أخبار
الرئيسية / المجلة / دراسات وأبحاث / الاطار الدستوري لحق مخاطبة السلطات العامة وتقديم الشكاوى[دراسة]

الاطار الدستوري لحق مخاطبة السلطات العامة وتقديم الشكاوى[دراسة]

بقلم: القاضي لؤي عبيدات قاض من الأردن

نصت المادة (17) من الدستور الاردني لسنة 1952 وتعديلاته على ما يلي:
(( للأردنيين الحق في مخاطبة السلطات العامة فيما ينوبهم من امور شخصية او فيما له صلة بالشؤون العامة بالكيفية والشروط التي يعينها القانون)).

والملاحظ انه ومنذ ايراد هذا النص الدستوري لم يصدر عن السلطات المختصة في المملكة الاردنية الهاشمية قانون خاص جامع مانع ينظم هذا الحق وانما جاء تنظيمه في جملة قوانين مبعثره أناطت هذا الحق بمجموعة من الهيئات والمؤسسات وذلك بحسب اختصاصات ووظائف كل هيئة على حده.

ولهذا الحق اهمية خاصة تتجلى بما يلي:
1. انه يعد الوسيلة القانونية التي تفضي الى تمكين صاحبها من الاتصال مباشرة بالسلطات العامة كي تطلع على تظلماته.
2. انه يمنح المواطن دورا ايجابيا في الحياة السياسية .
3. انه يدفع السلطات العامة ومؤسسات الدولة لان تصبح اكثر فعالية ورشدا في ادائها لواجباتها، الامر الذي يسهم في ارساء دعائم دولة القانون وتعزيز قيم الشفافية والنزاهة والحاكمية الرشيدة .
4. انه يفضي الى التوسيع في مجالات الحقوق والحريات العامة ويخلق رأيا عاما مستنيرا ويجعل الدولة اكثر تفاعلا وايجابية مع المواطنين .

ويختلف حق تقديم الشكاوى الى السلطات العامة عن حق التقاضي والادعاء على الاخرين عبر العديد من الاوجه والمظاهر منها:
1/ ان حق تقديم العرائض والشكاوى الى السلطات العامة يفضي الى تمكين صاحبه الى اللجوء للسلطات التشريعية والتنفيذية، في حين ان حق تقديم الدعوى ضد الآخرين يعتبر وسيلة قانونية تمكن صاحبها من اللجوء الى السلطة القضائية المتمثلة بالمحاكم لحماية حقه.
2/ ان حق تقديم العرائض والشكاوى الى السلطات العامة ممنوح للمواطنين فقط للدفاع عن حقوقهم، أما حق تقديم الدعاوى القضائية فهو متاح لجميع الاشخاص سواء كانوا وطنيين ام اجانب ، مقيمين ام مجرد عابري سبيل دفاعاً عن حقوقهم عبر الولوج من خلال بوابات القضاء.
3/ ويذهب البعض الى ان الحرص على الاداء العام وحسن قيام مرافق ومؤسسات الدولة بوظائفها يجعل حق تقديم العرائض والشكاوى يرقى الى مستوى الواجب الوطني الذي يتوجب على كل فرد مباشرته بنفسه، اما بالنسبة الى مراجعة المحاكم واللجوء الى القضاء فهو امر اختياري متروك لصاحب الحق الذي له مطلق الحرية بمراجعة المحاكم ذات الصلة او عدم مراجعتها للمطالبة بالحق الذي يدعيه.

4/ ان موضوع العرائض والشكاوى التي ترسل الى المؤسسات العامة لا يشترط ان يمس مصلحة شخصية ومباشرة تخص مقدمها ، وذلك من منطلق اعتبار تقديم هذه العرائض جزءا من الواجب الوطني، في حين ان القاعدة العامة والاصل العام بأن مقدم الدعوى القضائية ينبغي ان يكون له مصلحة وقائمة ومباشرة وقانونيه من دعواه والتي بدونها _ اي المصلحة_ تغدو دعواه غير مسموعة ومستوجبة الرد .

ومن جهة أخرى ، فإن قراءة المادة (17) من الدستور الاردني وتحليلها بدقة يقودنا الى اعتبار ان حق تقديم الشكاوى والعرائض ومخاطبة السلطات العامة يتصف بثلاث صفات وهي:

أولا: انه فردي.
ثانيا: ان له دور سياسي.
ثالثا: امكانية تقديمه الى جميع السلطات في البلاد دون استثناء.

أولا: انه حق فردي كأصل عام
خاطبت المادة (17) من الدستور العامة بالعبارة المفتاحية التالية (( للأردنيين الحق بمخاطبة السلطات العامة ….. الخ)).
مما يعني ان حق تقديم الشكاوى والعرائض مقرر لجميع الاردنيين سواء ارسلت بشكل فردي او جماعي وسواء كانت ممهورة بتوقيع شخص واحد او ممهورة بتوقيع عدة اشخاص وتسمى في هذه الحالة و(العريضة الجماعية) ، وبهذا فقد جاء الدستور الاردني مخالفا للعديد من الدساتير الاخرى ، ومنها الدستور الفرنسي لعام 1791 والدستور الامريكي لعام 1787 اللذان حرما العرائض الجماعية.

ومن ناحية اخرى ، فإن الدستور الاردني لم يعلق استخدام هذا الحق على اي شرط فكلمة الاردنيين تشمل الذكور والاناث ، كما وتشمل البالغين وغير البالغين ان لم يرهن حق تقديم العرائض بعمر معين، بل انه أتاح للمحكومين قضائيا والموقوفين والملاحقين حق استخدام هذه الرخصة.

ثانيا: ان لحق تقديم الشكاوى والعرائض دور سياسي
ويتجلى هذا الدور من خلال اظهار حق مخاطبة السلطات العامة بمظهر المعالج لسلبيات النظم البرلمانية والنظم السياسية على وجه العموم، فهو يحمي الحرية ويشكل ضمانه ضد إساءة استعمال السلطة وهو يمثل حائلا دستوريا ضد التعسف والاستبداد فلطالما شكلت المصلحة الشخصية دافعا للأفراد او حتى الجماعات للتحرك الايجابي وابلاغ القائمين على السلطات العامة بأي تصرف تعسفي

وتحكمي او بأي اجراء غير قانوني، كما ويتيح هذا الحق للبرلمانيات ممارسة اختصاصها الرقابي على اعمال الحكومات والذي يعد اختصاصا اصيلا من اختصاصاتها ذلك ان السلطة التشريعية (البرلمان) تقف عادة في مقدمة السلطات العامة التي يجوز للأفراد مخاطبتها ، وهو ما يسهم في اظهار الدور السياسي لحق مخاطبة السلطات العامة.

وكذلك فإنه من اوجه ودلالات الدور السياسي لهذا الحق انه يفسح المجال امام المواطنين بأن يتقدموا بمقترحات لقوانين وتشريعات على شكل عرائض وذلك حينما يتظلموا من تشريع معين عبر تقديم البديل او من خلال التعبير عن الحاجة لتنظيم امر مجتمعي بشكل قانوني وحينها يتبنى عدد من اعضاء البرلمان مضمون العريضة التي يتقدم بها المواطنين ويتقدمون باقتراح مشروع قانون او اقتراع مشروع قانون معدل لقانون قائم ويقومون بإقناع اغلبية النواب بتبني ما ورد في العريضة والتصويت عليها وهو ما يشكل خير تجسيد لممارسة الدور السياسي.

خلاصة القول، فإن لحق مخاطبة السلطات العامة دور ووظيفة سياسية عبر لفت نظر القائمين على المؤسسات العامة لأوجه الخلل والفساد التي تشوب المؤسسات التي يديروها ، وكذلك فهي تشكل وسيلة فعالة لتزويد البرلمانات بالمعلومات اللازمة لها كي تمارس رقابتها على السلطة التنفيذية وهو ما يشكل دعماً لوظيفة السلطة التشريعية في الرقابة وان كان بشكل غير مباشر.

ثالثا: انه حق يمارس امام السلطات العامة
ويعني ذلك ان الحق الذي حظي بتنظيم ورعاية دستورية هو حق مخاطبة السلطات الرسمية والحكومية والمؤسسات ذات النفع العام ، وليس الحق بمخاطبة مؤسسات القطاع الخاص بحيث يفضي هذا الحق الى تمكين الفرد او مجموعة من الافراد الى التقدم بالشكاوى او المطالبات او الملاحظات الى السلطات الرسمية والسلطات العامة بشكل مكتوب ودون قيد او شرط الا شرط مراعاة الشكل الذي فرضه القانون.

ومن ناحية اخرى فإن حق مخاطبة السلطات العامة مقيد بثلاثة ضوابط، وهي:
1/ استنفاذ جميع طرق الطعن المتاحة ابتداءً امام المواطن للمطالبة بحقه.
2/ احترام مبدأ توزيع الاختصاصات بين السلطات العامة.
3/ ضمان جدية موضوع الشكوى والعريضة.

1/ استنفاذ جميع طرق الطعن
اذ يتوجب كي يمارس المواطن حقه في تقديم العريضة او الشكوى ان يكون قد استنفذ كافة السبل التي يقررها التشريع للمحافظة على المصالح المعتدى عليها، فإذا كان التصرف الضار قابلاً للطعن امام جهة قضائية ، وجب على المواطن ان يسلك طرق الطعن قبل ان يلجأ الى استخدام الحق بمخاطبة السلطات العامة وتقديم عريضة بمضمون شكواه ، وهذا يعني انه اذا تعذر على الفرد اللجوء الى المحاكم او لم يكن القضاء مختصاً بنظر موضوع الشكوى ، فعندئذ فإن للمواطن الحق بمخاطبة السلطة العامة وتقديم العرائض.

2/ احترام مبدأ توزيع الاختصاصات بين السلطات .
ويتجلى ذلك بالتزام السلطتين التنفيذية والتشريعية بعدم قبول اي عريضة تدخل في عمل القضاء والسلطة القضائية ، ذلك ان مثل هذا التصرف ينطوي على خرق بالالتزام الدستوري القاضي بالفصل ما بين السلطات، والذي اكد في المادتين (27)و (97) من الدستور على استقلاليته القضاء كسلطة واستقلاليته كأفراد مما يفرض على السلطتين التنفيذية والتشريعية عدم التدخل في النزاعات المعروضة امام القضاء حتى لو كانت هذه النزاعات موضوع الشكوى مطروحة امامها حتى يتحقق للقضاء استقلاليته التامة والحصانة الاكيدة من كافة اشكال التدخل والتوجيه والايحاء.

وضمن ذات السياق فإنه لا يجوز للسلطة التشريعية ان تتدخل في الاعمال التي تدخل ضمن الولاية العامة للسلطة التنفيذية ( الحكومة ) وتندرج في صميم اختصاصاتها , ولكن ذلك لا يمنع من البت في بعض التظلمات والشكاوى التي تقدم الى البرلمان والتي تنصب على بعض قرارات الحكومة المنطوية على خروقات واضحه للقانون وتعسف ظاهر في استخدام السلطة , ويتم النظر في هذه الشكاوى وفقا للأليات المحددة بالنظامين المذكورين.

ويغدو في هذا المقام من المفيد التذكير بالتفسير الصادر عن المجلس العالي لتفسير الدستور هذا المجلس الذي ألغي بموجب التعديلات الدستورية السارية على الدستور الاردني في 1/10/2011 وحلت محله المحكمة الدستورية ، وهو التفسير رقم (2/2008) حيث اكد المجلس العالي على وجوب التزام كل سلطة من سلطات الدولة الثلاث بحدود الواجبات والصلاحيات والوظائف التي اناطها بها الدستور والقواعد الدستورية بشكل حصري ومحدد بحيث الزم هذا التفسير كل سلطة من سلطات الدولة الثلاث بأن تبسط ولايتها بحدود الوظائف والصلاحيات المناطة بها دون ان يكون لها اي حق بالاعتداء على وظائف وصلاحيات تدخل ضمن الولاية العامة لسلطة اخرى ، كما جاء في هذا التفسير انه لا يجوز لأي سلطة توظيف وسائل القياس والاستنتاج والاستنباط من اجل الهيمنة على وظائف وصلاحيات ليست من صميم صلاحياتها المناطة بها بموجب الدستور بشكل صريح.

3/ ضمان جدية موضوع الشكوى والعريضة .
فهذا الضابط يتعلق بالشكليات التي يتوجب ان تصاغ بها العريضة والاجراءات التي ينبغي استيفاؤها، والمضمون الواجب ان تحتويه حتى يمكن اجازتها وقبولها.

وعلى سبيل المثال فقد خصص النظامان الداخليان لمجلسي النواب والاعيان نصوصاً تتضمن الشروط الواجب توافرها في العرائض حتى يصار الى قبولها والى ممارسة هذا الحق بشكل جدي وأصولي، ذلك أن العرائض العامة ، او غير المحددة ، او التي تستهدف النيل من كرامات ومكانة الآخرين تعتبر مرفوضة وغير مقبولة.

وقد أجمل النظامان المذكوران هذه الشروط بما يلي:
أ/ ان تكون العريضة موقعة من مقدمها او مقدميها وان تتضمن بياناته او بياناتهم الشخصية كالمهنة ومحل الاقامة.
ب/ ان لا تمس بمقام العرش السامي او البرلمان او القضاء او الهيئات العامة ، مساساً منطوياً على تجريح او الفاظاً شائنه.

وقد أناط النظامان الداخليان لمجلسي النواب والاعيان باللجنة الادارية في كل مجلس –وهي من اللجان الدائمة فيهما- صلاحية النظر بهذه الشكاوى كاختصاص أصيل ، وكذلك فقد اناطا بلجنة حقوق الانسان والحريات في كلا المجلسين صلاحية النظر بالشكاوى التي تتعلق بالخروقات والاعتداءات الماسة بهذه الحقوق وتلك الحريات سواء كان المساس فرديا ام جماعيا , وكما منح النظامان المذكوران لرئيسي المجلسين الحق بحفظ العرائض التي لا تتوافر فيها الشروط المذكورة آنفاً.

دور القضاء في تلقي الشكاوى الخاصة بالانتهاكات الجارية على الحقوق والحريات العامة وآليات العمل والآليات المتبعة لديه من اجل العمل على الحفاظ على هذه الحقوق والحريات وحمايتها من الخروقات والاعتداءات

الفصل الاول : دور القضاء الجزائي (النيابات العامة + المحاكم الجزائية).
في سعيها للحفاظ على قداسة وحرمة الحقوق والحريات العامة تسعى السلطة القضائية ممثلة بالنيابة العامة والمحاكم الجزائية الى ممارسة جملة من الادوار نوجزها بما يلي:

أولا: الدور الوقائي .
كلفت المادة (15) من قانون اصول المحاكمات الجزائية المدعي العام برئاسة أفراد الضابطة العدلية في المنطقة الخاضعة لاختصاصه وهم الذين حددتهم المادة (9) من ذات القانون بـ:
– الحكام الاداريون.
– مدير الامن العام.
– مدير الشرطة .
– رؤساء المراكز الامنية.
– ضباط و افراد الشرطة .
– الموظفون المكلفون بالتحري والمباحث الجنائية.
– المخاتير.
– رؤساء المراكب البحرية والجوية.

وبموجب هذه الرئاسة فإن المادة (15) المذكورة اخضعت جميع افراد الضابطة العدلية لرقابة المدعي العام فيما يتعلق بوظائف التحقيق في الجرائم واستقصائها وجمع الادلة والبحث عن المشتبه بهم .
وكذلك فقد اناطت المادة (16) من ذات القانون بالمدعي العام حق الاشراف على السجون ودور التوقيف واماكن الاحتجاز وهو ما يملي عليه واجب زيارة هذه السجون واماكن التوقيف والاحتجاز والتحقق من حسن معاملة المحكومين والموقوفين وتوفير متطلبات العيش اللائق والكريم بهم وتلبية مطالبهم بالحدود التي يسمح بها القانون ، وكذلك فقد كلفت المادة (16) المدعين العامين بمراقبة حسن سير العدالة و الوقوف على تنفيذ القوانين والاشراف على تنفيذ الاحكام القضائية القطعية.

ومن ناحية اخرى، فقد أتاحت المادة (20) من قانون اصول المحاكمات الجزائية لأي فرد الحق بتقديم اي اخبار او شكوى للمدعي العام المختص في حال وقوع اي خرق للقانون او اي مساس بالحقوق والحريات العامة او لأي داع آخر يكون له وجاهه قانونية .

وضمن ذات السياق، فقد اوكلت المادة (22) من قانون اصول المحاكمات الجزائية للمدعي العام واجب تنظيم ضبط بأي واقعة اهمال او تقصير في اداء الواجب من قبل اي من موظفي الضابطة العدلية ورفع هذا الامر الى النائب العام.

وبتحليل هذه النصوص التي اوردناها على سبيل المثال ، نجد ان المشرع قد كلف المدعي العام بجملة من الوظائف والاختصاصات والصلاحيات التي تستهدف دوراً وقائياً يسعى الى درء الخروقات والتجاوزات القانونية و القضاء على اسبابها قبل وقوعها بشكل فعلي، فهو حينما يمنح المدعي العام صلاحية الرقابة على افراد الضابطة العدلية اثناء ادائهم لواجباتهم في التحقيق بالجرائم انما يتوخى من ذلك كفالة التزامهم بالأصول القانونية واحترامهم لضمانات التحقيق القانوني السليم التي توازن بين مقتضيات التحقيق الفعال في الجرائم واحترام الالتزامات الدولية الخاصة بضمانات المحاكمة العادلة وضمانات التحقيق القانوني السليم ، وكذلك فإن منح المدعي العام صلاحية الاشراف على مراكز الاصلاح والتأهيل وزيارتها دوريا وتنظيم التقارير الخاصة بهذه الزيارات ، انما يتوخى الوقوف على ما قد يلحق بالنزلاء والمحتجزين من اذى وظلم وحرمان ناجم عن سوء معاملة او تقصير في توفير اسباب العيش اللائق مما قد يسمح لاحقا باستدراك جميع هذه المشاكل ومعالجتها وانهاء اسباب الاحتقان التي تعبر عن نفسها بين الفينة والاخرى بشكل اضرابات يقوم بها المساجين داخل مراكز الاصلاح والتأهيل او بشكل صدامات ما بينهم وبين افراد الامن العام المسؤولين عن حراستهم والتي تشكل مأخذا على الاردن يضعه في خانة الدول التي لا تلتزم بتنفيذ ما صادقت عليه من اتفاقيات ومواثيق.

وكذلك فإن منح المدعي العام بموجب المادة (20) من القانون المذكور صلاحية تلقي الاخبارات والشكاوى من الافراد مباشرة تشكل فرصة للنيابة العامة كي تضطلع اولاً بأول على كافة الخروقات والانتهاكات التي تحصل في اي جهة كانت والتي قد تنال بشكل تعسفي من حقوق الناس وحرياتهم.
الامر الذي يوفر له الفرصة لمعالجة اسباب هذه التجاوزات قبل استفحالها واتخاذ ما يلزم من اجراءات بشأنها مما ينعكس ايجابا على سمعة الاردن ومكانته .

ويقتضي التنويه هنا الى انه في حال تلقى المدعي العام شكوى او اخبار من اي من المواطنين بقيام فرد او مجموعة افراد من المنتسبين لجهاز الامن العام او لأي جهاز امني او عسكري بارتكاب انتهاكات نالت من حقوق الافراد وحرياتهم او شكلت اعتداء على كراماتهم وآدميتهم فإن المدعي العام المدني وبصفته صاحب ولاية عامة يباشر التحقيق فيما تضمنته الشكوى من وقائع وحيثيات فإذا توصل الى ان من ارتكب مثل هذه الانتهاكات والخروقات –والتي تشكل بحد ذاتها جرائم يعاقب عليها القانون- ينتمي الى جهاز الامن العام فإنه والحالة هذه يغدو غير مختص

بمواصلة السير في التحقيق ويحيل القضية برمتها الى النيابة العامة لدى محكمة الشرطة لمواصلة السير في التحقيق واتخاذ ما يلزم من اجراءات وذلك استنادا لنص المادة (85) وما بعدها من قانون الامن العام وتعديلاته رقم (38) لسنة 1965 ، وهو واقع قانوني نتمنى ان يصار الى تغييره ذات يوم بحيث يناط بالنيابة العامة المدنية ومن بعدها القضاء النظامي المدني صلاحية التحقيق والفصل بجميع الجرائم المتعلقة بالانتهاكات والخروقات الماسة بالحقوق والحريات العامة ، ذلك ان تكرار حالات التعدي على حقوق المواطنين وحرياتهم من قبل بعض افراد الامن العام يعكس عدم الجدية والتباطؤ و غياب الفعالية في التحقيقات الجارية بالعديد من الانتهاكات والاعتداءات الماسة بحريات وكرامات الكثير من المواطنين والتي شكل بعضها صدمة للرأي العام وللضمير المجتمعي .

ثانيا: الدور التنفيذي المستجيب.
ويقصد بذلك الدور الذي يلتزم فيه افراد النيابة العامة بتوفير كافة ضمانات الدفاع في المرحلة التحقيقية والمنصوص عليها في القانون وفي مقدمة ذلك تلك الضمانات المنصوص عليها في المواد (63) و (63) مكرر و(64) و (65) من قانون اصول المحاكمات الجزائية ومنها افهام المشتكى عليه او المتهم طبيعة التهمة المنسوبة له بلغة بسيطة تتناسب مع ثقافته وتعليمه ومنها ايضا افهامه ان من حقة عدم الاجابة عن التهمة الا بحضور محامي مع وجوب تدوين ذلك في المحضر ومنها

ضرورة حضور محامي مع المتهم بشكل وجوبي في جميع جلسات الاستجواب اذا كان ما اسند اليه من قبيل الجنايات التي يبلغ الحد الادنى لعقوبتها 10 سنوات فأكثر ومنها ايضا اتاحة المجال امام المشتكى عليه او محاميه للاطلاع على جميع اوراق التحقيق ما عدا اقوال الشهود في حال طلب ذلك خطيا …الخ .

ان التزام النيابة العامة ممثلة بالمدعي العام بجميع هذه الواجبات التي ورد عليها النص صراحة وغيرها من الواجبات الاخرى التي لا يتسع المجال لذكرها وذلك تحت طائلة البطلان انما مرده الرغبة في ان تواكب المملكة الاردنية الهاشمية جميع المواثيق والاتفاقيات الدولية الخاصة باحترام منظومة الحقوق والحريات العامة والتي صادقت عليها الاردن واظهار مدى احترامها له سعيا من الاردن الى تعزيز مكانته كدولةٍ قانون ومؤسسات , دولة تحترم التزاماتها و تتماهى مع التحولات العالمية الرامية الى تعزيز مكانة الانسان واحترام آدميته.

وينبغي الاشارة هنا الى ان الالتزام باحترام جميع ضمانات الدفاع في مرحلة التحقيق ليس امرا اختياريا للنيابة العامة انما هو التزام وجوبي وذلك تحت طائلة البطلان على ما سيصار على بيانه لاحقاً.

ثالثا: الدور الرقابي.
وهو الدور الذي تمارسه المحاكم الجزائية عادة حينما تبسط رقابتها على مدى التزام النيابة العامة ومن قبلها اجهزة الضابطة العدلية باحترام وتوفير كافة ضمانات الدفاع وهي الضمانات التي جاءت تعبيرا عما ورد في الاتفاقيات والعهود الدولية الخاصة بالحقوق والحريات العامة، بحيث تقوم المحاكم بإبطال جميع الادلة وما يترتب على هذه الادلة من نتائج اذا ما جرى الحصول عليها بطرق غير اصولية وبشكل انطوى على اهدار للحقوق والحريات العامة احتراماً للمبدأ العالمي المسمى بـ(شرعية الدليل) وهو المبدأ القاضي بأن ((الدليل يعد باطلاً وان كان صادقا اذا جرى الحصول عليه بطريقة غير اصولية او منطوية على اهدار لضمانة من ضمانات الدفاع )).

واستطراداً فقد سطر القضاء الاردني في العديد من احكامه اروع الامثلة في ابطال الكثير من الادلة والاعترافات واهدار قيمتها وآثارها وبالتالي تبرئة المتهمين بالنظر الى القناعة التي ترسخت لدى المحاكم التي نظرت الدعاوى الخاصة بها بأن الحصول على هذه الادلة والاعترافات قد تم بشكل غير اصولي او بواسطة العنف والاكراه، وفي هذا السياق نشير الى جملة من القرارات منها على سبيل المثال لا الحصر قرار تمييز جزاء رقم (59/1981) الذي اعتبر ان افادة المتهم امام المدعي العام باطلة اذا لم يقم المدعي العام بواجبه بإفهام المتهم بأن من حقه عدم الاجابة عما هو منسوب

اليه الا في حال وجود محامي ، وكذلك قرار تمييز جزاء رقم (263/2007) الذي ابطل الاعتراف المؤدى تحت وطأة التعذيب، وكذلك قرار تمييز جزاء رقم (369/1998) الذي ابطل الاعتراف المؤدى امام المحقق الشرطي بسبب ان هذا الاعتراف قد ورد على لسان المتهم بعد ان قام المحقق باستجوابه وليس بضبط افادته في مخالفة صارخة لحكم المادة (48) من قانون اصول المحاكمات الجزائية التي اوكلت حق الاستجواب للمدعي العام بشكل حصري تحت طائلة البطلان.
يراجع كذلك ( قرارات تمييز جزاء ذوات الارقام 969/2002 + 2657/2014 + 820/2016 +863/2018 )

الفصل الثاني: دور القضاء المدني.
يقصد بالقضاء المدني في هذا المقام ، ذلك القضاء الذي يتولى النظر في النزاعات ذات الطابع المالي سواء تعلق الامر بمال منقول او غير منقول او تعلق بالمطالبة بالتزام ناجم عن حق شخصي او عيني او معنوي ، وقد لعب القضاء المدني في المملكة الاردنية الهاشمية دورا جيدا في مساعدة القضاء الجزائي في لجم الكثير من الممارسات والتصرفات التي كانت تنطوي على مساس بالحقوق والحريات العامة من خلال اشهار سيف الالزام بجبر الضرر عبر دفع تعويض عادل للمضرور من هذا المساس وهذه الخروقات .

وفي هذا السياق نشير الى قرار محكمة التمييز بصفتها الحقوقية رقم (2924/2013) تاريخ 23/1/2014 والذي صادقت من خلاله محكمة التمييز على حكم لمحكمة استئناف عمان، قضى بالزام وزارة الداخلية ومديرية الامن العام بدفع تعويض مالي لاحد نزلاء مركز اصلاح وتأهيل قفقفا نظير الضرر المادي والمعنوي اللاحق به، بسبب اقدام احد رجال الامن العام الذي يعمل في المركز المذكور على تعذيبه واهانته والاعتداء عليه بالضرب .

وفي ذات هذا السياق جاء حكم آخر لمحكمة التمييز بصفتها الحقوقية وهو الحكم رقم (787/1999) الذي قضى بالزام وزارة الداخلية ومديرية الامن العام بدفع تعويض مالي لأسرة احد الاشخاص الذي قضى في احد المراكز الأمنية وثبت ان وفاته حصلت كنتيجة لتعرضه للتعذيب.
وكذلك نشير الى حكم ثالث لمحكمة التمييز الاردنية بصفتها الحقوقية وهو الحكم رقم (513/2001) والذي قضى بالحكم بالتعويض عن الضرر الادبي اللاحق بالمدعي نتيجة لقرار فصله من عضوية احدى الجمعيات تنفيذا لقرار من مدير عام المنظمة التعاونية والذي انطوى على تشهير بكرامة وسمعة المدعي ومكانته وهو القرار الذي كانت محكمة العدل العليا قد قضت بإلغاءه حيث اكدت محكمة التمييز على صواب وصحة حكم الاستئناف القاضي بالزام المنظمة التعاونية بدفع التعويض العادل للمدعي بدلا عن الاضرار الادبية التي لحقت به نظير قرار فصله الذي ثبت انه صدر مخالفا لأحكام القانون .

ايجاز عن بعض المؤسسات المكلفة باستقبال شكاوى المتظلمين / الأساس القانوني لصلاحياتها / والاثر القانوني لقراراتها و/او توصياتها.

أولا: هيئة النزاهة ومكافحة الفساد.
صدر قانون النزاهة ومكافحة الفساد رقم(13) لسنة 2016 والمنشور في الجريدة الرسمية بتاريخ 21/5/2016 والذي بموجبه جرى تأسيس هيئة النزاهة ومكافحة الفساد والتي اصبحت الخلف القانوني لمؤسستين اثنتين :
1/ هيئة مكافحة الفساد .
2/ ديوان المظالم .

حيث جرى ادماج هاتين المؤسستين تحت مظلة هيئة النزاهة ومكافحة الفساد التي حلت بدلا عنهما حلولا قانونيا .

وجاء في المادة (8/أ/5) من القانون المذكور والتي حددت مهام وصلاحيات مجلس الهيئة انه من ضمن هذه الصلاحيات صلاحية (اتخاذ القرارات اللازمة بخصوص الشكاوى والتظلمات المقدمة الى الهيئة بما في ذلك احالتها الى الجهات المختصة ) .

وجاءت المواد (14،13،12،11) من القانون المذكور ونظمت صلاحية استقبال الشكاوى ضد الادارات العامة وكيفية التحقق منها والسير فيها والاثار القانونية للتوصيات الصادرة بموجبها .

حيث نصت المادة (11) على ما يلي:
((أ/ يحق للمتضرر من قرارات الادارة العامة او الاجراءات او الممارسات او افعال الامتناع عن اي منها ان يتقدم بتظلم في مواجهة الادارة العامة امام الهيئة وفقا لأحكام هذا القانون.
ب/ تقدم التظلمات متضمنة خلاصة الوقائع والاسباب والجهة التي اصدرت القرار او اتخذت الاجراء على النموذج المعد لهذه الغاية ، معززة بالوثائق والمستندات المؤيدة لها ان وجدت ، على ان يكون هذا النموذج موقعا من مقدم التظلم او ممن يمثله قانوناً.
ج/ تباشر الهيئة التحقق من التظلمات المقدمة اليها ويصدر المجلس قراره بقبول التظلم او رفضه خلال مدة خمسة عشر يوما من تاريخ ورودها للهيئة ، على ان يكون قراره مسببا في اي من هاتين الحالتين.
د/ في حال صدور قرار من المجلس بقبول التظلم ، يفوض المجلس الرئيس او أيا من اعضائه اتخاذ الاجراءات اللازمة لحل موضوع التظلم بالسرعة الممكنة وبالوسائل التي يراها مناسبة.

ه/ تطبق على الرئيس او العضو المحال اليه التظلم حالات عدم الصلاحية او الرد او التنحي المنصوص عليها في قانون اصول المحاكمات المدنية)).

ونصت المادة (12) من ذات القانون على ما يلي:
(( أ/ اذا تبين ان التظلم المقدم وفقا لأحكام هذا القانون ينطوي على جريمة جزائية ، فيترتب على المجلس احالة الملف الى لمدعي العام المختص او الى المحكمة المختصة.
ب/ لا يقبل التظلم بعد ستة أشهر على الواقعة ، وللمجلس قبوله بعد انقضاء المدة المذكورة اذا وجد ان موضوعه يتعلق بأمر عام)).

ونصت المادة (13) من ذات القانون على ما يلي:
(( أ/ اذا تبين للمجلس بعد استكمال اجراءاته بان قرارات الادارة العامة او اجراءاتها او الامتناع عن القيام بها تتضمن أيا مما يلي:-
1- مخالفة التشريعات.
2- عدم الانصاف او التعسف او عدم تحقيق المساواة و التمييز.
3- الاستناد الى تعليمات غير قانونية او اجراءات غير عادلة.
4- الاهمال او التقصير او الخطأ.

فعلى الرئيس كتابة تقرير مفصل بها وارساله الى الادارة العامة المشكو منها وله الحق في تقديم التوصيات التي يراها مناسبة حول موضوع التظلم.
ب/ على الادارة العامة الرد خلال خمسة عشر يوما من تاريخ تسلمها التقرير المشار اليه في الفقرة (أ) من هذه المادة ولها الطلب من الرئيس تمديد هذه المدة لمدة مماثلة.
ج/ اذا امتنعت الادارة العامة عن الرد خلال المدة المحددة في الفقرة (ب) من هذه المادة او رفضت اتخاذ الاجراءات اللازمة او وقع خلاف بين الهيئة والادارة العامة يحيل الرئيس الامر الى مجلس الوزراء لاتخاذ القرار الذي يراه مناسباً)).

ونصت المادة (14) من ذات القانون على ما يلي:
(( أ/ للرئيس تعيين ضابط ارتباط واحد او اكثر لدى الادارة العامة للتحقق من مدى التزامها بمعايير النزاهة الوطنية والتشريعات ولمتابعة التظلمات من قراراتها.
ب/ يجوز لضابط الارتباط حضور اجتماعات لجان العطاءات والمشتريات واي لجان اخرى في الادارة العامة دون ان يكون له حق التصويت على القرارات.
ج/ تحدد سائر الشؤون المتعلقة بضابط الارتباط بمقتضى تعليمات يصدرها المجلس لهذه الغاية)).

وبقراءة نصوص القانون سالفة الذكر نجد ما يلي:
1/ ان صلاحيات الهيئة بعد التحقيق في الشكاوى والتظلمات التي تردها من اصحاب الشأن وبعد ثبوت مخالفتها للقانون او انطوائها على تعسف في استخدام السلطة او اتصافها بعدم الانصاف وانكار العدالة او صدورها محمولة على الاهمال او التقصير او الخطأ لا تتعدى اكثر من تنظيم تقرير بهذه المخالفات مشفوعا بتوصيات صادرة عن الهيئة بحيث يتم ارسال هذا التقرير الى الادارة العامة المشكو منها.
2/ ان القانون يخلو من نصوص آمرة تلزم الادارات العامة بتنفيذ التوصيات الصادرة عن الهيئة في حال ثبوت مخالفة القرارات المشكو منها للقانون او صدورها منطوية على تعسف او اهمال او تقصير وغيرها من العيوب ، وفي ذلك عيب جوهري فالقاعدة تقول انه (( لا قيمة لقضاء او حكم او قرار او توصية لا نفاذ لهم )).
3/ لقد جاءت النصوص التي تمنح الهيئة صلاحية اعلام مجلس الوزراء بأمر انكار الادارة العامة لتوصياتها واهمالها لها صلاحية محمولة على العموم والابهام وعدم الوضوح ، ولربما ينطوي مثل هذا النص الذي يحمل هذا المضمون على عيب تشريعي اذ ينبغي للتشريعات ان تقود القارئ الى احكام واضحة وثابتة جلية المعالم والاثار فالنص على مخاطبة مجلس الوزراء ( ليتخذ ما يراه مناسبا) وذلك بحسب ما هو وارد في الفقرة (ج) من المادة (13) ينطوي على ركاكة تشريعية وخلل بنيوي كنا نتمنى ان لا نراهما فقد كان على المشرع ان يحدد على وجه الدقة والتفصيل ماذا ينبغي لمجلس الوزراء ان يتخذه من اجراءات بما يخدم الهدف النهائي وهو تنفيذ توصيات هيئة النزاهة الصادرة بالتظلم المعني بما يفضي الى اشباع الشعور لدى المتظلم بالانتصاف.

وفي خاتمة المطاف فإن الحرص على محاكاة ارقى التجارب في هذا المضمار قادت فريق هذا المشروع الى قراءة تجربة الشقيقة المملكة المغربية في هذا المجال ، ولم يلفت نظرها الزامية التوصيات الصادرة عن (الوسيط) – وهو ما يناظر رئيس ديوان المظالم في بلادنا- فحسب إنما لفت نظره اكثر ان (الوسيط) بلغ من الاهمية موقعا ومن السمو درجة ان جرى النص على اعتباره عضو ثابت في المجلس القضائي في المملكة المغربية وذلك حسبما جاء في المادة (115) من الدستور المغربي حيث اخذت الشقيقة المغرب بقاعدة اشراك شخصيات عامة لها قيمتها ومكانتها في المجتمع المحلي في عضوية المجلس القضائي وذلك من خارج الجسم القضائي ، حيث وقع اختيار واضعي الدستور على الوسيط (رئيس ديوان المظالم) كعضو ثابت في المجلس المذكور اعترافا بمكانته وتقديرا لدوره في رفع الظلامات عن الناس وانصاف من يقع عليهم الاذى والعنت.

ثانيا : المركز الوطني لحقوق الانسان.
نصت المادة (5) من قانون المركز الوطني لحقوق الانسان رقم (51) لسنة 2006 والمنشور في الجريدة الرسمية بتاريخ 16/10/2006 على ما يلي :
(( يعمل المركز على تحقيق اهدافه بالوسائل والاساليب التالية :
أ/ رصد اوضاع حقوق الانسان في المملكة لمعالجة اي تجاوزات او انتهاكات لها ومتابعة اتخاذ الاجراءات اللازمة لهذه الغاية بما في ذلك تسويتها او احالتها الى السلطة التنفيذية او التشريعية او المرجع القضائي المختص لإيقافها وازالة آثارها.
ب/ …… الخ. ج/ …… الخ. د/…….. الخ. ه/…….. الخ.
و/ …….. الخ. ز/…….. الخ. ح/ ……. الخ. ط/…….. الخ.
ي/ وضع التوصيات وتقديم الاقتراحات اللازمة لصون حقوق الانسان في المملكة .
ك/….. ….الخ. ل/ …….. الخ)).

ونصت المادة (7) من ذات القانون على ما يلي:
(( يتولى المركز مراقبة التجاوزات التي تقع على حقوق الانسان والحريات العامة في المملكة والسعي لوقف اي تجاوز عليها وللمركز متابعة تعويض المتضررين عن تلك التجاوزات وفقا لأحكام التشريعات النافذة )).

ونصت المادة (8) من ذات القانون على ما يلي:
(( للمركز ان يطلب اي معلومات او بيانات او احصاءات يراها لازمة لتحقيق اهدافه من الجهات ذات العلاقة وعلى هذه الجهات اجابة الطلب بدون ابطاء او تأخير)).

ونصت المادة (9) من ذات القانون على ما يلي:
(( اذا وقع الانتهاك لحقوق الانسان من موظف عام فللمركز ابلاغ الجهة الرسمية التي يتبع لها ذلك الموظف لاتخاذ الاجراءات القانونية المناسبة بحقه )).

ونصت المادة (10) من ذات القانون على ما يلي:
(( للمركز الحق فيما يلي:
أ/ …… الخ.
ب/ زيارة اي مكان عائد لجهة عامة او لأي شخص اعتباري خاص يبلغ عنه انه قد جرت او تجري فيه تجاوزات على حقوق الانسان او التحقق من ذلك والتوصية باتخاذ الاجراءات اللازمة )).

ونصت المادة (17/د) من ذات القانون على ما يلي:
(( يتولى المفوض العام القيام بجميع المهام الموكولة اليه بمقتضى هذا القانون وبخاصة ما يلي:
أ/…… الخ. ب/…… الخ. ج/ …… الخ.
د/ متابعة الشكاوى وحالات انتهاك حقوق الانسان لحين البت فيها واعلام المشتكي او صاحب العلاقة بما انتهت اليه وتضمينها في التقرير السنوي للمركز)).
ه/ ارشاد المواطنين بمختلف وسائل الاتصال الى حقوقهم التي كفلها الدستور والقوانين المرعية والمواثيق والعهود الدولية ومساعدتهم على اتخاذ الاجراءات التي من شأنها صيانة هذه الحقوق في حال وقوع اعتداء عليها بما في ذلك توعية المشتكي او صاحب العلاقة الى سبل الطعن والمراجعة القانونية.
و/ …… الخ. ز/ …….. الخ)).

وبتحليل النصوص سالفة الذكر ، نرصد الملاحظات التالية:
1/ ان قانون المركز لم يحدد الية استقبال الشكاوى الخاصة بالانتهاكات الجارية على حقوق الانسان ولم يكشف عن الاجراءات الواجب على المركز اتباعها سعيا للتثبت من صحة ما ورد في الشكوى.
2/ ان جميع النصوص الواردة في قانون المركز والمتعلقة بالانتهاكات الجارية على حقوق الانسان خلت من اي جزاء يقابل حالات الانكار او الاهمال التي قد تواجه بها اجراءات المركز وتوصياته ، وخير مثال على ذلك ما ورد في المادة (8) من القانون الذي كلف الجهات المعنية بالاستجابة لطلبات المركز الخاصة بطلب أي بيانات او معلومات ولكن لم يتضمن هذا النص اي اجراء او تدبير يمكن للمركز ان يتخذه في حالة عدم الاستجابة الى الطلب، وكذلك وفي مثال آخر فإن المادة (9) رخصت للمركز صلاحية ابلاغ اي جهة رسمية بارتكاب احد موظفيها لإنتهاك لحقوق الانسان من اجل ان تتخذ هذه الادارة الاجراء المناسب بحق هذا الموظف ، الا ان هذا النص جاء كسابقه خلوا من اي تدبير او اجراء يمكن للمركز اتخاذه في حالة تقصير الادارة عن التعاطي الجاد مع ما نسب للموظف التابع لها من انتهاكات.
3/ وامام هذا الواقع فإننا نجد انفسنا مرة اخرى امام قانون بلا انياب ومنزوع الاظافر وهو الامر الذي يكبل المركز الوطني لحقوق الانسان ويحد من قدرته على اداء رسالته في التصدي لكافة الانتهاكات والخروقات التي قد تحصل على منظومة الحقوق والحريات العامة .

ومرة اخرى نشير الى ان خطى اعضاء الفريق قد قادتهم مرة اخرى للاطلاع على تجارب مماثلة ليجدوا ان ما حظي به الوسيط (رئيس ديوان المظالم) في المملكة المغربية الشقيقة من تكريم وتوقير تجسدا بتعيينه عضوا ثابتا في المجلس القضائي المغربي، هو ذاته ما حظي به رئيس

المركز الوطني لحقوق الانسان في المغرب الذي عينته المادة (115) من القانون المغربي عضوا ثابتا في المجلس القضائي المغربي شأنه في ذلك شأن الوسيط وذلك اعترافا من واضعي الدستور بمكانته و قيمة المنصب الذي يشغله ومدى التماهي والتناغم والارتباط ما بين الاهداف المجتمعية الخاصة بإرساء وتوقير الحقوق والحريات العامة والاهداف المجتمعية الرامية للإنصاف والعدل وسيادة القانون واستقلال القضاء .

ثالثا: مديرية حقوق الانسان لدى وزارة الداخلية.
وتضم هذه المديرية اربعة اقسام وهي:
1/ قسم منظمات حقوق الانسان.
2/ قسم منع الاتجار بالبشر.
3/ قسم مراكز الاصلاح والتأهيل.
4/ قسم حماية الاسرة.
وقد جرى تحديد المهام والواجبات الموكولة بهذه المديرية وفقا لما هو منشور عنها في موقعها الالكتروني بما يلي:
أ/ …… الخ. ب/……… الخ.
ج/ تلقي الشكاوى الواردة من منظمات حقوق الانسان ومن المواطنين بشكل مباشر ومتابعتها لدى الجهات ذات العلاقة .
د/ …… الخ.

ولم يكشف الموقع الالكتروني لهذه المديرية على الشبكة العنكبوتية عدد الشكاوى التي تلقتها وماهية الاجراءات التي اتخذتها ، وما هي النتائج التي حققتها ، واننا وفي تحليلنا للوصف الوظيفي لهذه المديرية وما هو منسوب لها من اختصاصات ومن ضمنها اختصاصها بــ (متابعة) الشكاوى الواردة من منظمات حقوق الانسان ومن المواطنين لدى الجهات ذات العلاقة ، نجد ان حظ هذه المديرية لا يفوق حظ سابقاتها فلم يكشف التنظيم الهيكلي لوزارة الداخلية ولا الوصف الوظيفي لهذه المديرية عن اليات عملها والادوات المرصودة خدمة لأهدافها في (متابعة) شكاوى منظمات حقوق الانسان و المواطنين وما هي الاجراءات المناطة بها قانونا في حال انعدمت الاستجابة لمخرجات وتوصيات هذه المتابعات .

رابعا: مكتب الشفافية وحقوق الانسان لدى مديرية الامن العام.
بالرجوع الى قانون الامن العام رقم (38) لسنة 1965 وتعديلاته ، لم نعثر على اي نص في القانون المذكور يؤسس لإنشاء مكتب الشفافية وحقوق الانسان لدى مديرية الامن العام ، وبالتالي فلا نجد في قانون الامن العام ما يسعف لاستجلاء اختصاصاته ، الامر الذي اضطر الفريق لمراجعة الموقع الالكتروني العائد له والموجود على الشبكة العنكبوتية ، حيث نشر في هذا الموقع واجبات هذا الموقع وكان اولها الواجب المتعلق بـــــــ:
“” استقبال الشكاوى والبلاغات الواردة من المواطنين او اي جهة اخرى بحق رجال الامن العام بخصوص التجاوزات والممارسات الخاطئة او الماسة بحقوق الانسان التي قد تصدر عنهم والتحقيق فيها واصدار القرارات المناسبة بشأنها “”.

ولم يكشف لنا الموقع الالكتروني لهذا المكتب عن عدد الشكاوى التي تلقاها منذ تاريخ تأسيسه وماهية الاجراءات المتخذة بشأنه ، كما ان العبارات الواردة في الوصف الوظيفي للمكتب والخاصة بتلقي الشكاوى المتعلقة بحالات المساس بحقوق الانسان لا تفيد باكتساب توصيات المكتب الخاصة بهذا الشأن لأي قوة الزامية الامر الذي يطرح الكثير من الاسئلة حول مدى فعالية دوره في هذا المقام.

خامسا: المنسق الحكومي لحقوق الانسان.
في عام 2014 جرى استحداث وحدة خاصة داخل رئاسة الوزراء باسم (المنسق الحكومي لحقوق الانسان) ، ووفقا للمهام المناطة بهذه الوحدة والمنشورة في الموقع الالكتروني للخاص بها على الشبكة العنكبوتية فإن واحدة من مهامها تتمثل بـــ:
“” تلقي الشكاوي المرفوعة الى رئاسة الوزراء من المواطنين والهيئات والمؤسسات ودراستها ومعالجة ما يثبت صحته منها بالتنسيق مع الجهات المختصة “”.

وبقراءة العبارات التي صيغت فيها هذه المهمة نجد انها كسابقاتها جاءت عامة ومرسلة فلم تحدد اليات تقديم الشكاوى ولا كيفية استقبالها ولم تدرج المحتويات التي ينبغي ان تذكر بها ، كما لم تحدد اليات (المعالجة) في حال ثبوت صحتها وما هي التدابير التي يمكن للوحدة اتخاذها في حالة انكار الجهات المعنية لخلاصات وتوصيات الوحدة .

كما لم يرد في الموقع الالكتروني للوحدة اي ذكر لعدد الشكاوى التي تلقتها منذ تاريخ انشائها وما هي النتائج التي آلت اليها هذه الشكاوى.

سادسا: لجنتي الحريات العامة وحقوق الانسان في مجلسي النواب والاعيان.
لقد ورد النص على انتخاب لجنة باسم لجنة الحريات العامة وحقوق الانسان من ضمن اللجان الدائمة لمجلس النواب في المادة (40) من النظام الداخلي لمجلس النواب لسنة 2013 كما ورد النص على انتخاب لجنة مشابهه ولكن باسم لجنة الحريات العامة وحقوق المواطنين من ضمن اللجان الدائمة لمجلس الاعيان في المادة (15) من النظام الداخلي لمجلس الاعيان لسنة 2014 .

وجاءت المادة (55) من النظام الداخلي لمجلس النواب لتحدد المهام المناطة بلجنة الحريات العامة وحقوق الانسان بما يلي:
أ/ دراسة القوانين والامور والاقتراحات التي تتعلق بالحقوق والحريات العامة التي كفلها الدستور والقانون.
ب/ مراقبة مراكز الاصلاح والتأهيل والتوقيف المؤقت ومراكز الرعاية الاجتماعية وما في حكمها.
ج/ النظر في الشكاوى والتظلمات المتعلقة بانتهاكات حقوق الانسان والحريات العامة.

وجاءت المادة (28) من النظام الداخلي لمجلس الاعيان لتنص على المهام المناطة بلجنة الحريات وحقوق المواطنين حيث وردت من ضمن مهامها وفي الفقرة (ب) من هذه المادة المهمة التالية:
“” دراسة الشكاوى التي ترد الى المجلس او المحالة اليه حول حقوق المواطنين وحرياتهم وواجباتهم””.

ومرة اخرى يجد الفريق نفسه امام عبارات مرسلة لا تتضمن تكليفات واضحة او اجراءات مخصوصة او تدابير ملزمة قد تتخذها كلا اللجنتين في حال ثبوت ارتكاب خرق او انتهاك لحقوق وحريات الانسان ويبقى ما هو متاح لكلا المجلسين في هذا الاطار يدور في فلك صلاحياتهما في الرقابة على اعمال الحكومة ومؤسساتها واجهزتها وحقهما في محاسبتها عن اي تجاوز على الدستور او القانون ضمن الاطر الدستورية المتاحة وهو الامر الذي لا نشهد له اي ممارسة فاعلة على ارض الواقع.

التوصيات:
أولا: توحيد المرجعيات والهيئات المختصة بنظر الشكاوى والتظلمات الخاصة بالانتهاكات الجارية على الحقوق والحريات العامة سواء تلك الحقوق ذات الطابع السياسي او المدني او الاجتماعي او الاقتصادي او الثقافي بمرجعية واحدة او هيئة واحدة على ان يصار الى دسترة الاطار القانوني لهذه الهيئة ورفدها بالتشريعات الحاذقة والفاعلة وبالكوادر البشرية الخبيرة وبالمخصصات المالية الكافية وصولا الى تمكينها من ممارسة الدور المناط بها بفعالية .

ثانيا: اسباغ وصف القرارات الالزاميه واجبة النفاذ على خلاصات ونتائج تحقيقات هذه الهيئة فيما يتعلق بالشكاوى والتظلمات التي تردها، وذلك تحت طائلة الملاحقة القانونية وليس وصف التوصيات التي لا تتمتع بقوة النفاذ التي تتمتع بها القرارات .

ثالثا: تعزيز مناهج كليات الحقوق في الجامعات الاردنية بعدد اكبر من الساعات الدراسية الخاصة بالقانون الدستوري والاعراف الذستوريه والنظم السياسية ومناهج حقوق الانسان والمناهج الخاصة برقابة القضاء على دستورية القوانين و برقابة القضاء على اعمال الحكومات والادارة وكذلك تكثيف الجهود لرفد طلبة الحقوق بالنظريات المختلفة الخاصة بالدفوع بدستورية القوانين وربط هذا الامر بحالة الحقوق والحريات العامة اللصيقة بالإنسان.

رابعا: اخضاع جميع القضاة والمدعيين العامين وجميع اعضاء السلطة القضائية وكذلك جميع المحامين لدورات مكثفة فيما يتعلق بالنظريات الخاصة برقابة القضاء على دستورية القوانين وعلى اعمال الحكومات وتزويدهم بآخر ما توصل اليه العلم من دروس وتجارب بهذا الشأن و اخضاعهم ايضا لدروس مكثفة تتعلق بالنظريات الناظمة لحقوق الانسان وحرياته على ان يكون هذا الامر بالتنسيق مع المجلس القضائي ونقابة المحامين والمعهد القضائي ومؤسسات المجتمع المدني المعنية بهذا الامر وضمن خطة وطنية طويلة المدى تكون قادرة على استيعاب الاعداد المتزايدة من القضاة والمحامين.

خامسا: التوصية بإجراء تعديلات دستورية تكفل فصل القضاء الاداري والنيابات العامة عن المجلس القضائي ومنحهما استقلالا ماليا واداريا كاملا بحيث يكفل الدستور الحصانة الوظيفية الكاملة لشاغلي الوظيفة في هاتين المؤسستين.

سادسا: اجراء تعديلات على القوانين المعنية بما يفضي الى ضمان محاكمة المتهمين بالجرائم المنطوية على خرق وانتهاك لحقوق الانسان وحرياته من افراد الامن العام والدرك والمخابرات والجيش امام القضاء المدني النظامي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *