أخبار
الرئيسية / إضاءات على المشهد القضائي / المبادئ التي أرساها مجلس تأديب القضاة الفلسطيني بشأن حق القضاة في حرية الرأي والتعبير

المبادئ التي أرساها مجلس تأديب القضاة الفلسطيني بشأن حق القضاة في حرية الرأي والتعبير

أصدر مجلس تأديب القضاة الفلسطيني بتاريخ 9/2/2020 قراره في قضية ملاحقتي في الدعوى التأديبية رقم 3 لسنة 2019 ، وذلك على خلفية مقالي المنشور على موقع وطن بتاريخ 1/4/2019، والذي حمل عنوان (حتى لا تتم مأسسة انتهاكات حقوق الإنسان.. أي مساءلة نريد) والذي دعوتُ فيه إلى وقف مأسسة انتهاكات حقوق الإنسان وإنصاف الضحايا، وكان رئيس مجلس التأديب سعادة القاضي الفاضل عبد الله غزلان قد تنحى عن نظر الدعوى من تلقاء نفسه في أول جلسة نظراً لملاحقته على ذات خلفية حرية الرأي والتعبير،  وانتهت هيئة مجلس التأديب برئاسة سعادة القاضي إيمان ناصر الدين إلى التقرير بعدم قبول ملاحقتي بعد أن قدمتُ مرافعاتي ودفوعي أمام مجلس التأديب في أربع جلسات علنية بناء على طلبي  بثتها العديد من وسائل الإعلام عبر تغطية مباشرة.

وقد اتفقت هيئة القضاة في المجلس التأديبي والمشكل بحكم القانون سندا لنص المادة 48 من قانون السلطة القضائية الفلسطيني من أقدم اثنين من قضاة المحكمة العليا وأقدم قاض من قضاة محاكم الاستئناف من غير أعضاء مجلس القضاء الأعلى  على النتيجة بعدم قبول الدعوى، واختلفوا بالتسبيب، حيث رأت رئيسة الهيئة سعادة القاضي إيمان ناصر الدين عضو المحكمة العليا عدم قبول الدعوى شكلاً لعدم وجود قرار إحالة من قاضي التحقيق بما يجعل اتصال مجلس التأديب بالدعوى غير قانوني، ورأى  سعادة القاضي عدنان الشعيبي عضو المحكمة العليا وسعادة القاضي محمود الجبشة عضو محكمة الاستئناف عدم قبول الدعوى موضوعاً لأن حق القضاة في التعبير عن رأيهم يتمتع بالحماية الدستورية ويتفق مع المعايير الدولية ، باعتبار أنّ المقالة اندرجت في إطار النقد المباح وتحقيق المصلحة العامة وحماية حقوق الإنسان، وقد تضمن الحكم المذكور العديد من المبادئ الهامة في مجال تكريس حق القضاة في التعبير عن آرائهم بالشأن العام  وحقهم والإشارة إلى مواطن الخلل والقصور في أداء الحكومة، ومما يستوجب أن نعرض هذه المبادئ وفقاً للتالي:

  • إنّ القاضي شأنه شأن أي مواطن يتفيأ الحريات العامة التي كفلها القانون الاساسي، التي منها حرية الرأي وحرية التعبير، سواء بالقول او الكتابة، وله أن يعبر عن ما يجول في خاطره فيما يتصل بعمل وقرارات الحكومة ، لا سيما منها ما اتصل بالحقوق والحريات العامة، وله أن ينتقد ما يراه عسفاً او ظلماً مس هذه الحريات، وله أن يمارس حقه الذي كفله الدستور – القانون الاساسي- باعتباره مواطناً حتى وإن شغل منصباً قضائياً، طالما أن ما يسطره لم يخدش او يقدح أو يذم باي من الالفاظ التي يطالها القانون تجريماً وعقوبة.
  • للقاضي الحق في حرية الرأي والتعبير بالشأن العام، وذلك مكفول بالقانون الاساسي والاتفاقيات والمبادئ الدولية المتعلقة باستقلال السلطة القضائية، وفقاً لما نص عليه المبدأ الثامن من مبادئ الامم المتحدة بشان استقلال القضاء لسنة 1985 على حق القضاة في التعبير عن الرأي، وأنّ لأعضاء السلطة القضائية كغيرهم من المواطنين التمتع بحرية التعبير والاعتقاد وتكوين الجمعيات.
  • إنّ ما تغيّاه المشرع من حكم المادة 19 من القانون الأساسي الفلسطيني هو أن تكون حرية التعبير ضمانة لأن ينقل المواطنون آراءهم التي تجول في عقولهم لإحداث التغيير بالوسائل السلمية الديمقراطية، بما فيها النشر بالقول او الكتابة، هذه الحريات التي لا يجوز المساس بها.
  • إنّ عرض الآراء المتصلة بالشؤون العامة وانتقاد اعمال وتصرفات القائمين عليها متمتعة بالحماية الدستورية التي تقتضيها النظم الديمقراطية.
  • إن الغاية من حرية الرأي والتعبير هي نشر حوار مفتوح بالطرق الحضارية يؤدي الى الوصول الى الحقيقة، وذلك لضمان تدفق المعلومات والآراء بحرية ومقابلتها مع الآراء المختلفة، والتي هدفها في نهاية المطاف المصلحة العامة بشقيها الديمقراطي والوطني وتحقيق الحكم الرشيد والامن والسلام المجتمعي.
  • إنّ حرية الرأي وحرية التعبير وأدواتهما مكفولة لكل مواطن، وان يتم التمكين لها ودون اعاقتها او فرض قيود قانونية عليها، ذلك ان ابداء الرأي وانتقاد الاوضاع المتعلقة بالشأن العام من خلال القول او النشر والحوار الديمقراطي الحضاري من شأنه ان يخلق تبصيراً بنواحي تقصير القائمين على ادارة الشأن العام، وتقويماً لأي اعوجاج، بما يشكل محاسبة ومساءلة علنية لمن يتولى ادارات الشأن العام، بما في ذلك بل وأخصها الحكومة التي تدير شؤون الوطن والمواطنين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *