أخبار
الرئيسية / إضاءات على المشهد القضائي / ضمانات فاعليّة الرّقابة القضائيّة في حماية حقوق الإنسان من منظور المعايّير الدّولية

ضمانات فاعليّة الرّقابة القضائيّة في حماية حقوق الإنسان من منظور المعايّير الدّولية

 

تتجلّى الحماية القضائيّة لحقوق الإنسان من خلال بسط الرّقابة القضائيّة على التشريعات الوطنيّة وتصرّفات السّلطة العامّة، ذلك أنه إذا كان مبدأ سيادة القانون يقضي “بالتزام الكافة بما فيها أجهزة الدولة بالقوانين التي تصدرها السّلطة المختصة كأساس لمشروعية أعمال هذه السلطة،” فإنّ هذا لا يتأتّى دون وجود أدواتٍ رقابيّةٍ مشروعةٍ وملزمةٍ في الأنظمة الدّستورية، وأهمّها الرّقابة التي تمارسها السّلطة القضائية؛ لأن سيادة القانون تفترض أن تتولّى هذه السّلطة القضائيّة مهمّة الرّقابة على مدى مواءمة التشريعات الصادرة عن السّلطة التشريعيّة للدّستور من جهة، ومدى اتفاق تصرفات السّلطة العامّة مع التشريعات والدّستور من جهة أخرى؛ إذ تقوم السّلطة القضائيّة التي تتولّاها المحاكم، على اختلاف أنواعها ودرجاتها، بالفصل في المنازعات المعروضة عليها بين الأفراد، أو بين الأفراد وجهة الإدارة، وتكرّيس مبدأ سيادة القانون من خلال ذلك، وهذا ما يمكن الاصطّلاح على تسميته بـ“الرقابة القضائيّة”.

وتقوم الرّقابة القضائيّة، مهما تعدّدت تعريفاتها ومفاهيمها، على تمكين جهةٍ قضائيّةٍ بعينها من مراجعة التصرفات والتشريعات وفق قواعد وأسّس تحدّد صلاحية المحاكم واختصاصاتها والقوانين اللاّزمة التطبيق في الخصومات المعروضة عليها، كما تفترض الرّقابة القضائيّة عدم وجود أيّ قرارٍ أو تصرفٍ خارج عن نطاق رقابة القضاء، وقد نظّم المشرّع آليّات بسط الرّقابة القضائيّة تنظيماً دقيقاً تحكمه قواعد تشريعيّة تُعدّ من متعلّقات النظام العامّ، ولا يجوز الاتفاق على مخالفتها. لذلك نجد أنّ المشرّع قد فرض أنماطاً للرّقابة القضائيّة لتنظيمها بصورة تضمن عدم تداخلها وتناقضها، فقد أناط المشرّع ببعض المحاكم اختصاصات لا تستقيم أنْ تتولّاها محاكم أخرى، وإلا عُدّت أحكامها باطلةً لا ترتّب أثراً، وقد حدّدت الدّساتير القواعد العامّة لهذه الاختصاصات، وتُرك للتشريعات العاديّة الحقّ في بيان تفصيلاتها، وتبعاً لهذه الاختصاصات، تتحدّد ملامح أنماط الرّقابة القضائيّة من خلالها، وهي رقابة قضائية تمارسها المحاكم النظاميّة سواء أكانت رقابةً دستوريّةً أو رقابةً مشروعيّةً (قضاء إداريّ) أو رقابة محاكم عاديّة جزائيّة ومدنيّة، أو أيّ سلطةٍ لها صلاحيّة الفصل في المنازعات بين الخصوم أياً كانت طبيعة اختصاصاتها.

فهل يمكن لن أن نتحرى حقيقة عن مدى مطابقة الأنظمة القضائية العربية تشريعاً وممارسة مع ضمانات فاعلية هذه الرقابة القضائية من منظور المعايير الدولية؟

لقد بات معلوماً بالضرورة أنّ قيام رقابة قضائيّة فاعلة يجب أن يستند إلى عناصر جوهريّة قوامها: كفالة حقّ التقاضي؛ واستقلال السّلطة القضائيّة؛ والمساواة أمام القانون والقضاء. ويُعدّ حقّ التقاضي من أهمّ الضمانات الأساسيّة لقيام الرّقابة القضائيّة؛ إذ إنه لا رقابة قضائيّة من دون كفالة حقّ التقاضي، ويقتضي هذا الحقّ أنْ تكون أبواب المحاكم مفتوحةً للجميع، وأنْ يتمكن كلّ مواطن من اللجوء إلى قاضيه الطبيعيّ.

وقد أولت المعاهدات والمواثيق الدوليّة الحقّ في التقاضي أهميةً بالغة؛ فنجد أنّ المادة 10 من الإعلان العالميّ لحقوق الإنسان قد نصّت على أنّ: ” لكلّ إنسان، وعلى قدم المساواة التامّة مع الآخرين، الحقّ في أن تنظر قضيته محكمة مستقلة ومحايدة، نظراً منصفاً وعلنياً، للفصل في حقوقه والتزاماته وفي أية تهمة جزائيّة توجه إليه،” كما نصّت المادة 8 من الإعلان ذاته على أنّ: “لأيّ شخص حقّ اللجوء إلى المحاكم الوطنيّة المختصّة لإنصافه الفعليّ من أيّة أعمال تنتهك الحقوق الأساسيّة التي يمنحها إياه الدستور أو القانون،” في حين أكّد العهد الدّولي الخاصّ بالحقوق المدنيّة والسّياسيّة على هذا الحقّ، وأشارت الفقرات من 1-7 من المادّة 14 من العهد ذاته إلى جملة من الضمانات المرتبطة بالحقّ في التقاضي،”[1] وقد استقر اجتهاد المحاكم والمجالس الدّستورية في الأنظمة القضائيّة المقارنة على عدم جواز صدور أيّ تشريعات تحول دون الحقّ في التقاضي.”[2]

ويرتبط بكفالة حقّ التقاضي مبدأ مهمّ؛ وهو مجّانية القضاء، ومُؤدى هذه القاعدة أنْ “تتحمل خزانة الدّولة – دون المتقاضين- مرتبات القضاة والموظفين واحتياجاتهم ويتحمل المتقاضون دفع رسوم متنوعة إلى خزانة الدّولة.”[3]

وإذا كانت كفالة حقّ التقاضي من الضمانات الأساسيّة المهمّة كما تبيّن آنفاً، فإنه يمكن القول إنّ حقّ التقاضي يُفترض أن يقترن بوجود قضاءٍ مستقل، وهذا ما أكّدته المادة 14/1 من العهد الدّولي الخاصّ بالحقوق المدنيّة والسياسيّة حين أشارت إلى وجوب أن تقوم بنظر القضايا محكمة مختصة مستقلة حيادية.[4]

وقد أصبح استقلال السّلطة القضائيّة من المبادئ الرّاسخة لضمان فاعليّة الرّقابة القضائيّة في القانون الدّولي، وهذا ما أكّدته المبادئ الأساسيّة بشأن استقلال السّلطة القضائيّة التي اعتمدها مؤتمر الأمم المتّحدة السّابع لمنع الجريمة ومعاملة المجرمين الذي عُقد في ميلانو العام 1985؛ إذ أوردت هذه الاتفاقيّة جملة من المبادئ بشأن استقلال السّلطة القضائيّة والقضاة وشروط الخدمة والحصانة والتأديب والإيقاف والعزل وغيرها من المبادئ.[5]

ويُعدّ استقلال السّلطة القضائيّة من أهمّ الضمانات الأساسيّة لفاعليّة الرّقابة القضائيّة في الأنظمة القضائيّة الوطنيّة، ويمثّل جوهر الضمانات لحُسن سير العمليّة القضائية وقدرتها على تشكيل حماية جادّة للحقوق والحرّيات، لما لهذا الاستقلال من أثر بالغ في نزاهة القاضي وحياده عند إصداره الأحكام القضائيّة، لاسيما تلك الأحكام المتعلّقة بانتهاكات حقوق الإنسان وحرّياته،[6] لذلك نصّت أغلب الدّساتير العربيّة على استقلال السّلطة القضائيّة، وحظرت التدخّل في شؤون المحاكم، وقد استقرّت التطبيقات القضائيّة المقارنة على تأكّيد استقلال السّلطة القضائيّة فيما جاءت به العديد من السوابق القضائية المهمّة التي أشارت إلى الدور البالغ الأهمية الذي يمثّله استقلال القضاء لتمكينه من تشكيل ضمانة حقيقيّة وفاعلة للحقوق والحرّيات العامّة،[7] وكذلك ضمان استقلال القاضي،”[8] والنأي به عما يمسّ استقلاله.[9]

وتُعدّ علنيّة المحاكمات من أهمّ ضمانات دور القضاء في حماية حقوق الإنسان أيضاً، وقد أكّدت المواثيق الدّولية على مبدأ علنيّة المحاكمات حين أشارت المادّة العاشرة من الإعلان العالميّ لحقوق الإنسان على وجوب أنْ يكون نظر القضايا علنيّاً، وهو ما توسّعت به المادّة 14/1 من العهد الدّولي الخاصّ بالحقوق المدنيّة والسّياسيّة حين أكّدت على وجوب أنْ يكون نظر القضايا علنيّا من قبل محكمة مختصة، وهو ما أكّده الميثاق العربيّ لحقوق الإنسان في المادة 13/1 التي نصّت على أنّ: “لكل شخص الحق في محاكمة عادلة تتوافر فيها ضمانات كافية وتجريها محكمة مختصة ومستقلة ونزيهة ومنشأة سابقاً بحكم القانون، وذلك في مواجهة أية تهمة جزائية توجه إليه أو للبت في حقوقه أو التزاماته، وتكفل كل دولة طرف لغير القادرين مالياً الإعانة العدلية للدفاع عن حقوقهم.”[10]

ويُلاحظ أنّ المادّة 14/1 من العهد الدّولي الخاصّ بالحقوق المدنيّة والسياسيّة قد وضعت قاعدة عامّة بوجوب أن تكون جلسات المحاكمة علنيّة، إلا أنها أوردت استثناء على ذلك حين نصّت على أنه يجوز منع الصحافة والجمهور من حضور المحاكمة كلها أو بعضها لدواعي الآداب العامة أو النظام العام أو الأمن القومي في مجتمع ديمقراطيّ، أو لمقتضيات حُرمة الحياة الخاصّة لأطراف الدّعوى، أو في أدنى الحدود التي تراها المحكمة ضرورية حين يكون من شأن العلنيّة في بعض الظروف الاستثنائيّة أنْ تخلّ بمصلحة العدالة، وأكّدت هذ المادة وجوب أنْ يصدر الحكم في كلّ الأحوال بصورة علنيّة، وهذا ما يتوافق تماماً مع ما نصّت عليه أغلب الدّساتير العربيّة، وكذلك الميثاق العربيّ لحقوق الإنسان في المادة 13/2 منه.

وقد نصّت معظم الوثائق الدّستورية في الأنظمة التشريعيّة المقارنة على مبدأ علنيّة المحاكمات؛ إذ راعت الدّساتير الوطنيّة والمواثيق الدّولية النصّ على مبدأ علنيّة المحاكمات من أجل تحقيق جملة من الأهداف المتصلة بحقوق الإنسان، وضمان فاعليّة الرّقابة القضائيّة التي يجب أنْ تكون إجراءاتها علنيّة أمام الكافة، لضمان عدم انتهاك حقوق الإنسان بتعريضه لإجراءات سرّية في المحاكمة، وذلك من خلال فرض رقابة مجتمعيّة على إجراءات التقاضي، ذلك أنّ لمبدأ علنيّة الجلسات، إضافةً إلى كونه قاعدةً قانونيّةً، سنداً شعبيّاً وسياسيّاً، “مردّه الحرص على إشراك الشعب في المسائل التي تهمّ الرّأي العامّ في المجتمع للتأكّد من مدى فاعليّة الرّقابة القضائيّة في حماية الحقوق والحرّيات العامّة، باعتبار أنّ حقّ الجمهور في حضور جلسات المحاكمة هو تعبيرٌ عن إشباع شعوره بالعدالة.”[11]

وإضافةً إلى علنية المحاكمات، يُعدّ توفير ضمانات المحاكمة العادلة وسيلةً بالغة الأهمّية في تأكّيد ضمان دور القضاء في حماية حقوق الإنسان، ومنها جملة القواعد التي وضعها المشرّع الدّستوري والعاديّ موضع التنفيذ في المحاكمات الجزائيّة، وهي ضمانات تتفرّع عن الحقوق اللّصيقة بالإنسان، وتتقاطع معها، فمفهوم المحاكمة العادلة مفهومٌ شموليٌّ يتسع لكلّ الضمانات المرتبطة بالعمليّة القضائيّة برمتها، مِثل: حقّ المتهم في الإحاطة بالتهمة الموجّهة إليه؛ وحقّه بالاستعانة بمحامٍ؛ وحقّه في الصّمت؛  وحقّه في إبداء أقوال وغيرها.

وقد وضعت المادة 14 من العهد الدّولي الخاصّ بالحقوق المدنيّة والسياسيّة أسّساً مهمّةً في تحديد ماهيّة ضمانات المحاكمة العادلة، وهو ما تأثّرت به أغلب الدّساتير الوطنيّة، وتُعدّ ضمانة قرينة البراءة من أهمّ ضمانات المحاكمة العادلة، وهي تستهدف حماية الإنسان من التعرّض لمحاكمات جائرة دون أساسٍ قانونيّ ودون أدلةٍ يقينيّةٍ تصلح للتجريم والإدانة والعقوبة، فيصبح الفرد محطّ تسلّط وتعسّف وتغوّل من جانب السّلطات العامّة، وفي هذا تقول المحكمة الدّستورية العليا المصرية في حُكم لها “أصل البراءة يعدّ قاعدة أساسيّة أقرتها الشرائع جميعها لا لتكفل بموجبها حماية المذنبين، وإنما لتدرأ بمقتضاها العقوبة عن الفرد إذا كانت التهمة الموجّهة إليه قد أحاطتها الشبهات بما يحول دون التيقن من مقارفة المتهم لها.”[12]

وتُشكّل هذه القاعدة ضمانةً لفاعليّة الرّقابة القضائيّة؛ إّذ إنه وبمقتضاها يلتزم قاضي الموضوع بإعلان براءة أيّ متهم لا تتوافر ضدّه أدلة كافية للإدانة. وقد أكّدت المادة 14/2 من العهد الدّولي الخاصّ بالحقوق المدنيّة والسياسيّة على قرينة البراءة حين أشارت إلى أنّ من حقّ كلّ متهمٍ بارتكاب جريمة أنْ يعتبر بريئاً إلى أنْ يثبت عليه الجُرم قانوناً. وقاعدة افتراض البراءة- كما يتبين من نصّ هذه المادة- ترتبط بحقّ الدّفاع، وهو حقّ المتهم بالاستفادة من جملة من الإجراءات المرعيّة في قوانين الإجراءات الجزائيّة للدّفاع عن نفسه، وهذه الإجراءات وضعت لتمكين الرّقابة القضائيّة من المواءمة بين دفوع الخصوم وموازنة الأدلة، وبما يُتيح للمتهم فرصةً كافيةً لتقديم دفاعه في مقابل حقّ المجتمع في محاكمته.

كما أوردت المادة 14/3 من العهد الدّولي الخاصّ بالحقوق المدنيّة والسّياسيّة تفصيلاً دقيقاً لضمانات الدّفاع، مِثل: حقّ المتهم في معرفة طبيعة التهمة الموجّهة له؛ وإعطائه الوقت الكافي لتقديم دفاعه؛ وحقّه في توكيل محامٍ؛ وحقّه في سرعة الفصل بالدّعوى، وغيرها من الحقوق الأخرى.

كما تفترضُ ضمانات المحاكمة العادلة مِثول المواطن أمام قاضيه الطبيعي وأمام محكمة مختصة ومحايدة أيضاً، وهذا ما جاءت به المادة 14/1 من العهد الدّولي الخاصّ بالحقوق المدنيّة والسياسيّة؛ والمادة 10 من الإعلان العالميّ لحقوق الإنسان، كما أنّ المادة 15 من العهد الدّولي الخاصّ بالحقوق المدنيّة والسياسيّة أكّدت مبدأ عدم رجعيّة القوانين العقابيّة حين أشارت إلى أنه لا  يُدان أيّ فرد بأية جريمة بسبب فعل أو امتناع عن فعل لم يكن وقت ارتكابه يشكّل جريمةً بمقتضى القانون الوطنيّ أو الدّوليّ،  وقد أكّد العهد الدّولي الخاصّ بالحقوق المدنيّة والسياسيّة سريان مبدأ القانون الأصلح للمتهم، حين أشار في المادة 15 منه إلى أنه لا يجوز فرض أية عقوبة تكون أشدّ من تلك التي كانت سارية المفعول في الوقت الذي ارتكبت فيه الجريمة، وإذا حدث، بعد ارتكاب الجريمة، بأنْ صدر قانون ينصّ على عقوبة أخف، وجب أنْ يستفيد مرتكب الجريمة من هذا التخفيف.

كما يُعدّ مبدأ تدرّج القضاء من أهمّ الضمانات التي تُعزّز فاعليّة الرّقابة القضائيّة؛ لأنّ وجود محكمة أعلى درجة تُراقب على المحكمة الأدنى منها هو حقّ إجرائيّ للخصوم يضمن مراجعةً قضائيّةً للحُكم القضائيّ قبل صيرورته نهائياً، وهو بذلك يكرّس الرّقابة القضائيّة على أكثر من درجة، ويتفق الفقه عموماً على أنّ “لمبدأ تدرّج القضاء هدف عامّ يتمثل في تدعيم وتأكّيد حسن سير العدالة.” [13]

وقد أكّدت ذلك المادة 14/5 من العهد الدّولي الخاصّ بالحقوق المدنيّة والسّياسيّة ، حين أشارت إلى أنّ لكلّ شخصٍ أُدين بجريمة حقّ اللجوء، وفقاً للقانون، إلى محكمة أعلى كي تعيد النظر في قرار إدانته وفي العقاب الذي حُكم به عليه.

وهكذا نرى أنّ ضمانات فاعليّة الرّقابة القضائيّة التي أشرنا إليها هي اشتراطٌ ضروريٌّ ليكون للسّلطة القضائيّة دورٌ فاعلٌ في حماية حقوق الإنسان، وتكرّيس الاجتهاد القضائيّ في تطبيق المعايّير الدّولية في هذا الشأن بصورته الفضلى.

 

التوثيق:
[1] قواعد ومعايّير دوليّة خاصّة بسيادة القانون وحقوق الإنسان، منشورات الأمم المتّحدة، مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينيّة، 45.
[2] “في هذا رأت المحكمة الدستوريّة العليا المصرية في حكمها رقم (92 لسنة4 قضائيّة دستوريّة في العام 1983) “أن الفقرة الأخيرة من البند ب من المادة الثانية من قانون الإصلاح الزراعي  تخالف نصّ المادة 68 من الدّستور المصريّ التي نصّت على حقّ التقاضي وحقّ كل مواطن في اللجوء إلى قاضيه الطبيعي”. أشرف فايز اللمساوي، التقاضي في التشريعات الوطنية وموقف المواثيق الدولية والمبادئ الدستورية العالمية (المركز القومي للإصدارات القانونية، الطبعة الأولى، 2009)، 149.
[3] آمال الفزايري، ضمانات التقاضي، دراسة تحليلية مقارنة (الإسكندرية: منشأة المعارف)، 52 .
[4] وقد تطوّرت فكرة استقلال القضاء عبر الحقب التاريخية للحدّ من تغوّل سلطات الحاكم من خلال البحث عن آليات لكفّ يدّ الحاكم عن التدخل في عمل القضاة لتحقيق غاياته ومصالحه، وتعزيز هيمنته وانتهاكه للحقوق الإنسانية دون رقابة، وقد جهد الفلاسفة والمفكرين على بلورة فكرة استقلال القضاء، ويعدّ (مونتسكيو) أول من طرح هذه النظرية التي تستهدف فصلاً عضوياً بحيث تختص كلّ هيئة قضائيّة بوظيفة من وظائف الدّولة الثلاث، وهي: التشريعيّة؛ والتنفيذيّة؛ والقضائيّة، وتطوّرت هذه النظرية من خلال المُمارسة العمليّة؛ إذ كانت تقوم هذه النظرية على عدم  الفصل الجامد بين السلطات من خلال عدم إقامة فواصل قاطعة بين السلطات الثلاث، وإقامة تعاون ومشاركة بينها. ورغم ذلك، فإنّ البعض يرى بأنّ من الثابت في جميع الدّساتير الدّيموقراطية الحديثة إضفاء صفة الاستقلال التامّ للسّلطة القضائيّة عن السّلطات الأخرى، حامد إبراهيم عبد الكريم الجبوري، ضمانات القاضي في الشريعة الإسلامية والقانون، دراسة مقارنة (بيروت: منشورات الحلبي الحقوقية، الطبعة الأولى، 2009)، 60.
[5] يرجى النّظر إلى، قواعد ومعايّير دوليّة خاصّة بسيادة قانون حقوق الإنسان، 119.
[6] إذ إنه لا يمكن تصوّر أنْ تكون الرّقابة القضائيّة ناجعةً ومحايدةً في ظلّ خضوع السّلطة القضائيّة لإملاءات السّلطة التنفيذيّة وضغوطها وهيمنتها على شؤون العدالة؛ الأمر الذي فسّره البعض بوجوب توفير الاستقلال الماليّ والإداريّ للمؤسّسة القضائيّة.  وعليه،  نصّت أغلب الدّساتير على استقلال السّلطة القضائيّة، وحظرت التدخّل في شؤون المحاكم.
[7] حقوق الإنسان في مجال إقامة العدل، 120، من السوابق القضائية المهمّة التي تعطي الدلالة على أهمّية استقلال السّلطة القضائيّة للتمكن من القيام بواجباتها المنوطة بها في الرّقابة، الحكم الصادر عن محكمة البلدان الأميركية لحقوق الإنسان فيما عُرف بقضية  المحكمة الدستورية، “وهي تتعلق بالمقاضاة الجنائية والعزل النهائي بقرارات تشريعية مؤرخة في 28 أيار من العام 1997صادرة بحق ثلاثة قضاة تابعين لهيئة المحكمة الدّستورية على خلفية إصدارهم حكماً للمحكمة الدّستورية  حول عدم انطباق قرار رئيس البيرو (فوجيموري) بحل الكونغرس ومحكمة الضمانات الدّستورية؛ إذ كان عزل القضاة الثلاثة نتيجة لتطبيق عقوبة فرضتها السلطة التشريعيّة في إطار محاكمة سياسيّة، فقد خلُصت محكمة البلدان الأمريكية لحقوق الإنسان إلى أنّ المادتين 8 و 25 من الاتفاقية الأمريكية لحقوق الإنسان قد انتهكت”.
[8]على الرّغم من أهمية استقلال القضاء بوصفه مؤسّسة، إلاّ أنّ استقلال القاضي بوصفه فرداً في إصدار أحكامه وتمتعه بالحصانة الذاتية يشكل حجر الزاوية في ضمان استقلال القضاء برمته، إذ يجب أن يكون القاضي متمتعاً باستقلال نابع من “روح الاستغناء” ويرى القاضي عبد الله غزلان، عضو المحكمة العليا الفلسطينية  “أنّ من الخطر أن يستقل القضاء كسلطة وأن لا يستقل القضاة كأفراد، كأن يخترق القاضي استقلاله بنفسه أو أن يخترق استقلاله من غيره من القضاة، وأزعم أن استقلال القاضي هو الداعم الأول وحجر الزاوية في استقلال القضاء كسلطة.” للمزيد: يرجى النظر إلى، عبد الله غزلان. ” مفهوم استقلال القاضي، القيمة الأخلاقيّة والمهنيّة،” مجلة العدالة والقانون، المركز الفلسطيني لاستقلال المحاماة والقضاء، العدد16، (آب 2011):250.
[9] وليس أدلّ على ذلك من أنّ اشتغال المنظّمات المهنيّة للقضاة بالعمل السياسيّ في إيطاليا، وأدى إلى تدخل الاعتبارات السياسيّة في تعيّين شاغلي المناصب القضائيّة، وأصبح القضاء تبعاً لذلك موالياً للأحزاب السياسيّة وخاضعاً لنفوذ السّلطة التنفيذيّة، ما أفقده حياده واستقلاله، يرجى النظر إلى، حسن رجب عبد الكريم، الحماية القضائية لحرية تأسيس الأحزاب (مصر، المحلة الكبرى: دار الكتب القانونية،  2008)، 787.
[10] الميثاق العربيّ لحقوق الإنسان، اعتُمد من القمة العربية السادسة عشرة التي استضافتها تونس 23 أيار/ مايو 2004.
[11] عادل ماجد، “الإعلام وحدود وضوابط مبدأ علانية الجلسات”.
[12] يرجى النظر إلى الحُكم رقم ، 13/12، قضائية دستورية، صادر في 2/2/1992، حاتم بكار، حماية حق المتهم في حماية عادلة (الإسكندرية: منشأة المعارف)، 9.
[13] آمال الفزايري. ضمانات التقاضي، دراسة تحليلية مقارنة. الإسكندرية: منشأة المعارف.، 132.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *