أخبار
الرئيسية / الأخبار / أخبار الاتحاد / للتعميم : الاتحاد العربيّ للقضاة يَنشرُ حُكم مجلسِ تأديب القضاة الفلسطيني كاملاً بشأن حق القضاة في حرية الرأي والتعبير

للتعميم : الاتحاد العربيّ للقضاة يَنشرُ حُكم مجلسِ تأديب القضاة الفلسطيني كاملاً بشأن حق القضاة في حرية الرأي والتعبير

أصدر مجلس تأديب القضاة الفلسطيني في التاسع من فبراير (شباط) 2020 قراره في قضية ملاحقة القاضي د. أحمد الأشقر رئيس الاتحاد العربي للقضاة، وذلك على خلفية مقاله المنشور على موقع وطن بتاريخ 1/4/2019 والذي دعا فيه إلى وقف مأسسة انتهاكات حقوق الإنسان وإنصاف الضحايا، وكان رئيس مجلس القضاء الأعلى الانتقالي قد أحال القاضي الأشقر إلى مجلس تأديب القضاة على خلفية هذه المقالة بتاريخ 19/9/2019، الأمر الذي أثار حملة استنكار ومناصرة واسعة لدى القضاة في العديد من الدول العربية، وأصدرت العديد من النقابات والنوادي والجمعيات القضائية بيانات استنكار لهذه الملاحقة، كما وأصدر الاتحاد العربي للقضاة المكون من أربعة عشرةهيكلا ومنظمة قضائية عربية بيانات عديدة استنكاراً لملاحقة رئيسة القاضي الأشقر، وكان رئيس مجلس التأديب القاضي عبد الله غزلان قد تنحى عن نظر الدعوى من تلقاء نفسه في أول جلسة نظراً لملاحقته على ذات خلفية حرية الرأي والتعبير، وانتهى مجلس التأديب برئاسة القاضي إيمان ناصر الدين إلى التقرير بعدم قبول الدعوى ضد القاضي د. أحمد الأشقر، حيث قدم القاضي الأشقر مرافعاته ودفوعه أمام مجلس التأديب في أربع جلسات علنية بناء على طلبه بثتها وسائل الإعلام عبر تغطية مباشرة. وقد اتفقت هيئة القضاة في المجلس التأديبي  والمشكل بحكم القانون سندا لنص المادة 48 من قانون السلطة القضائية الفلسطيني من أقدم اثنين من قضاة المحكمة العليا وأقدم قاض من قضاة محاكم الاستئناف من غير أعضاء مجلس القضاء الأعلى  على النتيجة بعدم قبول الدعوى واختلفوا بالتسبيب، حيث رأت رئيسة الهيئة سعادة القاضي إيمان ناصر الدين عضو المحكمة العليا عدم قبول الدعوى شكلاً لعدم وجود قرار إحالة من قاضي التحقيق بما يجعل اتصال مجلس التأديب بالدعوى غير قانوني، ورأى سعادة القاضي عدنان الشعيبي عضو المحكمة العليا وسعادة القاضي محمود الجبشة عضو محكمة الاستئناف عدم قبول الدعوى موضوعاً لأن حق القضاة في التعبير عن رأيهم يتمتع بالحماية الدستورية ويتفق مع المعايير الدولية وأن المقالة اندرجت في إطار النقد المباح وتحقيق المصلحة العامة وحماية حقوق الإنسان، وقد لاقى هذا القرار ترحياً كبير من الاتحاد العربي للقضاة الذي أصدر بيناناً اعتبر فيه القرار انتصار لحقوق القضاة الفلسطينيين والعرب جميعا، في حين أصدر نادي قضاة فلسطين بياناً رحب فيه بقرار مجلس التأديب الذي كرس حق القضاة في حرية الرأي والتعبير. ونظراً لأهمية هذا القرار والذي حظي بمتابعة شعبية وحقوقية واسعة، ولكونه قد أرسى مبادئ قانونية هامة في مجال تكريس حق القضاة في التعبير عن آرائهم بالشأن العام والإشارة إلى مواطن الخلل والقصور في أداء الحكومة، فإنّ الاتحاد العربي للقضاة ينشر نص الحكم كاملاً:

الدعوى التأديبية رقم 3 لسنة 2019

بالاطلاع على ملف الدعوى التأديبية بكامل محتوياته، لا سيما ما اسند للقاضي المدعى عليه من حيث الموضوع لجهة ما اسند اليه من تصريحات ضمن مقالة لموقع “وطن”، وبعد الاطلاع على المرافعات والدفوع المثارة والمقدمة من طرفي الدعوى فيما يتصل بطلب القاضي المدعى عليه أحمد الاشقر، وطلبه من المجلس التقرير بأن لا وجه لإقامة الدعوى التأديبية الماثلة.

ولما كان مناط الفصل في هذه الدعوى لجهة التقرير بالطلب سالف الاشارة يعتمد في الاساس على ما قام به القاضي المذكور ان كان يشكل خروجاً عن المسلك القضائي ومساً بقواعد سلوك القاضي ام لا.

وباستعراض ما سطره القاضي المدعى عليه في مقالته المشار اليها سالفاً والتي نقتطف منها ما يلي:  (عقب استقالة حكومة الدكتور رامي حمد الله، وعلى الرغم من حالة التهليل والتصفيق التي سادت الفترة السابقة، لوحظ ان قطاعات واسعة من الشعب الفلسطيني اندفعت بشكل غير مسبوق للتعبير عن سخطها عن العديد من الاجراءات والقرارات التي اتخذتها الحكومة المستقبلية على مدى سنوات ولايتها… والسؤال اللاهث الذي يجيب ان تقدم عليه اجابات واضحة، يكمن في ماهية الاسباب الحقيقية التي منعت شرائح واسعة من الناس في فترة ولاية الحكومة المستقبلية واثناء انعقاد سلطتها الفعلية من التعبير عن آرائهم حتى بشأن ابسط الانتهاكات الفردية أو الممنهجة التي تعرضوا لها، وربما يكون قرار بقانون بشأن الجرائم الالكترونية…. الى جانب عدد مجهول من القوانين قد ساهم في خلق حالة خوف كامنة في صدور الفلسطينيين، مضافاَ الى ذلك ما كان يشاع عن حالات اعتقال وتعذيب خارج نطاق القانون…. انتهاكات حقوق الانسان بمفهومها الشامل التي وقعت فترة ولاية الحكومة المستقيلة نحتاج الى تحقيق مستقل …. من ذلك انتهاك جدي ومريع للحق في التنظيم والممارسة النقابية اسفر عن حظر نقابة العاملين في الوظيفة العمومية … وتقييد حق المعلمين في الممارسة النقابية وصلت لنشر قوات امنية لمنعهم واعتقال قادة الاضراب، وكذلك تقييد حق الاطباء والمهندسين والقضاة وغير من الممارسة النقابية عبر اقتراح قرارات بقانون قيدت على نحو صريح حق المواطنين الفلسطينيين في التنظيم النقابي….. فقد بتنا بحاجة الى قانون عاجل للعدالة الانتقالية يسمح بالنشاء مؤسسة وطنية مستقلة ومؤقتة من شخصيات وذوي الخبرة المشهود لهم بالاستقلال والحيدة والنزاهة تكون مدتها ستة اشهر الى سنة تتولى مراجعة كافة القرارات بقوانين والقرارات الصادرة في حقبة الحكومة السابقة …) .

وباستقراء هذا الذي دونه القاضي المدعى عليه سالفة الاشارة نجد انها لا تخرج عن ما قرره المشرع في القانون الاساسي للمواطنين كافة فيما يتصل بالحريات العامة، واخصها حرية الرأي والتعبير اذ نصت المادة 19 من القانون الاساسي (لا مساس بحرية الرأي ولكل انسان الحق في التعبير عن رأيه ونشره بالقول او الكتابة او غير ذلك من وسائل التعبير او الفن مع مراعاة احكام القانون).

ولما كان مؤدى ما تغيّاه المشرع من حكم المادة 19 ان تكون حرية التعبير ضمانة لأن ينقل المواطنون آراءهم التي تجول في عقولهم لإحداث التغيير بالوسائل السلمية الديمقراطية، بما فيها النشر بالقول او الكتابة، هذه الحريات التي لا يجوز المساس بها وفق صريح نص المادة 19 سالفة الاشارة، ذلك ان المشرع حرص على ان يكون عرض الآراء المتصلة بالشؤون العامة وانتقاد اعمال وتصرفات القائمين عليها متمتعة بالحماية الدستورية، التي تقتضيها النظم الديمقراطية، اذ ان الغاية من حرية الرأي والتعبير هي نشر حوار مفتوح بالطرق الحضارية يؤدي الى الوصول الى الحقيقة، وذلك لضمان تدفق المعلومات والآراء بحرية ومقابلتها مع الآراء المختلفة، والتي هدفها في نهاية المطاف المصلحة العامة بشقيها الديمقراطي والوطني وتحقيق الحكم الرشيد والامن والسلام المجتمعي، ولهذا الغرض حرصت كافة النظم الديمقراطية ان تكون حرية الرأي وحرية التعبير وأدواتهما مكفولة لكل مواطن، وان يتم التمكين لها ودون اعاقتها او فرض قيود قانونية عليها، ذلك ان ابداء الرأي وانتقاد الاوضاع المتعلقة بالشأن العام من خلال القول او النشر والحوار الديمقراطي الحضاري من شأنه ان يخلق تبصيراً بنواحي تقصير القائمين على ادارة الشأن العام، وتقويماً لاي اعوجاج، بما يشكل محاسبة ومساءلة علنية لمن يتولى ادارات الشأن العام، بما في ذلك بل واخصها الحكومة التي تدير شؤون الوطن والمواطنين.

وقد قضي في العديد من أحكام القضاء الدستوري المقارن (ان النقد البنّاء ضمانة لسلامة البناء الديمقراطي، وانه لا خطر على الموظف العام في ان ينشر عن طريق وسائل النشر الورقي والمرئي والمسموع والالكتروني ما يراه اعوجاجاً، او ان يتظلم من عسف ادارته او القائمين على ادارة الشؤون العامة في الوطن)، وقُضي كذلك (ان انتقاد القائمين بالعمل العام – وان كان مريراً – يظل متمتعاً بالحماية التي كفلها الدستور – لحرية التعبير عن الآراء، بما لا يخل بالمضمون الحق لهذه الحرية…)، كذلك قُضي (عنى الدستور بإبراز الحق في النقد الذاتي والنقد البناء باعتبارهما ضمانات لسلامة العمل الوطني مستهدفاً بذلك توكيد ان النقد فرع من حرية التعبير، وهي الحرية الاصل التي يرتد النقد اليها ويندرج تحتها).

وتأسيساً على ما تقدم، ولما كان القاضي المدعى عليه شأنه شأن اي مواطن يتفيأ الحريات العامة التي كفلها القانون الاساسي، التي منها حرية الرأي وحرية التعبير، سواء بالقول او الكتابة قد عبر عن ما يجول في خاطره فيما يتصل بعمل وقرارات الحكومة السابقة، لا سيما منها ما اتصل بالحقوق والحريات العامة، منتقداً ما رآه هو عسفاً او ظلماً مس هذه الحريات، فإنه يكون بذلك قد مارس حقه الذي كفله الدستور – القانون الاساسي- باعتباره مواطناً حتى وان شغل منصباً قضائياً، طالما ان ما سطره في تلك المقالة لم تخدش او تقدح او تذم باي من الالفاظ التي يطالها القانون تجريماً وعقوبة.

وحيث ان هذا الذي صرح به القاضي المذكور في مقالته – محل المساءلة- لم تعبر عن موقف سياسي او حزبي منحاز لجهة ضد جهة اخرى، بل مارس حقه الذي كفله له القانون الاساسي وكفلته الاتفاقيات والمبادئ الدولية المتعلقة باستقلال السلطة القضائية، اذ نص المبدأ الثامن من مبادئ الامم المتحدة بشان استقلال القضاء لسنة 1985 على حق القضاة في التعبير عن الرأي، لاعضاء السلطة القضائية كغيرهم من المواطنين التمتع بحرية التعبير والاعتقاد وتكوين الجمعيات….).

وعليه، ولما كان ما تقدم، وحيث لم يرد فيما نُسب للقاضي المدعى عليه من خلال ما عبر عنه في مقالته على موقع “وطن” ما يمس بهيبة القاضي او يخرق قواعد السلوك القضائي او يخالفها، او يخالف احكام قانون السلطة القضائية وهيبة القضاء لاتصال ما عبر عنه بحق كفله القانون الاساسي لمجموع المواطنين بما فيهم القضاة وغيرهم، الامر الذي يجعل الدعوى التأديبية المقامة في مواجهته مستوجبة عدم القبول، اذ لا وجه لإقامتها على ضوء ما تم بيانه.

لـذلــــك

يقرر المجلس التأديبي عدم قبول الدعوى التأديبية الماثلة باعتبار أن لا وجه لاقامتها.

قراراً صدر بالأغلبية وتلي علناً باسم الشعب العربي الفلسطيني بحضور النائب العام المساعد الاستاذ اشرف عريقات، والقاضي أحمد حسني علي أشقر بتاريخ 9/2/2020

الرأي المخالف

المعطى من القاضي إيمان ناصر الدين

اخالف الاغلبية المحترمة فيما قضت به وحملت قضائها عليه ذلك انه وبالوقوف على اجراءات الدعوى التأديبية نجد انه بتاريخ 4/8/2019 اصدر سعادة القاضي رئيس مجلس القضاء الاعلى الانتقالي رئيس المحكمة العليا قراره رقم 438/2019 القاضي بتكليف سعادة القاضي محمد احشيش قاضي المحكمة العليا بالتحقيق بالوقائع الواردة في تقرير التفتيش.

بعد انتهاء اعمال التحقيق وبتاريخ 9/9/2019 اصدر سعادة قاضي التحقيق قراره في القضية التحقيقية رقم 9/2019 المتضمن التوصية بتنبيه القاضي احمد الاشقر لمخالفته لائحة التفتيش القضائي وعدم امتثاله لطلب الدائرة واستخفافه بكتاب وطلب رئيس دائرة التفتيش القضائي ومخالفة احكام المادة 15 من لائحة التفتيش القضائي والتنبية مرة اخرى لمخالفة المدعى عليه مدونة السلوك القضائي واعلان موقفه السياسي المعارض للحكومة السابقة وكيله الانتقادات جزافاً دون دليل مبرر واستجلابه لردود افعال مست بهيبة ومكانة وسمعة الجهاز القضائي ومخالفته بمسلكه المنحاز احكام المادة 32 من مدونة السلوك القضائي.

بتاريخ 19/9/2019 قرر سعادة رئيس المحكمة العليا رئيس مجلس القضاء الاعلى الانتقالي احالة اوراق القضية التحقيقية رقم 7/2019 للنائب العام بعد ان انهى قاضي التحقيق تحقيقه واصدر قراره وذلك لغايات اقامة الدعوى التأديبية ضد القاضي احمد، والسؤال الذي يطرح نفسه هل يملك رئيس مجلس القضاء الاعلى الانتقالي احالة المستدعى ضده لمجلس التأديب دون توصية من قبل قاضي التحقيق الذي قام بعد التحقيق مع المستدعى ضده بموجب تنبيه للقاضي المستدعى ضده.

وعليه فإننا وبإنزال حكم القانون وحكم المادة 49 فقرة 2 من قانون السلطة القضائية بأن اتصالنا كمجلس تأديبي لنظر هذه الدعوى بدون توصية من قاضي التحقيق يكون اتصالاً غير وارد.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *