أخبار
الرئيسية / الأخبار / أخبار الهياكل القضائية / وسط حضور قضائي وإعلامي كثيف: نادي قضاة المغرب يعقد لقاء لمناقشة وثيقة “التحصين الاقتصادي والاجتماعي لاستقلالية السلطة القضائية”

وسط حضور قضائي وإعلامي كثيف: نادي قضاة المغرب يعقد لقاء لمناقشة وثيقة “التحصين الاقتصادي والاجتماعي لاستقلالية السلطة القضائية”

الرباط – المغرب

وسط حضور قضائي وإعلامي كثيف، عقد نادي قضاة المغرب اليوم السبت الموافق 29 حزيران 2019 بالمعهد العالي للقضاء بالرباط لقاء عامّا للقاضيات والقضاة المغاربة لمناقشة” وثيقة التحصين الاقتصادي والاجتماعي لاستقلالية السلطة القضائية”، وجاء عقد هذا اللقاء تلبية لدعوة وجهها نداي قضاة المغرب لجميع مكونات المجتمع القضائي المغربي وتحقيقاُ لأهداف نادي قضاة المغرب في الملف المطلبي المتعلق بالتحصين الاقتصادي والاجتماعي لاستقلال السلطة القضائية.

وقد افتتح اللقاء المذكور القاضي د. عبد اللطيف الشنتوف رئيس نادي قضاة المغرب (النائب الأول لرئيس الاتحاد العربي للقضاة) بكلمة شكر فيها الحضور بالأصالة عن نفسه ونيابة عن كل أجهزة نادي قضاة المغرب من المكتب التنفيذي والمجلس الوطني والمكاتب الجهوية على تلبية دعوة النادي.

وقد تضمنت كلمة رئيس نادي قضاة المغرب العديد من الرسائل والتوجهات في الملف المتعلق التحصين الاقتصادي والاجتماعي لاستقلال السلطة القضائية وذلك وفقاً للتالي:

إن وضعية القضاء والقضاء، ظلت لسنوات بل لعقود طويلة من المواضيع المسكوت عنها إلى غاية ظهور التعدد الجمعوي سنة 2011 والذي كان من نتائجه تشخيص الوضعية بشكل واضح ووصف الوضع كما هو في الواقع دون تجميل توخيا لمعالجته، وإذا كنا في نادي قضاة المغرب قد ركزنا في الفترة السابقة (من سنة 2011 إلى الآن) بشكل كبير على موضوع استقلال السلطة القضائية  لمواكبة مرحلة التأسيس وتنزيل الدستور وتحققت بعض النتائج ما كانت لتحقق لولا وجود الصوت الجمعوي المهني للقضاة، فإننا اليوم على موعد مع بداية الاشتغال على ملف آخر هو الملف الذي سماه نادي قضاة المغرب ” التحصين الاقتصادي والاجتماعي للقضاة ” وهي تسمية جامعة مانعة.

لكن، لماذا الاهتمام بهذا الموضوع ؟ إن الاهتمام بهذا الموضوع نابع من سببين أساسين، أولهما مرتبط بكون تحصين شخص القاضي من آفة الحاجة (والتحصين هو مصطلح يتطور بحسب الزمان والمكان ومرتبط بتطور المعيشة وفق الواقع وثقافة المجتمع) ومن أهمها الحاجيات الأساسية للعيش الكريم التي هي السكن والتطبيب والتعليم والتحفيز الاجتماعي المادي والمعنوي، وهذا أمر معلوم في الأدبيات المتعلقة باستقلال السلطة القضائية عبر العالم وأعتقد ان الوثيقة التي أعدها النادي بهذه المناسبة والتي بين ايديكم تجيب عن ذلك. وأما السبب الثاني فيتعلق بواقع التحصين الاقتصادي والاجتماعي الذي يعيشه القاضي المغربي على جميع المستويات بدءا من المعطيات الآتية:

الأجر : إن أجر القاضي المغربي يجب أن ينظر إليه لا كرقم فقط ومقارنته مع غيره من وظائف إدارية  أخرى ( مع العلم أن هذه الأخيرة تفوقه أحيانا وتماثله في أحايين كثيرة) ولكن  يجب النظر كذلك إلى الالتزامات الملقاة على عاتق القضاة  مهنيا ولائحة الممنوعات المفروضة عليهم قانونا بفعل مناصبهم  في الحياة العامة  فضلا عن عملهم في مواجهة الإغراء الاقتصادي وغيره  (وهذه الحالة الأخيرة أشار اليها المرحوم الملك الحسن الثاني طيب الله ثراه عندما أشار في خطابه بتاريخ 31 مارس 1992 قائلا  “أنتم لديكم مسؤولية اكبر مما لدي …فأنتم في عراك مستمر تخوضونه صباح مساء …. تمر امامكم يوميا قطارات من الذهب….” ). وبهذا المعني يظل أجر القاضي المغربي الحالي لا يستجيب لمتطلبات حياته اليومية الضاغطة، ولاسيما القضاة في طور التدريب والقضاة الذين يتم تعيينهم حديثا والقضاة في باقي الدرجات وحتى الدرجات الاستثنائية الذين يتم مقارنة أجرهم بشكل غير سليم فإنهم ما أن يصلوا الى تلك الدرجة بعد 20 سنة من العمل في الحالات العادية إلا وتزداد تكاليفهم الناتجة عن طبيعة العمل والأسباب الصحية وكبر الأولاد وغير ذلك ..ولهذا اقترحنا فكرة المراجعة الدورية للأجور القضاة كفكرة راقية ترتبط بتطورات المعيشة  …

التعويضات : يكفي هنا أن نشير إلى أن هذه التعويضات غير موجودة لا عن المسؤولية الإدارية ولا عن الديمومة ولا عن أية مهام أخرى يقوم بها القاضي، وبعد العديد من المطالبات التي قمنا بها وتنصيص القانون التنظيمي على بعض منها – أقول البعض وليس الكل – لم يتم تنزيلها على أرض الواقع رغم مرور أزيد من سنتين على صدور القوانين التنظيمية للسلطة القضائية، وهنا يكفي أن نذكر أن العديد من المسؤولين على مستوى محاكم الاستئناف من درجة الرئيس الأول أو الوكيل العام لا يستفيد من أي تعويضات وحتى السكن أحيانا، أما باقي المسؤوليات من باقي رؤساء المحاكم ووكلاء الملك ورؤساء الأقسام فهي إما ضئيلة لا تكاد تذكر أو غير موجودة …

الترقيات : تعرف العديد من ملفات زملائنا مشاكل على هذا المستوى لم يتم حلها إلى الآن، فضلا عن أنه نظام غير محفز. ويكفي ان نشير هنا إلى أن القاضي يظل مدة طويلة في إحدى الدرجات أي 8 سنوات كحد أدنى والباقي خمس سنوات وعند وصوله للدرجة الاستثنائية يبقى في مكانه إلى أن يتقاعد دون أي تحفيز مهني.

التحفيزات : العديد من التحفيزات المرتبطة بالعمل والموجودة في إدارات أخرى غير موجودة عند القضاة (مفصلة في الوثيقة التي بين ايديكم).

الجانب الاجتماعي : شبه منعدم ولا يستفيد منه القضاة شيئا وسبق للنادي ان نبه على هذا الامر أكثر من مرة …

الوضعي الصحي : هذا الموضوع لوحده يتطلب عملا كبيرا ويحتاج للتوضيح كثيرا، لأنه عندما نتحدث عن أمراض تصيب القاضي والقضية فإننا نتحدث عن أمراض تصيبهم نتيجة عملهم سواء كانت جسمانية بفعل طبيعة العمل  او غيرها من الأمراض، وما دام الامر كذلك،  فإنه يجب على الجهات المعنية أن تتدخل للتكفل بالقاضي في هذا الجانب بشكل يراعي تضحيته لفائدة العدالة كمرفق عام، لا أن تتركه يواجه مصيره في ظل نظام التغطية الصحية العام الذي لا يفي بالمطلوب نهائيا، وهنا نسجل بكل أسى وحسرة معاناة بل وفاة العديد من زميلاتنا وزملائنا بين أيدينا دون أن نستطيع أن نلبي لهم الاحتياجات العلاجية التي كانت باهظة وماتوا أمام أعيننا ( ولا أستطيع أن أحصر الأسماء فهي كثيرة).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *