعضاء الحكومة الذين يتمتعون بحصانة. كما تضمّن هذا القانون توقيع غرامة تتراوح بين 100 فرنك وحدَها الأقصى الراتب الذي كان يتقاضاه الموظف المعاقب وقت ارتكابه المخالفة.

أمّا في القانون الجزائري، فبموجب الأمر رقم 95-20 المؤرخ في 17 /07 /1995 المتعلق بمجلس المحاسبة أقر المشرع عقوبات مالية على عاتق الموظف الذي يمتنع عن تنفيذ الأحكام، حيث نصّت الفقرة 11 من المادة 88 منه ” أنّه تعتبر مخالفات لقواعد الانضباط في مجال تسيير الميزانية المالية، الأخطاء أو المخالفات الآتي ذكرها عندما تكوَّن خرقا صريحا للأحكام التشريعية والتنظيمية التي تسري على استعمال وتسير الأموال العمومية أو الوسائل المادية وتلحق ضررا بالخزينة العمومية أو بهيئة عمومية : التسبب في إلزام الدولة أو الجماعات الاقليمية أو الهيئات العمومية بدفع غرامة تهديدية أو تعويضات مالية نتيجة عدم التنفيذ الكلي أو الجزئي أو بصفة متأخرة لأحكام القضاء” .إضافة إلى ذلك نصّت المادة 89 من نفس الأمر أنّه  “يعاقب على المخالفات المنصوص عليها في المادة 88 أعلاه بغرامة يصدرها مجلس المحاسبة في حق مرتكبي هذه المخالفات .لا يمكن أن يتعدى مبلغ الغرامة المرتب السنوي الاجمالي الذي يتقاضاه العون المعني عند تاريخ ارتكاب المخالفة”. واستنادا إلى المادة 138 مكرّر من قانون العقوبات الجزائري فإنّ “الموظّف الممتنع عمدا عن تنفيذ الأحكام القضائية يعاقب بغرامة مالية من 000 20دج إلى 000 100دج”.

وعليه يقترح تسليط غرامة بعنوان خطأ تصرف ضدّ العون العمومي المخالف من قبل القاضي المالي.

3/تسليط غرامة زجرية على الإدارة المتقاعسة في التنفيذ

“نحو نهاية عدم تنفيذ قرارات القضاء”[80]، هكذا أعلن الأستاذ TERCINET التطوّرات الكبيرة التي عرفها القانون الإداري الفرنسي في مادّة تنفيذ القرارات الصّادرة عن القضاء الإداري بعد صدور قانون 16 جويلية 1980  المتعلق بالغرامات التهديدية المحكوم بها في المادة الإدارية وتنفيذ الأحكام من طرف أشخاص القانون العام[81]. هذا القانون يعتبر ثورة حقيقية وانقلابا في المفاهيم المنظمة لعلاقة القاضي الإداري والإدارة، حيث أقرّ للقاضي الإداري الفرنسي إمكانية تسليط غرامة يومية على الإدارة المتعنتة في التنفيذ. هذه الغرامة التي يتفاقم مقدارها عن كل يوم تأخير هي وسيلة لإجبار المدين على تنفيذ الالتزام المحمول على عاتقه ويتمثل ذلك في مبلغ مالي تدفعه الإدارة المتقاعسة عن التنفيذ بحساب كلّ يوم، أو أسبوع، أو شهر فترة تأخير مما سيؤدي إلى تضاعف المبلغ كلّما ازداد تأخيرها في تنفيذ الأحكام القضائية[82]. في الواقع إنّ للغرامة التهديدية (comminatoire) قوة كبيرة في  إلزام الإدارة والضغط عليها للتنفيذ من خلال سريانها تصاعديا، ذلك أن الحكم الصادر بفرضها ليس نهائيا، بل هو حكم وقتي (provisoire) تظل فيه  الغرامة مسلَطة على الإدارة إلى أن تقوم بتنفيذ الحكم المسلَط عليها.

في المغرب تنصّ الفقرة الأولى من الفصل 448 من قانون المسطرة المدنية على أنَه  “إذا رفض  المنفَّذ عليه أداء التزام بعمل أو خالف إلزاما بالامتناع عن عمل، أثبت عون التنفيذ ذلك في محضره، وأخبر الرئيس الذي يحكم بغرامة تهديدية ما لم يكن سبق الحكم بها. يمكن للمستفيد من الحكم أن يطلب علاوة عن ذلك التعويض من المحكمة التي أصدرته”. في تطبيق لأحكام هذا الفصل، عرّفت المحكمة الادارية بفاس الغرامة التهديدية بكونها “وسيلة لإكراه المدين على تنفيذ السند القضائي وليس هدفها التعويض عن الأضرار”[83]، ومن ثمَة استنتجت أنَه يجب فصلها عن التعويض، باعتبار أنَ الفصل 448 من قانون المسطرة المدنية ينص على تحديد الغرامة والمطالبة بالتعويض معا[84].

ومن بين تطبيقات الغرامة التهديدية  نذكر أيضا ما ذهبت إليه المحكمة الإدارية بالدار البيضاء من أنّ ” القائد المعني بالأمر امتنع عن التنفيذ دون الاستناد الى مبرّر واقعي أو قانوني، بل وذهب الى حدّ القسم باليمين على عدم الامتثال لمقتضيات هذا الحكم القضائي وهو موقف بغض النظر عمّا يمكن أن يترتب عليه من متابعات جنائية يشكّل استخفافا بالأحكام القضائية وإخلالا بالاحترام الواجب للسلطة القضائية وقراراتها، فضلا عن أنّه يشكّل عقبة أمام استكمال دولة القانون التي كانت الغاية الأساسية من إحداث المحاكم الإدارية الجهوية بالمملكة المغربية، الأمر الذي يفرض تدخلنا بصفتنا قاضيا للمستعجلات بجميع الإجراءات القانونية لضمان احترام الأهداف الملكية السامية ولإرجاع الهيبة للسلطة القضائية وإقرار قدسية أحكامها… وحيث  أنّه بمقتضى الفصل 448 من قانون المسطرة المدنية المغربي  إذا رفض المنفَذ عليه أداء التزام بعمل أو خالف إلزاما بالامتناع عن عمل، أثبت عون التنفيذ ذلك في محضره، وأخبر الرئيس الذي يحكم بغرامة تهديدية ما لم يكن سبق الحكم بها، الأمر الذي يتعين معه… تحديد الغرامة في مواجهة الممتنع عن التنفيذ بصفة شخصية نقدرها في مائتي درهم عن كل يوم  تأخير في التنفيذ “[85].

نظّم المشرع الجزائري من خلال قانون الإجراءات المدنية والإدارية 08/09 الصادر في25  فيفري 2008 نظام الغرامة التهديدية كآلية لإجبار الإدارة على تنفيذ الأحكام والقرارات القضائية الصادرة ضد الإدارة، خاصة بعد تفاقم هذه الظاهرة حيث تنص المادة 980 على أنه : “يجوز للجهة القضائية الإدارية المطلوب منها اتخاذ أمر بالتنفيذ وفقا للمادتين 978 و979 أن تأمر بغرامة تهديدية مع تحديد تاريخ سريان مفعوله”.

4.تجريم الامتناع عن التنفيذ

ينصّ الفصل 111 من دستور 2014 على أنّه ” تصدر الأحكام باسم الشعب وتنفذ باسم رئيس الجمهورية، ويحجّر الامتناع عن تنفيذها أو تعطيل تنفيذها دون موجب قانوني”. مثَل هذا الحكم الدستوري نتيجة منطقية للحق في التنفيذ الذي لم يكرّسه الدستور بصفة صريحة. لكن هذا الحكم يبقى غير ذي دلالة في ظلّ غياب نظام تشريعي ينظّم شروط  المسؤولية من حيث طبيعتها والمعنيين بها والجزاء المترتب عن عدم احترام الحق في التنفيذ[86] كتجريمه مثلا. لذلك ولئن تميّز الفصل 111 بحدّته من خلال الاستعمال الاصطلاحي لعبارة “تحجّر” فانّه يبقى حلاّ فضفاضا[87]. لكن المثير للاستغراب هنا  هو أنّ المسودَة الأولى من مشروع الدستور نصَت على أنّه “تصدر الأحكام باسم الشعب وتنفّذ باسم رئيس الجمهورية، وعدم تنفيذها من قبل الهيئات المختصّة يعدَ جريمة لا تسقط بالتقادم”، غير أنّ هذه الصياغة الجريئة وقع التخلّي عنها في المسودّات التي تلته وكذلك في النسخة النهائية للدستور. إنّ هذا التراجع عن هذا المكسب، الذي يؤسّس للمسؤولية الجزائية للعون الذي يمتنع عن التنفيذ ،إن دلَ على شيء فانه يدلّ على عدم إيمان واضعي الدستور بمبادئ دولة القانون التي تقتضي أن تكون أحكام القضاء نافذة ولا تترك بيد إدارة متلكئّة. إنّ الانقلاب عن هذا المكسب من شأنه أن يشوّه صورة واضعي الدستور أمام المتقاضين ضحايا إدارة متسلطة ترفض تنفيذ الأحكام القضائية وتحول دون الوصول لحقوقهم.

إنّ المشرع المصري كان أكثر اهتماما وسعيا في الحفاظ على حجية القرارات القضائية من نظيره التونسي، بأن جعل من تجريم امتناع الموظف عن التنفيذ مبدأ دستوريا. فقد أشارت إلى ذلك المادة 100 من الدستور المصري لسنة 2014 بتنصيصها “تصدر الأحكام وتنفذ باسم الشعب، وتكفل الدولة وسائل تنفيذها على النحو الذي ينظمه القانون. ويكون الامتناع عن تنفيذها أو تعطيل تنفيذها من جانب الموظفين العموميين المختصين، جريمة يعاقب عليها القانون، وللمحكوم له في هذه الحالة حق رفع الدعوى الجنائية مباشرة إلى المحكمة المختصة. وعلى النيابة العامة بناءً على طلب المحكوم له، تحريك الدعوى الجنائية ضد الموظف الممتنع عن تنفيذ الحكم أو المتسبب في تعطيله”.

كما نصّت المادة 123 من قانون العقوبات المصري على أنّه: “يعاقب بالحبس والعزل كل موظف عمومي استعمل سلطة وظيفته في وقف تنفيذ حكم أو أي أمر صادر من المحكمة أو من أية جهة مختصة، كذلك يعاقب بالحبس والعزل كلَ موظف عمومي امتنع عمدا عن تنفيذ حكم أو أمر مما ذكر بعد مضي ثمانية أيام من إنذاره على يد محضر إذا كان تنفيذ الحكم أو الأمر داخلا في اختصاص الموظف”.

نلاحظ هنا إقرار المشرَع المصري لعقوبة العزل التي تعني طبقا للمادة 26 من نفس القانون “الحرمان من الوظيفة نفسها ومن المرتبات المقررة لها .وسواء كان المحكوم عليه بالعزل عاملا في وظيفته وقت صدور الحكم عليه أو غير عامل فيها  لا يجوز تعيينه فى وظيفة أميرية ولا نيله أي مرتب مدة يقدرها الحكم ،وهذه المدة لا يجوز أن تكون أكثر من ست سنين ولا أقل من سنة واحدة “.

استنادا لهذه الفصول، قضت محكمة جنح مدينة نصر في شرق القاهرة بحبس وزير الرياضة طاهر أبو زيد مدة عام وعزله من منصبه والعزل من وظيفته وتغريمه 10 آلاف جنيه لعدم تنفيذ حكم قضائي يقضي بحل مجلس إدارة نادي الصيد، وإلغاء انتخابات النادي التي نظَمت سنة 2009. وسبق أن حكمت محكمة مصرية في أكتوبر 2010 بحبس محافظ القاهرة الأسبق عبد العظيم وزير لمدة سنة وعزله من منصبه بسبب عدم تنفيذه حكماً قضائياً.

كما أصدرت محكمة جنح الدقي المصرية في 17 أفريل 2013 حكماً بسجن رئيس الوزراء المصري السابق هشام قنديل عاماً وعزله من منصبه ودفع كفالة 2000 جنيه (نحو 290 دولار أميركي) وذلك لعدم تنفيذه حكماً قضائياً صادر من محكمة القضاء الإداري في سنة 2011 يقضى بعودة شركة طنطا للكتان إلى الدولة ، وعودة جميع عمَالها لسابق أوضاعهم قبل عملية الخصخصة”.

أمّا في القانون الجزائري، فالمسؤولية الجزائية للموظف الممتنع عن التنفيذ تجد أساسها في المادة 138 مكرر من القانون 06-23 المؤرخ في 20 ديسمبر 2006 والتي تنصّ على ما يلي:” كل موظف عمومي استعمل سلطة وظيفته لوقف تنفيذ حكم قضائي أو امتنع أو اعترض أو عرقل عمدا تنفيذه يعاقب بالحبس من ستة أشهر الى ثلاث سنوات وبغرامة مالية من 20.000 إلى 100.000 دينار جزائري”.

وعليه نقترح تنقيح الفصل 315 من المجلة الجزائية في هذا الاتجاه.

5.  إحداث خطة قاضي التنفيذ

قنّن المشرع البرتغالي بمرسوم17  جوان1977  المتعلق بتدعيم ضمانات المنظورين ،ما استقر عليه فقه القضاء ودعا إليه الفقه تحت نظام الجمهورية الثانية ) (1926-1974. وقد بلور هذا المرسوم نظام تنفيذ الأحكام الذي اتّسم بالدور المركزي للقاضي الإداري، إذ أوجب على الإدارة تنفيذ الحكم في أجل شهرين من إعلامها به من طرف المحكوم له، أمّا في صورة قيام عذر شرعي لعدم التنفيذ ضمن الحالات المقررة قانونا فإنّ الإدارة تكون ملزمة بإعلام المحكوم لفائدته بالتعذّر مع دفع تعويض له. وفي صورة عدم الاتّفاق بينها وبين المحكوم له، فإنّ الأمر يرفع للقاضي الذي يقرّ وجود التعذّر الشرعي من عدمه كما يضبط التعويض المطلوب، أمّا إذا لم يكن ثمة تعذر فإنه يضبط إجراءات التنفيذ وآجالها ملغيا كل إجراء مخالف لها و له أن يحمَل المسؤولية التأديبية والجزائية للمسؤولين الذين امتنعوا دون مبرّر عن تنفيذ الحكم الصادر ضدَ الإدارة[88]

أمّا القانون الإيطالي فقد أنشأ مؤسسة قاضي الامتثال(le juge  d’obtempération)  الذي يحدّد محتوى الإجراءات الواجب اتخاذها اثر الحكم بإلغاء القرار الإداري. كما يمكنه في إطار سعيه هذا أن يعيّن مندوبا خاصا(un commissaire aux actes ) بوسعه اتخاذ كلّ القرارات التي تتطلّبها عملية تنفيذ حكم الإلغاء، وتكون قراراته قابلة للطعن وللمراجعة[89].

أمّا القانون الألماني فقد أقرّ دعوى قضائية جديدة إلى جانب دعوى الإلغاء تهدف إلى استصدار قرار إداري صريح إثر الحصول على حكم الإلغاء (l’action en émission d’un acte administratif). ولقد رأى البعض أنَ هذه الدعوى قلّصت بشكل كبير من إشكاليات عدم التنفيذ خصوصا عندما تلتزم الإدارة الصمت وتمتنع عن ترتيب آثار الأحكام الصادرة ضدَها[90] .

والأمل معقود على المشرّع التونسي ليتدخَل بإنشاء مؤسسة قاضي التنفيذ(Juge de l’exécution)  تكون مهمَته مراقبة تنفيذ الأحكام والسهر على تنفيذها وأن يزوَده بالوسائل التي تجبر الإدارة على التنفيذ. وهنا نقترح إنشاء دائرة صلب المحكمة الإدارية تسمّى “دائرة تنفيذ الأحكام الإدارية” تسهر على تنفيذ الأحكام الصادرة عن المحكمة الإدارية، ترشد الإدارة للطريقة الأسلم للتنفيذ وإن اقتضى الأمر تحدَد إجراءات التنفيذ. وتكون أحكامها ملزمة للإدارة وهو ما سيميزها بالتالي عمّا تمارسه حاليا المحكمة الإدارية من وظيفة استشارية في مجال تنفيذ الأحكام القضائية.

خــــــاتـــــــــــمــــــــــة

إنّ دولة القانون هي نتاج تراكمات ( sédimentation )، وهي تتنافى مع المؤسسات المسقطة والدخيلة والتي تكون نتيجة ظاهرة الإيماء Le mimétisme)). والجمهوريّة الثانيّة بصدد صنع هذه التراكمات، من ذلك اعتبار “تعطيل قرارات السلطة القضائيّة” حالة من حالات الفساد وذلك في الفصل الثاني من القانون الأساسي عدد10 المؤرّخ في 7 مارس 2017 والمتعلّق بالإبلاغ عن الفساد وحماية المبلغين.

في انتظار تدخّل حاسم  للمشرع، صلب مجلة القضاء الاداري المرتقبة، لتكريس الآليات اللازمة لإجبار الإدارة على تنفيذ أحكام القضاء الإداري، ننتظر الكثير من القاضي الإداري كي يستبق ولا يبقى حبيس إرادة المشرع. فعلى القاضي الإداري، لضمان محاكمة عادلة للمتقاضين، إعمال رقابة قضائية حقيقة ولا “أفلاطونية”، وذلك لا يكون إلاَ من خلال عدم الاكتفاء بقول القانون فقط، بل والسعي أيضا إلى إنفاذه دون انتظار إصلاحات تشريعية قد تأتي وقد لا تأتي. لكن هذه الخطوة تتطلب جرأة ومهارة وخبرة لا يقدر عليها إلاّ القاضي العادل (Le juge équitable) الذي يجمع بين شرعيّة قضائه ومشروعيته، ولو أدّى به الأمر إلى الإعراض عن قساوة القانون والاستنجاد بالمبادئ القانونيّة العامّة (Les principes généraux de droit) ، وعلى وجه الخصوص الإنصاف وهو فضيلة لتجسيم العدل الأمثل (l’équité est la vertu suprême de la justice) حسب عديد الفقهاء. وهذه الدرجة من العدل لا يقدر عليها لا القاضي الموظف الذي ينصاع لتعليمات رؤسائه ولا القاضي التقنوقراطي  الذي وإن كان مستقلا إلاّ أنّه يكتفي بمراقبة الشرعية بمفهومها النصّي والعمودي أي من دون الملاءمة والإنصاف والنجاعة ومن دون كذلك الانتداب[91] من التشريعات والمواد الشبيهة (المقاربة الأفقية).

[1] الحق في محاكمة عادلة حق دستوري مضمن صلب الفصل 108 من الدستور :” لكل شخص الحق في محاكمة عادلة في أجل معقول…”.

[2] T.A, aff.n°26673 et 26663 du 24 décembre 2010, AHMED BEN El HAJ SALAH c/ministre de l’Education (inédit).

[3] ينصّ الفصل 253 من  القانون عدد 130 لسنة 1959 المؤرخ في  5 أكتوبر 1959 والمتعلق بمجلة المرافعات المدنية والتجارية، والذي نقح بالقانون عدد 82 لسنة 2002 المؤرخ في 3 أوت 2002 على أنّه:

” كلّ نسخة تنفيذيّة من حكم يكتب بطالعتها ما يأتي :

الجمهوريّة التونسيّة

باسم الشعب التونسي أصدرت محكمة كذا الحكم الآتي نصه، ويذكر بآخره ما يأتي:

وبناء على ذلك فإن رئيس الجمهورية التونسية يأمر ويأذن سائر العدول المنفذين بأن ينفذوا هذا القرار أو الحكم إن طلب منهم ذلك والوكلاء العامين ووكلاء الجمهورية بأن يساعدوا على ذلك، وسائر آمري وضباط القوة العامة بالإعانة على تحقيق تنفيذه عندما يطلب منهم ذلك، وسائر آمري وضباط القوة العامة بالإعانة على تحقيق تنفيذه عندما يطلب منهم ذلك بصفة قانونية.

وبموجب ذلك أمضي هذا القرار أو الحكم”.

[4]  ينصّ الفصل 37 من قانون عدد 81 لسنة 1973 المؤرخ في 31 ديسمبر 1973 المتعلق  بإصدار مجلة المحاسبة العمومية على أنّه: ” لا يجوز إجراء أية عقلة ولو كانت بمقتضى أحكام أو بطاقات تنفيذية على الأموال ولا على الديون المنجرة عن ضرائب أو غيرها ولا على السندات والقيم والمكاسب المنقولة وغير المنقولة بدون أي استثناء التي تملكها الدولة أو المؤسسات العمومية أو الجماعات المحلية.

وكل ما يقع من عقل وأعمال تنفيذية وغيرها خلافا للأحكام المقررة أعلاه يعتبر باطلا بطلانا مطلقا”

ينصّ الفصل 38 من قانون عدد 81 لسنة 1973المؤرخ في 31 ديسمبر 1973 المتعلق  بإصدار مجلة المحاسبة العمومية على أنّه: ” لا يجوز لأصحاب الديون المتخلَدة  بذمة الدولة أو  المؤسسات العمومية  أو الجماعات المحلية المتحصلين على وثائق تنفيذية المطالبة بها إلا لدى الإدارة المختصة”.

ينصّ الفصل 39 من قانون عدد 81 لسنة 1973 المؤرخ في 31 ديسمبر 1973 المتعلق بإصدار مجلة المحاسبة العمومية على أنّه: “لا يمكن إجراء أية مقاصة بين الديون الراجعة للدولة أو لهيئة عمومية وبين الديون المتخلَدة بذمتها وكل استثناء لهذه القاعدة يقع إقراره بأمر.

ويجبر بجميع الطرق القانونية على تسديد ما بذمته كل من كان مدينا بضرائب أو غيرها راجعة للدولة أو لمؤسسة عمومية أو لجماعة محلية وذلك بدون أن يكون له الحق في طلب مقاصتها بما قد يكون له من ديون في ذمة تلك الهيئات حتى ولو كانت ديونه هذه معززة بأحكام أو وثائق تنفيذية”.

[5] Z. NOURI, « L’exécution des jugements du juge administratif : mythe ou réalité ? », Annales des Sciences juridiques de la Faculté des Sciences Juridiques Economiques et de Gestion de Jendouba, 2008, p.193.

[6]  منير العربي ، تقديم كتاب قاضي تجاوز السلطة والحريات الفردية ، منشورات كلية الحقوق بصفاقس، صفاقس، 2018.

[7] اقتضى الفصل 87 من قانون المحكمة الادارية بخصوص التقرير السنوي أنّه: ” يذكر عند الاقتضاء الصعوبات التي قد يتعرّض لها تنفيذ قرارات المحكمة الإداريّة”.

[8] توقيف تنفيذ عدد 449572 بتاريخ 16/03/2016  بخصوص الجلسة العامة للجامعة التونسية لكرة القدم.

[9] ينص الفصل 145  من الدستور على أنَ” توطئة هذا الدستور جزء لا يتجزأ منه “.

[10] بسَام الكراي،” الحق في التنفيذ من خلال دستور2014″ ، الأخبار القانونية ،عدد226-227أاكتوبر 2016،ص. 14.

[11] S.GUINCHARD, Droit processuel, Droits fondamentaux du procès, Dalloz 8éme éd ,2015p.15.

[12] C.E.D.H,26/09/1996.

[13] C.E.D.H,31/03/2005.

[14] الحكم الإستئنافي الصادر في القضية عدد 27549 بتاريخ 4 ديسمبر 2010 .

[15] الحكم الإبتدائي الصادر في القضية عدد 17840/1 بتاريخ 24 فيفري 2010 .

[16] الحكم الإبتدائي الصادر في القضية عدد 17217/1 بتاريخ 7 جوان 2010 .

[17] TA, aff, n° 130645, du 23 janvier 2015, ABED RAHMEN JBALI c/ Ministre de Défense (inédit).

[18] الحكم الإبتدائي الصادر في القضية عدد 15151/1 بتاريخ 7 جويلية 2010 .

[19] TA, SAE,  décision n°419632 du 3 juin 2016 (inédite(.

[20] Cite internet  https://www.babnet.net/cadredetail-131867.asp

[21] تتذرع هيئة الحقيقة والكرامة للامتناع عن التنفيذ بالاستحالة القانونية.

“وحيث سجلّ مجلس الهيئة الاستحالة الفعلية والقانونية لتنفيذ هذا القرار، فقد قرّر التمسّك بقراره سابق الذكر والقاضي بإعفائه من العضوية ويذكر أنّ مجلس الهيئة أنّ قضية جزائية مرفوعة من الهيئة ضد السيد ز.م  ولم  يتم البتّ فيها بعد. كما أن المحكمة الإدارية لم تبت بعد في القضية الأصلية المرفوعة ضد المعني. عن مجلس الهيئة، الرئيسة, 25 أفريل 2016.

Site de l’I.V.D : le 25 avril 2016 .

https://www.facebook.com/IVDTN/photos/a.1616427388580081.1073741831.1615921848630635/1784645038424981/?type=3&theater

TA, report à exécution, requête n°418851 du 6 octobre 2015 (inédite) .

“وحيث أنّ مواصلة تنفيذ القرار المطعون فيه من شأنه أن يتسبّب للطالب في نتائج يصعب تداركها، الأمر الذّي يتّجه معه قبول هذا المطلب”

TA, SAE, requête n°419057 du 16 novembre 2015 (inédite).

“وحيث سبق لهذه المحكمة أن أذنت بمقتضى قرارها الصادر في القضية عدد 418851 بتاريخ 6 أكتوبر 2015 بتوقيف تنفيذ القرار الصادر عن مجلس هيئة الحقيقة والكرامة بتاريخ 27 أوت 2015 والقاضي بإعفاء عضو الهيئة ز. م  من عضوية مجلس هيئة الحقيقة والكرامة إلى حين البت في القضية الأصلية.

وحيث يقتضي التنفيذ السليم للحكم المذكور إرجاع المعني بالأمر إلى سالف عمله الأصلي وتسوية وضعيته ثم تصحيح الإخلالات الشكلية التي شابت قرار إعفائه من عضوية الهيئة وذلك بإحالته على مجلس التأديب وتمكينه من الضمانات التأديبية.

وحيث أنّ عدم إرجاع المعني بالأمر إلى سالف عمله الأصلي وتجريده من جميع المسؤوليات والمهام المكلّف بها إنّما يمثل تنكرا لواجب تنفيذ الأحكام القضائية المحمول على كاهل الهيئة.

وحيث أنّ مواصلة تنفيذ القرار المنتقد من شأنه أن يتسبّب للمعني بالأمر في نتائج يصعب تداركها، الأمر الذي يتجه معه الإذن بتوقيف تنفيذه.

TA, SAE, requête n°419423 du 18 avril 2016 (inédite).

“وحيث أنّ انعقاد مجلس الهيئة على النحو المبيّن أعلاه يجعل من الأسانيد المتعلّقة بخرق أحكام الفصلين 37 و59 من قانون العدالة الانتقالية جديّة في ظاهرها، فضلا عمّا يتسبّب فيه الاستمرار في تنفيذ ذلك القرار من نتائج يصعب تداركها، ويتعيّن توقيف تنفيذه”.

TA, SAE, requête n°419632 du 3 juin 2016 (inédite).

“وحيث ترتيبا على ذلك وطالما أنّ القرار المنتقد يتعلّق بسدّ شغور في منصب نائب ثان لرئيس هيئة الحقيقة والكرامة والحال أنّ الخطّة المذكورة مشمولة بقرار في مادّة توقيف التنفيذ والذي يوجب على الهيئة المذكورة تعطيل كلّ الآثار المترتّبة على قرار الإعفاء المتّخذ في حقّ ز.م  بصفته نائب للرئيسة.

فإنّ التمادي في تنفيذ القرار المنتقد من شأنه أن يؤول إلى إفراغ القرار المذكور من محتواه وتكريس حالة اللاّشرعية المتواصلة، الأمر الذي يغدو معه المطلب الماثل مستندا إلى أسباب جديّة في ظاهرها ومن شأن التمادي في تنفيذه أن يتسبب في نتائج يصعب تداركها على معنى أحكام الفصل 39 من قانون المحكمة الإدارية، الأمر الذي يتّجه معه قبول المطلب على هذا الأساس”.

[22] عصام بنحسن ، “تعليق على الحكم الابتدائي عدد 19620 الصادر عن المحكمة الإدارية بتاريخ 17 جانفي 2004”، دراسات قانونية عدد14 لسنة  2007،ص.157.

[23]  إبراهيم البرتاجي ، “تطور القضاء الإداري”، مجموعة أعمال مهداة إلى العميد عبد الفتّاح عمر، مركز النشر الجامعي، 2005، تونس، ص.14.

[24] TA, aff, n°19620 du 17 janvier 2004, JOMAA SALAH BOUZNED c/Ministre de L’intérieur (inédit).

[25] J.CHEVALIER, L’ETAT DE DROIT,R.D.P,1988 ,p.313.

[26] L’article 6 de la Déclaration  Française des Droits de l’Homme et du Citoyen de 1789 prévoit que « la Loi est l’expression de la volonté générale… » .

[27]  حكم صادر عن المحكمة الابتدائية بطنجة تحت عدد 2780 بتاريخ 02/07/2006 في الملف المدني عدد 3682/05/13- غير منشور.

[28] J. CHEVALIER, « L’interdiction pour le juge administratif de faire acte d’administrateur », A.J.D.A, 1972, p.87.

[29] M.WALINE, Le contrôle juridictionnel de l’administration, Le Caire, 1949, p.199.

[30]A.MESTRE, « Conseil d’Etat français et Tribunal Administratif  tunisien »,in ,MELANGE M.WALINE,T1,L.G.D.J ,PARIS,1974 ,p.68.

[31]عياض بن عاشور، القضاء الإداري وفقه المرافعات الإدارية في تونس، الطبعة الثالثة، مركز النشر الجامعي،2006، ص.50.

[32] F. MODERNE, « Etrangère au pouvoir du juge, l’injonction, pourquoi le serait-elle ? », R.F.D.A, 1990, p.807.

[33] M.LESSONA, « De l’obligation pour l’administration de se conformer à la chose jugée par les tribunaux judiciaires et administratifs », E.D.C.E, 1960, p.323.

[34] H.BEN SALAH, La justice administrative au Maghreb, Thèse de Doctorat en droit, Faculté de Droit et des Sciences Politiques et Economiques de Tunis, 1979 ,p.463.

[35] الحكم الإبتدائي عدد 123045 الصّادر بتاريخ 11 جويلية 2012، ل.ق / وزير الداخليّة:

“حيث متى كان لهذه الآليّة انعكاسات خطيرة على الأمان الوظيفي للعون العمومي، فإنّ اللّجوء إلى إعمالها يجب أن يكون مبررا بضرورة بفرضها حسن سير المرفق العام، لا أن يترك تحديد الباعث على تفعيل تلك الآلية للتقدير المحض للإدارة أو أن تستأثر بالعلم به دون سواه.

وحيث ترتيبيا عليه، وحتى لئن لم تقتض النصوص صراحة ذلك، فبالنظر إلى وقع تلك الآلية على وضع الشخص المستهدف بها، تكون الإدارة مجبرة على تعليل قرار الإحالة على التقاعد الوجوبي بالإفصاح عن السبب الواقعي لقطعها للمسار الوظيفي للعون حتى تتبيّن من ورائه، وتحت رقابة القاضي الإداري، المطابقة بين الباعث للجوء لتلك الآلية والضرورة التي أملاها سير المرفق العام.

وحيث يتبين بتفحص أوراق الملف أن القرار المطعون صدر دون تعليل أو شرح أوتفصيل من شأنه بيان الأسباب والدوافع التي حتمت إتخاذه، الأمر الذي يتجه معه قبول هذين المطعنين كقبول فرع الدعوى المتعلّق بإلغاء القرار المطعون فيه”.

[36] م.إ إستئنافي، قضيّة عدد 29541  بتاريخ 22 أفريل 2013.

“وحيث استقر فقه قضاء هذه المحكمة، …على اعتبار أنّ الإدارة غير ملزمة بتعليل قراراتها إلا إذا اقتضى القانون ذلك أو كانت تلك القرارات تنال من الحقوق الأساسيّة أو من حقوق الدفاع أو المتعلّقة بذات الشخص.

وحيث خلافا لما دفع به المستأنف من أنّ الإحالة على التقاعد الوجوبي تمثل آليّة خوّلها المشرّع للإدارة لممارسة سلطتها التقديريّة ضمانا لحسن سير المرفق العام ، فإنّ تلك السلطة لا تعني السلطة المطلقة المعفاة من واجب احترام القانون وحدّ تحقيق المصلحة العامّة ضرورة أنّ ذلك يؤدي إلى تحصين القرارات الإداريّة من الخضوع إلى مبدأ الشرعيّة والرقابة القضائيّة الّذين يشكّلان إحدى ركائز دولة القانون، وما يمكن أن ينجرّ عن ذلك من تعسّف ونكران لحقوق الأفراد.

وحيث لا جدال في أنّ القرارات المتعلّقة بالإحالة على التقاعد الوجوبي تندرج ضمن زمرة القرارات المتّصلة بذات الشخص التي تنال من المسار المهني للعون العموميّ. فإنّه وبالنّظر إلى وقع تلك الآليّة على وضع الشخص المستهدف بها، تكون الإدارة مجبرة على تعليل قراراتها ولو لم يقتض النّص ذلك.

وحيث طالما ثبت أنّ الإدارة أحالت المستأنف ضدّه على التقاعد الوجوبي دون بيان ماهيّة الأفعال التي تأسّس عليها ذلك القرار ودون تمتيعه بحقّ الدّفاع، فإنّ قرارها يكون غير شرعي على نحو ما انتهى حكم البداية ممّا يتعيّن معه رفض المستند المائل لتجرّده من كلّ أساس قانوني وإقرار الحكم الإبتدائي المستأنف وإجراء العمل به”.

[37] TA, report à exécution, requête n°418851 du 6 octobre 2015 (inédite).

[38] TA, SAE, requête n°419057 du 16 novembre 2015 (inédite).

“وحيث سبق لهذه المحكمة أن أذنت بمقتضى قرارها الصادر في القضية عدد 418851 بتاريخ 6 أكتوبر 2015 بتوقيف تنفيذ القرار الصادر عن مجلس هيئة الحقيقة والكرامة بتاريخ 27 أوت 2015 والقاضي بإعفاء عضو الهيئة ز.م  من عضوية مجلس هيئة الحقيقة والكرامة إلى حين البت في القضية الأصلية.

وحيث يقتضي التنفيذ السليم للحكم المذكور إرجاع المعني بالأمر إلى سالف عمله الأصلي وتسوية وضعيته ثم تصحيح الإخلالات الشكلية التي شابت قرار إعفائه من عضوية الهيئة وذلك بإحالته على مجلس التأديب وتمكينه من الضمانات التأديبية.

وحيث أنّ عدم إرجاع المعني بالأمر إلى سالف عمله الأصلي وتجريده من جميع المسؤوليات والمهام المكلّف بها إنّما يمثل تنكرا لواجب تنفيذ الأحكام القضائية المحمول على كاهل الهيئة.

وحيث أنّ مواصلة تنفيذ القرار المنتقد من شأنه أن يتسبّب للمعني بالأمر في نتائج يصعب تداركها، الأمر الذي يتجه معه الإذن بتوقيف تنفيذه”.

[39] TA, SAE, requête n°419423 du 18 avril 2016 (inédite) .

“وحيث أنّ انعقاد مجلس الهيئة على النحو المبيّن أعلاه يجعل من الأسانيد المتعلّقة بخرق أحكام الفصلين 37 و59 من قانون العدالة الانتقالية جديّة في ظاهرها، فضلا عمّا يتسبّب فيه الاستمرار في تنفيذ ذلك القرار من نتائج يصعب تداركها، ويتعيّن توقيف تنفيذه”.

[40]عن مجلس الهيئة الرئيسة،25 أفريل 2016.

Site de l’I.V.D :

https://www.facebook.com/IVDTN/photos/a.1616427388580081.1073741831.1615921848630635/1784645038424981/?type=3&theater

[41] TA, SAE, requête n°419632 du 3 juin 2016 (inédite).

[42] «Il est à noter que l’inexécution des jugements  rendus par le TA  dénature l’image d’une instance créée essentiellement pour assurer la justice transitionnelle et pour rétablir les victimes dans leurs droits et libertés. Le membre révoqué par l’instance n’est-il pas une victime de l’instance elle-même ? N’est-il pas  révoqué suite à l’exercice de sa liberté individuelle en critiquant l’état dégradant de la gestion autoritaire de l’instance par la présidente ? Le requérant n’est-il pas privé d’une exécution d’un jugement rendu en sa faveur ? N’est-il pas, d’une autre manière, privé de son droit à un recours juridictionnel surtout que ce dernier n’aurait pas de sens si la décision juridictionnelle à laquelle doit donner lieu la saisine du juge, n’était pas exécutée ? Peut-on dire que le droit au Tribunal serait illusoire si la législation tunisienne permettait que le jugement rendu par le TA reste inopérant au détriment d’une partie ? » , F.Loukil , JUGE DE L’EXCES DE POUVOIR ET LIBERTES INDIVIDUELLES, Mémoire pour l’obtention du Mastère de recherche en Droit Public, Faculté de Droit De Sfax , 2016,p.158.

[43] الحكم الإستئنافي الصادر في القضية عدد 27218 بتاريخ 20 فيفري 2010 .

[44] محكمة القضاء الإداري المصري، قضية عدد 73، جلسة 02/07/1961.

[45] محكمة القضاء الإداري المصري، قضية عدد 158، جلسة 15/6/1948.

[46] بسَام الكراي،” الحق في التنفيذ من خلال دستور 2014″،الأخبار القانونية ،عدد226-227،أكتوبر 2016،ص 14.

[47] Le professeur B. TEKARI a défini l’injonction comme étant « un ordre adressé par le juge à l’une des parties au litige, en vue d’accomplir une obligation précise »,B. TEKARI, « L’exécution contre l’administration en droit tunisien », R.T.D, 1984, p.361.

[48]  اعتبرت المحكمة الإدارية أنَ “الغرامة…تعدَ وسيلة ضغط على الإدارة بغية الحصول على تنفيذ حكم قضائي”،م.إ ،حكم إبتدائي عدد18171 /1 بتاريخ 14 نوفمبر 2012.

[49]قضيّة عدد 21477 إستئنافي بتاريخ 6 مارس 1998، م.ع.ن.د في حق وزارة الداخليّة/ محمّد بن محمود كريّم، المجموعة، ص.137.

[50] قضيّة عدد 21477 إستئنافي بتاريخ 6 مارس 1998، م.ع.ن.د في حق وزارة الداخليّة/ محمّد بن محمود كريّم، المجموعة، ص.137.

[51] ورد  بمداولات مجلس النواب “أنّ  المقصود من الفصل 10  من قانون 1972 وضع وسيلة ضغط للمحكوم له لحمل الإدارة على تنفيذ قرارات المحكمة الإدارية”، أنظر مداولات مجلس النواب ر،ر،ج،ت، 7سبتمبر 1972  ،ص. 438.

[52] TA, aff, n°325 du 14 avril 1981, PIERRE FALCON c/Ministre de l’Intérieur, Rec, TA, 1981, p.110.

“القضاء الإداري هو حامي الحريات العامة والحريص في الوقت ذاته على سلامة الدولة واستمرار مرافقها العامة     “.

[53] حكم صادر عن محكمة الاستئناف بصفاقس بتاريخ 21 جانفي 1960،مجلة القضاء والتشريع،1960،ص.45.

[54] J. CHEVALIER, « L’interdiction pour le juge administratif de faire acte d’administrateur », A.J.D.A, 1972, p.87.

[55] « En édictant des injonctions, le juge ne fait que continuer à s’acquitter de sa fonction juridictionnelle et de la remplir plus pleinement ». R. CHAPUS, Droit du contentieux administratif Montchrestien, Paris, 2008, 13éme édition. p.964. Pour le professeur J.CHEVALIER «  Le juge administratif ne s’immisce pas à l’administration active, il reste bien dans le cadre de sa mission spécifique », J.CHEVALIER, « L’interdiction pour le juge administratif de faire acte d’administrateur », A.J.D.A, 1972, p.87.

[56]ليس للمحكمة “أن تأمر بالقيام بأي عمل أو  إجراء يتصل بالإدارة العاملة لأنَ ذلك يعتبر خروجا عن حدود وظائفها القضائية المرسَمة لها قانونا والمنحصرة في مراقبة مشروعية القرارات الإدارية وإبطالها إذا شابها أحد عيوب البطلان”، قضية عدد 1112 بتاريخ 19جويلية 1985 ،روبار قودو /المدير العام للقمارق،المجموعة،ص.114.

[57] في حكم تعقيبي بتاريخ 17 ديسمبر 1990 ،المجموعة صفحة 427  الهيئة الوطنية للمحامين / حمودة عزوز ،اعتبرت المحكمة الإدارية أنَ “القاضي الجالس في مادة القضاء الكامل  يتمتع إزاء الإدارة بجميع الصلاحيات …حتّى يتمكّن من حسم النزاع المطروح عليه بصفة نهائية، وبالتالي فهو مخوَل بأن يضمَن في حكمه كل ما من شأنه أن يصل به إلى تلك النتيجة”. كما أقرت  المحكمة الإدارية أيضا الإمكانية للمحكمة بأن” تضمن منطوق حكمها كافة الأذون اللازمة لفرض احترام قواعد المشروعية”، حكم تعقيبي  عدد 1131 بتاريخ 31 ديسمبر 1993 ،الهيئة الوطنية للمحامين/حسن الذوادي. المجموعة ص.613.

[58] F.MODERNE, «  Sur le nouveau pouvoir d’injonction du juge administratif», R.F.D.A.1996, p.57.

   [59] ينص الفصل 3 من القانون عدد 38 المؤرخ في 3 جوان 1996 المتعلق بتوزيع الاختصاص بين المحاكم العدلية و المحكمة الإدارية  وإحداث مجلس تنازع الاختصاص على ما يلي ”  ليس للمحاكم العدلية أن تنظر في المطالب الرامية الى إلغاء المقررات الإدارية أو الى الإذن بأي وسيلة من الوسائل التي من شأنها تعطيل عمل الإدارة أو تعطيل سير المرفق العمومي“.

[60] TA, aff n°274 du 17 mars 1988, ABDERRAZAK DALLAGI c/ Municipalité Bouzelfa, Rec., TA, p.36. Y.BEN ACHOUR et N. BACCOUCHE, « Chronique de la jurisprudence administrative », note, sous TA, REP n°620 du 27 octobre 1981, SKANJI, R.T. D, 1982, p.732.

[61] “وحيث ولئن كان انتصاب القاضي الابتدائي للنظر في قضية الحال بصفته قاضيا إداريا يمكنه من توجيه أوامر للإدارة باعتبار أنَ  التحجير الوارد في الأمر المؤرخ في 27 نوفمبر 1888 لا ينطبَق إلاَ على القاضي العدلي..”،م.ع.ن.د في حق وزارة الداخلية / اللجنة الجهوية للتضامن الاجتماعي لولاية تونس،10 مارس 2000،مجموعة فقه قضاء المحكمة الإدارية لسنة 2000،ص.313.

“وحيث من الثابت أنَ تحجير توجيه أوامر للإدارة يقتصر على القاضي العدلي دون سواه ولا ينطبق بأي حال من الأحوال على القاضي الإداري الذي يستأثر في مادة القضاء الكامل بسلطات واسعة للإذن بكل الوسائل الكفيلة بفرض احترام الإدارة للالتزامات المحمولة عليها بموجب القانون “،قضية عدد121105 بتاريخ 3 ديسمبر 2014 ، ورثة علي درشام  ضدَ المكلف  العام بنزاعات الدولة في حق كتابة الدولة لأملاك الدولة والشؤون العقارية (غير منشور).

[62] Selon le président  R.ODENT « il y a incompétence négative, lorsque une autorité se juge à tort incompétente  et refuse par ce motif de prendre une décision entrant dans ses attributions légales » , Contentieux administratif : Les cours de droit,Paris,1981,Tome 5,p.1417.

[63]عصام بنحسن، “تعليق على الحكم الابتدائي عدد 19620 الصادر عن المحكمة الإدارية بتاريخ 17 جانفي 2004”، دراسات قانونية عدد14, 2007،ص.157.

[64] TA, aff n°19439 du 31 octobre 2003, FETTAH c/ Président de la Municipalité de Menzel Chaker (inédit) .

“وحيث أن الحقّ  في التقاضي ، باعتباره السبيل القانوني لكل من هضم جانبه لإظهار مركزه القانوني و تفعيل ما يتّصل به من حريّات و حقوق و ضمانات مشروعة واستخلاص النتائج المترتبة عنها، ينصهر ضمن منظومة الحقوق الأساسية اللّصيقة بالفرد و مقومات مبادئ  دولة القانون والمؤسسات”.

[65] Le droit à un recours juridictionnel est considéré, par la Cour de cassation Belge, comme étant  un droit naturel de l’homme : Cass, 12 mars 1840, PASICRISE, Cité par T. RENOUX, « Le droit au recours juridictionnel », J.C.P, 1993, p.3675.

[66] CE, 18 novembre 2005, Société fermière de Camporlo et autres, Revue, Droit administratif, février 2006, p.33.

[67] «  L’effectivité du droit à un recours juridictionnel suppose un droit à l’exécution des décisions de justice », E.CARPANO, ETAT DE DROIT ET DROITS EUROPEENS, L’HARMATTAN, 2005, p.400.

[68] C.E.D.H, 17 MARS 1997, HORNSBY C/GRECE, REC C.E.D.H1997.

[69] Décision n° 96-373 DC du 9 avril 1996 relative à la loi organique portant statut d’autonomie de la Polynésie française. «  Considérant qu’aux termes de l’article 16 de la Déclaration des Droits de l’Homme et du Citoyen : “Toute Société dans laquelle la garantie des Droits n’est pas assurée ni la séparation des Pouvoirs déterminée, n’a point de Constitution” ; qu’il résulte de cette disposition qu’en principe il ne doit pas être porté d’atteintes substantielles au droit des personnes intéressées d’exercer un recours effectif devant une juridiction ». 

[70] Conseil d’Etat, Fabrègues ,23 juillet 1909.

[71] « Un administrateur qui refuse ou néglige d’exécuter un arrêt de justice ayant annulé un de ses actes ou condamné son administration n’est plus du tout dans la ligne de la fonction administrative. Il commet un fait personnel, parce qu’il est inadmissible que son fait soit administratif. D’ailleurs, envisageons les choses de haut et d’un point de vue constitutionnel. Il faut bien, pour la garantie des citoyens, qu’à un moment quelconque, on puisse sortir de l’irresponsabilité administrative, et l’on n’en peut sortir que par la porte de la responsabilité personnelle des agents. La responsabilité pécuniaire des administrations publiques est une bonne chose, mais on ne peut pas en abuser, et cela ne doit pas être le dernier mot du droit. Condamner une administration publique à une indemnité pécuniaire, c’est encore une impasse, si cette administration publique ne veut pas s’exécuter. N’oublions pas qu’il n’existe pas contre elle de voie d’exécution qui soit à la disposition du créancier. Ici encore, il n’y a pas de sanction, si nous n’admettons pas la responsabilité personnelle de l’administrateur qui refuse d’exécuter. Ainsi, le détour de la responsabilité pécuniaire de l’Administration, outre qu’il ne serait pas justifié, ne ferait pas avancer la question. Il vaut mieux en faire l’économie, et admettre de plano le fait personnel de l’administrateur qui n’exécute pas la chose jugée ».M.HAURIOU, « Comment assurer le respect de la chose jugée par le Conseil d’Etat ? » , Note sous Conseil d’Etat, 23 juillet 1909 et 22 juillet 1910, Fabrègues, S. 1911.3.121. Revue générale du droit on line, 2015, numéro 15686 (www.revuegeneraledudroit.eu/?p=15686).

[72] J. TERCINET, « Vers la fin de l’inexécution des décisions juridictionnelles par  l’administration », A.J.D.A, 1981, pp3-11.

[73] عصام بن حسن، ” مسؤوليّة الإدارة عن عدم تنفيذ أحكام المحكمة الإداريّة”، “، أعمال ملتقى ” المسؤوليّة الإدارية اليوم”، دراسات قانونيّة 2006، ، ص.262.

Voir aussi : M.WALINE, Traité de droit administratif, Paris, 1963, p.27.

[74] عصام بن حسن، ” مسؤؤليّة الإدارة عن عدم تنفيذ أحكام المحكمة الإداريّة”، أعمال ملتقى ” المسؤوليّة الإدارية اليوم”، دراسات قانونيّة 2006، ص.261.

[75] قضيّة عدد 19870 بتاريخ 13 أفريل 2002، العبيدي/ وزير الداخليّة.

قضيّة عدد 19620 بتاريخ 17 جانفي 2004، بوزناد / وزير الداخليّة والتنميّة المحليّة.

[76] القرار الصادر في21 أفريل 1965  قضية زرميط .

[77] محكمة القضاء الإداري المصري، قضية عدد 73، جلسة 02/07/1961.

[78] الحكم الاستعجالي عدد29/29/2 بتاريخ 27/09/1999، غير منشور.

[79] La loi n°80-539 du 16 juillet 1980 relative aux astreintes prononcées en matière administrative et à l’exécution des jugements par les personnes morales en droit public, J.O.R.F. n°165 du 17 juillet 1980, p.1799 et s.

[80] J. TERCINET, « Vers  la fin de l’inexécution des décisions juridictionnelles de l’administration », A.J.D.A, 1981, p3.

[81]La loi n°80-539 du 16 juillet 1980 relative aux astreintes prononcées en matière administrative et à l’exécution des jugements par les personnes morales en droit public, J.O.R.F. n°165 du 17 juillet 1980, p.1799 et s.

[82]« L’astreinte est une somme d’argent d’un montant déterminé par jour ou mois de retard, à laquelle est condamné une personne publique qui néglige ou refuse d’exécuter une décision rendue par une juridiction administrative quelle qu’elle soit. Elle vient donc sanctionner la violation par l’administration de la chose jugée », C. GUETTIER, Exécution des jugements, Juris-classeur administratif, 1995, p.22.

[83] حكم صادر عن المحكمة الادارية بفاس في الملف عدد 96-01 بتاريخ 5-3-2002- غير منشور.

[84] حكم صادر عن المحكمة الادارية بفاس في الملف عدد 96-01 بتاريخ 5-3-2002- غير منشور.

[85] حكم استعجالي بتاريخ 26/03/2008 ملف عدد 84 /1/2008 غير منشور.

[86] بسّام الكراي,” الحق في التنفيذ من خلال دستور 2014″،الأخبار القانونية ،عدد226-227،أكتوبر 2016،ص. 16.

[87] أحمد صواب، “القاضي والدفاع عن الحقوق والحريات في دستور 2014″، الأخبار القانونية، عدد 204/205، عدد جويلية-سبتمبر2015، ص.30.

[88] « L’effectivité des décisions de justice »-Journées Francaises, Tome XXXII 1985, Economica .Paris 1987, (voir : rapport Portugais par Diago Freitas do Amarol)p.-677 et s .

[89] J-P. COSTA« L’exécution des décisions juridictionnelles administratives en Italie », A.J.D.A, 1994, p.365.

[90]M. FORMONT, « Les pouvoirs d’injonctions du juge administratif en Allemagne, Italie, Espagne et France : Convergences », R.F.D.A, 2002, p.557.

[91]  تقنية  قضائية تتلخص في الاستلهام  من قاعدة  قانونية  من القانون المدني أو التجاري أو…، مثل الفصل 402  من مجلة الالتزامات والعقود الذي أقرّ بسقوط الدعوى في المسؤولية العامة  ب 15 سنة ونقله القاضي الإداري في فقه قضائه بصفة مستقرة ومتواترة وبعد مدّة معقولة أضحت قاعدة الفصل 402  مبدأ قضائيا مستقلا بذاته بحيث يقع تضمينه  بالأحكام  من دون التنصيص على الفصل 402.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *